Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

محاكمة قناة الجزيرة والفضائيات العربية في ندوة بالقاهرة: محاكمة قناة الجزيرة والفضائيات العربية في ندوة بالقاهرة:
الإعلام العربي ..كيف تعامل مع مذابح شارون؟

  * القاهرة مكتب الجزيرة علي
البلهاسي طارق محيي:
في زخم الاحداث الأخيرة التي شهدتها الاراضي الفلسطينية لعب الاعلام العربي دوراً كبيراً في فضح الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية والمذابح التي ارتكبها شارون ضد الشعب الفلسطيني وكذلك تعبئة الرأي العام العربي لمساندة المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل المتاحة.
البعض رأى انه رغم هذا الدور الفعال للاعلام العربي الا ان اداءه خلال الاحداث شابه بعض القصور والضعف.. حول هذا الموضوع عقدت الجمعية المصرية للكتاب والاعلاميين الشبَّان ندوة تحت عنوان (الفضائيات العربية ومذابح شارون) شارك فيها عدد من قيادات وخبراء وأساتذة الاعلام.
أكد الدكتور محمد شومان استاذ الاعلام بجامعة عين شمس مدير مكتب جريدة «الجزيرة» القاهرة ان الاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية خلال الاسابيع الماضية تحمل العديد من الدلالات اولها ان هذه الاحداث تمثل حرباً اسرائيلية سادسة بعد حروب 1948 1956 1967 1973 1982 وهذه الحرب موجهة ضد الامة العربية كلها وليست ضد فلسطين وحدها وهي تحمل رسالة تفيد بأن اسرائيل التي توحشت آلتها العسكرية بفضل الدعم الامريكي اصبحت تهدد كل الاقطار العربية من المحيط الى الخليج وان أطماعها في تكوين دولة من النيل الى الفرات مازالت قائمة كما ان هذه الحرب هي حرب ضد السلام فهي تعني ان الجانب الاسرائيلي غير معترف بالسلام ولا يحترم الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني وقد أكدت الاحداث الاخيرة التحيز الامريكي السافر لاسرائيل رغم انها كانت طول الوقت هي الراعي والوسيط الاول لهذه العملية.
وأشار د. شومان الى انه رغم كل ما سبق الا ان هذه الاحداث حملت معها دلالة ايجابية وهي انها فتحت عيون الرأي العام العربي من جديد على اوهام عملية السلام مع عدو صهيوني يعتمد في توجهاته على التوسع والاستيطان وعلى الشارع العربي ليؤكد دوره الهام في مواجهة هذا العدوان برفضه له ودعمه الكامل للمقاومة والشعب الفلسطني.
وحول مدى امكانية ان يؤدي فك الحصار عن عرفات الى بداية حل سياسي ما أكد شومان انه متشائم من المستقبل وانه يرى ان المستقبل يحمل مخاطر عديدة وقال: اخشى ان تكون الانتفاضة هي الثمن لاستئناف عملية السلام وشدد على ضرورة استمرار دعم الانتفاضة واستخدام البدائل كالمقاطعة وغيرها في الشارع العربي للضغط على اسرائيل.
وناشد د. شومان الاعلام العربي ان يتبع الرأي العام وليس الحكومات وان يحترم عقلية جمهوره وينقل لهم الحقيقة كما هي وطالبه باستمرار التواصل مع الرأي العام العربي والغربي من أجل بقائه في حالة استنفار دائم وحتى لا تتلاشى مع تلاشي الأحداث وأكد على أهمية العمل الاعلامي العربي المشترك وان يكون لنابث فضائي بلغات اجنبية بالاضافة لاستخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة مثل الانترنت على جميع المستويات الشعبية للتعبير عن قضيتنا للغرب والا نترك الساحة خالية للاعلام الصهيوني وحده.
صراع داخلي
وانتقد محمد الوكيل رئيس قطاع الاخبار بالتلفزيون المصري أداء بعض الفضائيات العربية في تغطية الاحداث الاخيرة قائلا: ان بعض هذه الفضائيات وصلت ممارساتها الى حد الضرر بالقضية الفلسطنية مشيراً الى ما اذاعته قناة الجزيرة القطرية من برامج هاجمت سياسات وأنظمة بعض الدول العربية وعلى رأسها مصر واذاعتها لشريط اعترافات احد منتفذي هجمات 11 سبتمبر في الوقت الذي كانت فيه الاحداث مشتعلة في الاراضي الفلسطينية وقال: في الوقت الذي نحاول جاهدين اثبات شرعية المقاومة الفلسطينية ورفع تهمة الارهاب عنا تذيع الجزيرة اعترافات بأن العرب ارهابيون وهو ما صعَّب من مهمة الدفاع عن شرعية المقاومة.
وأكد الوكيل ان هذا الشريط ملفق وغير صحيح في حين انهم لا يقولون ان الشريط مسجل قبل احداث 11 سبتمبر كما ان صورة ضرب البرجين كانت في الخلفية اثناء حديثه وهذا يدلل على ان الصورة مركبة وتبين ان وراء بثها اغراضا اخرى لا تخدم بأية حال القضية الفلسطينية أو غيرها من القضايا العربية.
وشكك الوكيل في ان القناة تحاول من وراء ما تذيعه تحقيق اهداف واغراض لصالح جهات معينة حتى انهم وضعونا كعرب في صراع داخلي مع بعضنا البعض وشغلونا عن صراع مع عدونا الخارجي.
وأوضح الوكيل ان القنوات الخاصة والمتخصصة التي انتشرت في العالم العربي اضافت لنا الكثير فقد اتاحت لنا الفرصة لمتابعة ما يحدث اولا بأول من خلال خدمة اخبارية متميزة وضيعت الفرصة على الاحتكار الذي كانت تنتهجه بعض القنوات الغربية للاحداث وقد دفعت هذه الاحداث قنواتنا الى تطوير خدمتها الاخبارية فزادت الفترات المخصصة للنشرات والبرامج الاخبارية واصبحت عناوين الاخبار على رأس الساعة ويمكن قطع الارسال في أي لحظة لاذاعة اهم الانباء أولا بأول فور حدوثها وأصبح كل خبر يتبع بتقارير وتحليلات توضحه من خبراء وهذا كله يعكس التطور الكبير الذي حدث للخدمة الاخبارية بقنواتنا العربية.
أداء جيد
ودافع حسين عبدالغني مدير مكتب قناة الجزيرة بالقاهرة عن الاتهامات التي وجهها الوكيل لقناة الجزيرة مؤكداً ان قناة الجزيرة قناة عربية تهمها القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وان امريكا بدأت تعمل ضدها في وقت من الاوقات ولا صحة لما يتردد حول وجود جهات تمول الجزيرة وتحركها لصالحها.
واشار الى ان الشريط الذي اذاعته الجزيرة حول اعترافات 11 سبتمبر شريط صحيح ولم تكن الجزيرة وحدها هي التي اذاعت مثل هذا الشريط بل اذاعت الMBC شريطا آخر ولكن لم ينتبه اليه احد وهذا دليل على مدى الجماهيرية العريضة التي تتمتع بها الجزيرة وهو ما يعرضها لمساحة كبيرة من النقد وقال إن بعض المحللين السياسيين رأوا ان اذاعة الشريط تمت في وقت مناسب جداً حيث انه اوضح للاسرائيليين وللامريكيين ان ما يمارسونه من ارهاب في فلسطين يمكن ان يأتي بارهاب مثله وذكر في هذا بأحداث 11 سبتمبر واضاف اننا نجحنا في فضح لممارسات شارون وآلته العسكرية ولولا ذلك ما استطعنا ان نرى الجرائم الاسرائيلية مثل مجزرة جنين رغم المنع الاسرائيلي والصعوبات التي وضعوها أمام تحرك الاعلاميين وقد ساهمت هذه الصور التي بثتها الفضائيات العربية في فضح العدوان الاسرائيلي ليس على المستوى العربي فقط وإنما على المستوى العالمي أيضاً.
ولاول مرة يدخل العالم العربي في معركة الاعلام وهي معركة لاتقل اهمية عن معركة الحرب بل ان بعض الخبراء يرون ان من يكسبها فقد كسب المعركة ككل وقد تعرض مراسلونا العرب لاعتداءات كثيرة وهو دليل على دخولنا الى قلب المعركة وربما للمرة الاولى نسمع من يقول عن الاعلاميين العرب انهم جنود المعركة الدائرة وانهم لا يقلون عن الاستشهاديين في الداخل.
واشار حسين الى ان هناك العديد من المظاهر التي عكست نجاح اعلامنا العربي في كسب هذه المعركة أولها تعبئة الرأي العام العربي بصورة لم يسبق لها مثيل وخلق صورة من الغضب والعداء الشديد لاسرائيل ومشروعها الاستعماري ودفع الشارع العربي للتبرع والتظاهر والمقاطعة وغيرها من مظاهر مساندة الشعب الفلسطيني وثانيها نجاحنا في اجبار وسائل الاعلام الغربية على ان تعيد النظر في سياستها نحو تغطية الاحداث في الشرق الاوسط والاعتراف بالجرائم الاسرائيلية بعد ان لم يستطعيوا تجاهل الصور التي تبثها الفضائيات العربية لهذه الجرائم وبالتالي كسبنا تعاطف الكثير من شعوب العالم مع قضيتنا.
وأوضح حسين عبدالغني ان هناك مكاسب حققها الاعلام العربي من هذه الأزمة ومنها ان اصبح يتمتع حاليا بدرجة كبيرة من الاحترام بعد ان استطاع ان يرقى الى مستوى الحدث وكان قديما يتمتع بعدم المصداقية كما اعادت تغطية الاحداث التقدير لمهنة المراسل الصحفي في الميدان الذي يحتل الآن مكانة كبيرة لدى الرأي العام بفضل دوره المهم في كشف الحقيقة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved