Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

اليورو ينذر بتحول عالمي عن الاعتماد على الدولار اليورو ينذر بتحول عالمي عن الاعتماد على الدولار

* خدمة الجزيرة الصحفية:
مثل الصعود الأخير في قيمة اليورو في ذات الوقت الذي كان الدولار يعاني من تدهور كبير في قيمته، مثل ذلك الأمر تراجعا في اعتماد الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الأمريكي، في ذات الوقت الذي تأكد فيه عزم الدول الأوروبية على تحقيق اصلاحات والخروج من حالة الركود الاقتصادي،
هذه التطورات تنذر بتحولات عميقة الأثر في المشهد الاقتصادي العالمي، ومن المتوقع ان يكون لها مردود ايجابي على الاقتصاد الأمريكي، كما ان الاصلاحات سوف تسهم في اعادة الحيوية والنشاط الى الاقتصاد الأوروبي الذي عانت دوله الرئيسية «ألمانيا، فرنسا، ايطاليا» من ارتفاع في معدلات البطالة لسنوات والتي بلغت 9% و10%،
يأتي صعود اليورو في الوقت الذي يجتمع فيه مسؤولون أوروبيون في واشنطن اليوم مع ممثلي ادارة الرئيس بوش لمناقشة السياسات التجارية، لقد شهدت قيمة اليورو ارتفاعا كبيرا خلال الشهرالأخير حيث ارتفعت قيمته في مواجهة الدولار من 85 سنتا الى أكثر من 90 سنتا، وهو ما يعكس تراجعا في الاستثمارات الأجنبية في السندات الحكومية وأوراق المال الأمريكية، حيث اتجه المستثمرون الى تنويع عملة الاستثمار باضافة اليورو، كما يرى سكوت واينر مدير payden & Rygel شركة استثمارية مقرها لوس انجلوس ولهاأفرع في القارة الأوروبية، ويعبر التراجع في قيمة الدولار عن بزوغ رؤية جديدة للاقتصاد الأمريكي الذي كان ينظر اليه باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي في العالم أجمع خلال العقد الأخير، حيث كانت الولايات المتحدة تستورد سلعا من جميع الدول مما خلق عجزا في ميزانها التجاري قدر بمئات البلايين من الدولارات، إلا ان الدول المصدرة على الجانب الآخر، والتي لم تكن تتوقع معدلات نمو عالية لاقتصاداتها،عمدت الى اعادة استثمار هذه الأموال في الاقتصاد الأمريكي ذاته بشراء سندات حكومية وأوراق مالية وشركات أمريكية،
هذا التدفق الكبير لرؤوس الأموال، والذي قدر في أحد أعوام عقد التسعينيات بما يقرب من 700 بليون دولار، أدى الى انخفاض معدلات الفائدة في الاقتصاد الأمريكي، وفي ذات الوقت الى ارتفاع أسعار الأسهم والسندات وقيمة العقارات في الولايات المتحدة، وأدى في النهاية الى حدوث عجز في الميزان التجاري والحساب الجاري للولايات المتحدة بلغت قيمته العام الماضي 400 بليون دولار،
أماالآن مع سيطرة حالة من عدم التيقن بشأن احتمالات نمو الاقتصاد الأمريكي في ذات الوقت الذي تخيم أجواء فضيحة أرنون على أسواق المال في الولايات المتحدة، فإن المستثمرين الأجانب يقولون ان العالم في حاجة الى اعادة التوازن، ويقول ستيفين روش، الاقتصادي الرئيسي بمورجان وستانلي، ان العالم يمر بحالة تحول من اقتصاد يتمركز حول الولايات المتحدة، ويعتقد روش ان سعر صرف اليورو أمام الدولار سوف يرتفع الى 97 سنتاً،
ويضيف روبرت بيلوسكي، من مورجان وستانلي أيضا: «من الواضح أننا الآن في مرحلة مبكرة من عملية التحول نحو عالم يكون للاتحاد الأوروبي وآسيا فيه دور مساو للدور الأمريكي من الناحية الاقتصادية»، إلا ان عملية اعادة التوازن لن تتم بسهولة، فقد يؤدي تراجع الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة الى انخفاض أسعار الأوراق المالية وارتفاع معدلات الفائدة، إلا ان عملية اعادة التوازن قد تخلق فرصا جديدة أمام الشركات الأمريكية من ناحية أخرى إذا ما نجحت الدول والأقاليم الأخرى في دفع عجلة النمو الاقتصادي على المستوى العالمي،
وقد يكون لانخفاض قيمة الدولار أثر ايجابي في دفع الصادرات الأمريكية الى دول الاتحاد الأوروبي وزيادة عائدات أموال الشركات الأمريكية المستثمرة في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قد يسهم في تقليص عجز الميزان التجاري وحساب المعاملات الجارية الأمريكي،
في ذات الوقت فإن القارة الأوروبية مهيأة لتقبل الاصلاحات في ظل تغيرات سياسية واقتصادية عميقة تمر بها القارة، فقد أصيبت القارة بصدمة كبيرة من بزوغ نجم اليمين المتطرف الذي حصد أصوات كثير من الناخبين كما حدث مع جان ماري لوبان في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية، وكما حدث في الاضراب الشامل الذي عم ايطاليا،
ويقول ستيفين ريختر، ناشر دورية Globalist التي تبث عبر شبكة الانترنت والتي تعنى بالقضايا الاقتصادية، يقول تعقيبا على ما حدث في القارة الأوروبية:«ان هذه التظاهرات تعبر عن رأي الشباب الذي يتحملون عبء ارتفاع معدلات البطالة وانعدام الفرص في دول تحارب ضد التغير الاقتصادي»،
من المحتمل ان تؤدي هذه التطورات الى الاسراع بادخال اصلاحات اقتصادية مثل خفض معدلات الضرائب وادخال المزيد من المرونة على ممارسات العمالة،
وأوروبا معروف عنها تبني قوانين العمل الصارمة التي تضع قيوداً على عدد ساعات العمل، والتي تنص بشكل فعلي على عدم جواز الاستغناء عن العمالة، هذه القوانين أصابت رجال الأعمال الأمريكيين بالاحباط، ويقول هنري سيلفرمان رئيس شركة Cendant Corp صاحبة شركة AVIS لتأجير السيارات وفنادق رامدا، يقول:«إن هولاء لا يؤمنون بقيم العمل، إنني لن استثمر بنساً واحداً في القارة الأوروبية»،
وجاري العمل حاليا على ادخال الاصلاحات، وان كان هناك الكثير الذي ما زال يتعين انجازه على طريق الاصلاح، ويقول فرانك بيتر مارتن المصرفي الألماني في هذا الصدد «ان نصف قوانين الضرائب والعمالة في ألمانيا لم يتم ادخال اصلاحات عليها حتى الآن»،
ويضيف مارتين ان أحد الاصلاحات الأخرى تتمثل في الرغبة المتزايدة لدى الشركات الأوروبية للاستثمار في قطاع التكنولوجيا، في ذات الوقت الذي تواصل فيه استراتيجيات أخرى تهدف الى دعم الانتاجية، وعلى سبيل المثال نجد ان ربحية الشركات والانتاجية الصناعية تشهد ارتفاعا في الوقت الذي تتجه فيه الشركات الألمانية الى الاستثمار خارج ألمانيا، ونجد أن شركات التعمير الألمانية تمتلك شركات تعمير بولندية،
وتتجه الشركات في ألمانيا وغيرها من دول القارة الأوروبية الى الاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات نظرا للسمات التي يتسم بها هذا القطاع من ادارة جيدة للامدادات وتحكم مالي دقيق يعوض التكلفة العالية للعمالة في هذا القطاع،

* لوس أنجلوس تايمس

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved