كما كان متوقعاً حقق جاك شيراك نصراً تاريخياً، أبقاه في قصر الأليزيه خمس سنوات أخرى، وتوَّجه رئيساً لفرنسا بما يشبه الإجماع، بصورة تعيد للأذهان الانتصارات الكبيرة التي كان يحققها «معلمه» الجنرال شارل ديغول.
ولكن اذا كان «المعلم الجنرال» الذي يسير شيراك وحزبه على هدى مبادئه، يصنع الانتصارات بفضل دوره التاريخي كبطل قوي قاد فرنسا إلى النصر في الحرب العالمية الثانية، وانتزع لفرنسا مقعداً أساسياً في الدول الكبرى التي تحالفت لهزيمة المانيا التاريخية... رغم وجود فرنسا تحت الاحتلال، وتخليص فرنسا من الفساد السياسي، حيث أقام الجمهورية الفرنسية الخامسة ولذلك كان «المعلم الجنرال ديغول» دائماً يحقق أعلى النسب بانتخابات الرئاسة... وعندما لم يتجاوز نسبة النصف إلا بعدة نقاط فضَّل الاستقالة، لأنه لم يستطع تحقيق الإجماع... حيث استقال بعد اضطرابات الطلبة، رغم أن نتيجة الاستفتاء على اقتراحاته كانت تزيد على أكثر من نصف المقترعين بعدة نقاط... ولكنه بكل إباء... قال إنه لا يريد أن يكون رئيساً لقرابة نصف الفرنسيين الذين لا يؤيدون إصلاحاته...!!
تلميذ «المعلم الجنرال ديغول» الرئيس شيراك وصل الى النسب العليا التي كان يحققها معلمه، فالذين انتخبوه يوم الأحد وصلت نسبتهم إلى أكثر من 82 بالمئة وهو ما كان يحلم به، لولا وجود منافس «مكروه» من الأغلبية الكبرى من الفرنسيين الذين وجدوا في شيراك «أهون الشرين»... ولقطع الطريق على الشر الأكبر... هكذا اعتبر الفرنسيون لوبن زعيم الجبهة الوطنية، فاجتمع اليسار واليمين ولأول مرة منذ أكثر من نصف قرن على كره مرشح مما رجح مرشحاً آخر... وهذا ما جعل شيراك يحصل على هذه النسبة العالية التي تؤكد أن مبادئ الجمهورية الخامسة التي وضعها المعلم الجنرال ديغول هي التي انتصرت... وأن الفرنسيين اختاروا الاعتدال... والتسامح... ونبذوا التطرف والعنصرية، ولذلك هزموا لوبن وبنسبة تؤكد النظافة العالية للمناخ السياسي والاجتماعي الفرنسي.
|