Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شيء من المنطق شيء من المنطق
ما بين نيجيريا وبنجلاديش يا قلب لا تحزن؟
د، مفرج بن سعد الحقباني

في الوقت الذي يتفطر فيه قلب كل مواطن غيور على أمن وطنه الاقتصادي والاجتماعي والأمني من بقاء أبنائنا وبناتنا خارج أسوار سوق العمل تحت مظلة آفة البطالة المهلكة، وفي الوقت الذي ارتفعت فيه رايات المنادين بضرورة حماية عنصر العمل المحلي من مخاطر هذه الآفة الخطيرة، تفاجئنا وزارة المعارف بخبر وقع كالصاعقة على قلب ذوي الضمائر الوطنية الحية، مفاده عزم الوزارة على التوسع في عملية استقدام المعلمين لتشمل بلدان جديدة على منهج التعليم الوطني مثل باكستان ونيجيريا وماليزيا وبنجلاديش وغيرها من الدول المصدرة للعمالة غير الماهرة، ولقد جاءت هذه الخطوة الغريبة والمهلكة في ذات الوقت استجابة لقرار تدريس الحاسب الآلي واللغة الانجليزية في المراحل الأولى مما استدعى الاستعانة بمعلمين من خارج الوطن لسد النقص في سوق العمل السعودي، وإذا كنا نتفق على أهمية هاتين المادتين في تكوين شخصية الطالب والطالبة لدينا، وإذا كنا نتفق على أن الاستعانة بالخبرات الأجنبية لا يعني الخدش في الحياء الوطني، فإننا بلا شك نضع علامة استفهام عملاقة خلف العديد من التساؤلات الهامة لمسيرتنا التعليمية والتنموية، ومن أهم تلك التساؤلات الآتي: هل تم تقويم تجربة تدريس هاتين المادتين في المراحل التعليمية الأخرى للتعرف على الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تدني مستوى الاستفادة من تلك المادتين؟ وهل يوجد لدى وزارة المعارف القدرة المالية لتأمين وسائل التعليم اللازمة لتنفيذ مقترح التوسع في تدريس اللغة الانجليزية والحاسب الآلي أم أن المقترح سينفذ وفقاً للمتاح بغض النظر عن قدرته على تحقيق الأهداف الرئيسية؟، بعبارة أخرى هل الهدف من التوسع في تدريس هاتين المادتين التطوير الكمي أم التطوير النوعي الذي يتوافق مع متطلبات التنمية الشاملة؟ لماذا لم يتم التنسيق مع وزارة التعليم العالي والجهات التعليمية والتدريبية الأخرى لزيادة أعداد المقبولين في هاذين التخصصين على أن يتم تنفيذ القرار عملياً بعد أن يتم تأمين على الأقل النسبة الأكبر من المعلمين السعوديين؟ ولماذا لم يتم تطبيق القرار بشكل تدريجي وفقاً للمراحل التعليمية والسنوات الدراسية في كل مرحلة تعليمية حتى نضمن مشاركة فاعلة للمعلم السعودي؟ وأخيراً وليس آخراً ماذا عن مستوى الخدمة التعليمية المقدمة في ظل مشاركة عناصر تعليمية قادمة من دول تعاني في الأصل من مشاكل تنموية أدت إلى انخفاض نسبة الانفاق الكلي على التعليم وتأهيل المعلمين؟،
كل هذه التساؤلات ومعها الكثير يحتاج إلى اجابة مقنعة قبل أن نخطو خطوة باتجاه الكارثة التعليمية،
يجب علينا كمواطنين أولاً وكمسؤولين ثانياً أن نعي بأن المصلحة العامة أهم من تسطير صفحات الأمجاد الشخصية التي قادتنا في السابق إلى الاقتناع بأننا نعيش على بحيرة مائية وإلى الاقتناع بتملكنا لميزة نسبية في انتاج القمح ومشتقاته، كل هذه التساؤلات تحتاج إلى اجابة مقنعة تكفينا مشاكل البطالة التي ألقت بظلامها على أبنائنا وبناتنا في غفلة من مسؤولينا وتحت غطاء البحث عن الأمجاد الشخصية دون اكتراث بالمصلحة العامة، نحتاج أيها السادة إلى أن ننهض باتجاه العمل الوطني المخطط الذي يعظم المصلحة العامة ويعطي الأولوية لكل القرارات العملية التي تسير في ذات الاتجاه بعيداً عن العشوائية الإدارية التي لا تخدم إلا المنتفعين من العشوائية، فإذا كنا نثق في الخبرة التربوية التي يتمتع بها معالي وزير المعارف ومعه رجال الوزارة المخلصين، فإننا نناديهم بصوت الوطن أن يعيدوا دراسة الاقتراح ومعه القرار التنفيذي علهم بذلك يساهمون في حماية مسيرتنا التعليمية وأمننا الوطني من كارثة واقعة لا محالة، نناديهم بصوت الوطن بضرورة المحافظة على مقدراتنا الوطنية المالية والبشرية في ظل التوقع بتدني مستوى الخدمة التعليمية المنتظرة وفي ظل عدم تكافؤ التكلفة المجتمعية مع المردود الاجتماعي لهذا القرار، فهل يسمع الصوت مجيب؟، ، وهل تسمع الصوت الوطني أذن وطنية صادقة؟،
نتمنى ونتوقع ذلك،

أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية
drmofa@yahoo، com

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved