Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

« الإمبراطورية العالمية الجديدة» في ندوة بالقاهرة « الإمبراطورية العالمية الجديدة» في ندوة بالقاهرة
أمريكا تحاول احتواء العرب والمسلمين في المرحلة الراهنة

* القاهرة مكتب الجزيرة محمد حسن:
اتجهت واشنطن في أعقاب أحداث سبتمبر لفرض قوتها العسكرية على العديد من بقاع العالم، اعلاناً منها بمناهضة الارهاب الدولي، التي أخذت تضع له خططاً استراتيجية بعيدة الأمد تمكنها من مراقبة القوى الناشئة كالصين واليابان، والسيطرة على بؤر الصراع العالمي، لكن هناك من يرى ذلك مجرد خطوات تضعها الولايات المتحدة في سبيل انشاء امبراطورية عالمية تسيطر بها على العالم، خاصة مع تنامي دور اليمين الأمريكي وسيطرته على مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، ويحاول آخرون ربط ذلك بواقع الاحداث في الاراضي الفلسطينية، فما هو طبيعة الموقف الحالي في الشرق الأوسط وعلاقته بالموقف الأمريكي في المنطقة؟ وماهي ملامح الامبراطورية الجديدة التي تحاول اقامتها الولايات المتحدة؟ وهل حقاً موجه بالدرجة الأولى نحو احتواء العرب والمسلمين..؟ وهل مازالت بيد العرب أوراق ضغط على واشنطن لحل القضية الفلسطينية..؟ هذه الأسئلة أجاب عليها الدكتور محمد السيد سعيد الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجي بالأهرام، في ندوة مركز القاهرة لحقوق الانسان حول «أمريكا والامبراطورية العالمية الجديدة» والتي حضرها العديد من الباحثين والدارسين.
الموقف في المنطقة
تناول الدكتور محمد السيد سعيد في بداية حديثه طبيعة الموقف في المنطقة، مؤكداً ان ماتقوم به الحكومة الاسرائيلية لايحتاج تحليلاً او تفسيراً عميقاً فالأمر في منتهى الوضوح، فشارون يقوم بما يخدم سياسة اسرائيل العدوانية وبأمر مطلق من واشنطن، وليس كما يعتقد البعض بأن أمريكا تقع تحت ضغط من اللوبي الصهيوني وسمحت لشارون فعل ما يشاء بالفلسطينيين، لكن الأمر على العكس من ذلك، فواشنطن اليوم تستغل اطماع الكيان الصهيوني في السيطرة العسكرية على المنطقة، وتحاول ان تجعل من تل أبيب شرطياً يحفظ مصالحها وينفذ كل سياستها، اعتقاداً منها ان سرائيل الوحيدة التي تستطيع القيام بهذا الدور، وما يحدث في رام الله وجنين يدل دلالة كبيرة على تغاضي واشنطن عما تقوم به اسرائيل، خاصة في ظل تضحية واشنطن بمصالح اصدقائها من العرب، مما يشير الى الدور الفعال الذي تلعبه الولايات المتحدة في الوقوف وراء تل أبيب لترتيب الاوضاع في المنطقة وفقاً لمصالحها، واشار الدكتور سعيد ان هذا الوضع سوف يستمر حتى تحس واشنطن بانها تمكنت من السيطرة على المنطقة، في ظل محاولاتها لقبول الدول العربية بضرب العراق ضد حملتها على الارهاب، فان اشعال المنطقة يخدم بالضرورة مصالح واشنطن التي وجدت في اسرائيل خير من يقوم بهذا الدور في ظل تلاقي مصالح اليمين الامريكي مع اليمين الاسرائيلي.
واعتبر الدكتور محمد السيد سعيد ان احداث سبتمبر جعلت من واشنطن وحشاً شرساً يحاول ان يلتهم كل مايعوق مصالحه، وانطلاقاً من هذا تحاول امريكا تجنيد قوى إقليمية في مختلف مناطق العالم لخدمة مصالحها فاسرائيل في الشرق الاوسط والهند في وسط آسيا وكوريا الجنوبية في شرق آسيا، وغيرها من بقاع العالم امتداداً للسيطرة العسكرية والاقتصادية العالمية، ووصف الدكتور سعيد ان هذه الخطوات بداية لمرحلة جديدة تقودها واشنطن في صراعها الدولي واستمراراً لمحاولاتها الدائمة لتقويض أي قوى اقليمية تهدد مصالحها في اي بقعة من العالم.
امبراطورية عالمية
وتطرق الدكتور سعيد الى طبيعة الفكر اليميني الأمريكي الحالي الذي يسيطر بصورة مطلقة على مقاليد الحكم في واشنطن، واصفاً إياه بالحكم الامبراطوري، الذي يحاول فيه قادة السياسة الامريكية الحالية تكوين امبراطورية عالمية تتربع على عرشها واشنطن وتقود مجريات الامور عالمياً واقليمياً مؤكداً ان هذا المشروع ليس خيالاً بل هو حقيقة وضعت واشنطن قواعده وأسسه بالفعل.
وتتمثل تلك الاسس في وجود ابعاد مؤسسية وقانونية واخرى عسكرية وثقافية وأيديولوجية تحدد ملامح هذا المشروع، فالتركيبة المؤسسية القانونية الجديدة ظهرت ملامحها في محاولة فرض واشنطن قانون القوة العسكرية، والتلويح باستخدامه ضد اي نظام يعارض مصالحها واخذت في خلق مسميات سياسية مثل «الحرب ضد الارهاب» لتبرير ماتقوم به، بجانب استخدامها المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن في التصديق على كل قراراتها، الأمر الذي يهدد الشرعية الدولية ويسلبها مصداقيتها، ووصف الدكتور سعيد هذه التركيبة المؤسسية الجديدة بالعنصرية حيث تستهدف العرب والمسلمين بالدرجة الأولى، دون الاعتبار لأي معايير اخلاقية او دولية.
وعن الناحية العسكرية يرى د. محمد سعيد ان امريكا تحاول بناء منظومة عسكرية عالمية تختص بمراقبة شتى الدول والحكومات، والدليل على ذلك انسحابها من معاهدة لمنع انتشار الاسلحة، واعدادها لمشروع الدرع الصاروخي، ونشر ترسانتها النووية في شتى بقاع العالم، واحتكارها لتكنولوجيا صناعة المواد والمعدات العسكرية. وكذلك توسيعها لدائرة المستهدفين، فاطلقت مصطلح محور الشر لتضم العراق وايران وكوريا الشمالية وهي تهدف من وراء ذلك انذار روسيا والصين واليابان وأي قوى أخرى تملك قوة المواجهة ضد الامبراطورية الاحادية، ولاشك ان احداث سبتمبر خدمت المصالح الامريكية وزادت من بسط امريكا قواها على الحكومات خاصة في جنوب وشرق آسيا، فقد استغلت الادارة الامريكية تلك الاحداث احسن استغلال في اعادة هيكلة النظام الدولي من جديد.
ويتمثل البعد الثقافي والايديولوجي في هذا المشروع الامبراطوري الامريكي كما يقول الدكتور سعيد في محاولة واشنطن تطبيق معاييرها الخاصة بالحرية والديمقراطية ووصف الارهاب وتصنيف الجماعات الارهابية وغيرها من المصطلحات التي تعمد واشنطن في استخدامها لصالح مصالحها السياسية، والتي تستهدف بالدرجة الاولى العالمين العربي والاسلامي، وتحاول امريكا في ضوء ذلك تصنيف الدول الاسلامية الى دول ارهابية واخرى صديقة وثالثة حليفة لتزيد من الشقة والخلاف بين الدول العربية والاسلامية، وتحاول كذلك ايجاد تعديلات على النظم التربوية والتعليمية في بعض الدول الاسلامية لتشكل الشعوب الاسلامية على طريقة تناسب مصالحها وتتلاءم مع بعدها الثقافي والايديولوجي الجديد.
أوراق الضغط العربي
وتطرق الدكتور سعيد الى اوراق الضغط التي يملكها العالم العربي للسيطرة على اتجاهات الموقف الامريكي في المنطقة، مؤكداً ان المملكة العربية السعودية ومصر هما الدولتان اللتان تملكان اوراق القضية الفلسطينية وبيدهما اوراق ضغط كافية على واشنطن، باعتبارهما القوتين العظيمتين في المنطقة، واشار الدكتور سعيد الى ان هناك دوراً مرتقباً للجالية العربية في واشنطن، حيث زاد عدد العرب الامريكيين الى 4 ملايين عربي، وهو عدد بالغ الاهمية اذا استطاع تطويعه في العملية الانتخابية لخدمة المصالح العربية وفي النهاية اكد الدكتور سعيد على ضرورة التحالفات الدولية بين العرب وبعضهم البعض من ناحية، وبين التحالفات الاقليمية كالاتحاد الاوروبي من ناحية اخرى، حتى يناهض ذلك من توسع الامبراطورية الامريكية، وتشدد اليمين الامريكي الجديد.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved