|
|
|
في الوقت الذي يتفطر فيه قلب كل مواطن غيور على أمن وطنه الاقتصادي والاجتماعي والأمني من بقاء أبنائنا وبناتنا خارج أسوار سوق العمل تحت مظلة آفة البطالة المهلكة، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه رايات المنادين بضرورة حماية عنصر العمل المحلي من مخاطر هذه الآفة الخطيرة، تفاجئنا وزارة المعارف بخبر وقع كالصاعقة على قلب ذوي الضمائر الوطنية الحية، مفاده عزم الوزارة على التوسع في عملية استقدام المعلمين لتشمل بلدان جديدة على منهج التعليم الوطني مثل باكستان ونيجيريا وماليزيا وبنجلاديش وغيرها من الدول المصدرة للعمالة غير الماهرة، ولقد جاءت هذه الخطوة الغريبة والمهلكة في ذات الوقت استجابة لقرار تدريس الحاسب الآلي واللغة الانجليزية في المراحل الأولى مما استدعى الاستعانة بمعلمين من خارج الوطن لسد النقص في سوق العمل السعودي، وإذا كنا نتفق على أهمية هاتين المادتين في تكوين شخصية الطالب والطالبة لدينا، وإذا كنا نتفق على أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية لا يعني الخدش في الحياء الوطني، فإننا بلا شك نضع علامة استفهام عملاقة خلف العديد من التساؤلات الهامة لمسيرتنا التعليمية والتنموية، ومن أهم تلك التساؤلات الآتي: هل تم تقويم تجربة تدريس هاتين المادتين في المراحل التعليمية الأخرى للتعرف على الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تدني مستوى الاستفادة من تلك المادتين؟ وهل يوجد لدى وزارة المعارف القدرة المالية لتأمين وسائل التعليم اللازمة لتنفيذ مقترح التوسع في تدريس اللغة الانجليزية والحاسب الآلي أم أن المقترح سينفذ وفقاً للمتاح بغض النظر عن قدرته على تحقيق الأهداف الرئيسية؟، بعبارة أخرى هل الهدف من التوسع في تدريس هاتين المادتين التطوير الكمي أم التطوير النوعي الذي يتوافق مع متطلبات التنمية الشاملة؟ لماذا لم يتم التنسيق مع وزارة التعليم العالي والجهات التعليمية والتدريبية الأخرى لزيادة أعداد المقبولين في هاذين التخصصين على أن يتم تنفيذ القرار عملياً بعد أن يتم تأمين على الأقل النسبة الأكبر من المعلمين السعوديين؟ ولماذا لم يتم تطبيق القرار بشكل تدريجي وفقاً للمراحل التعليمية والسنوات الدراسية في كل مرحلة تعليمية حتى نضمن مشاركة فاعلة للمعلم السعودي؟ وأخيراً وليس آخراً ماذا عن مستوى الخدمة التعليمية المقدمة في ظل مشاركة عناصر تعليمية قادمة من دول تعاني في الأصل من مشاكل تنموية أدت إلى انخفاض نسبة الانفاق الكلي على التعليم وتأهيل المعلمين؟، |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |