* نيويورك - خدمة الجزيرة الصحفية:
يمكنها ان تأتي إليك طوال الصباح، وتنفجر في وجهك.. فها هي لعنة عصر الإلكترونيات، حيث هناك درزينات من العروض التجارية السيئة لكل شيء بدءاً من العطلات المجانية وصولا الى الفياغرا الرخيصة، وتتبعثر في صندوق بريدك لتشعرك بالإحباط.
ولهذا السبب سجل القانون في سان فرانسيسكو سابقة عبر النظر في دعوى شركة «موريسون وفوستير»، فكان يقاضي الشركة التي أرسلت إعلانات تجارية عبر البريد الإلكتروني دون طلب من احد (المصطلح الإنجليزي هو spram ويعني الإغراق بالبريد الإلكتروني والقرصنة أيضاً).
حيث تم إغراق صندوق بريد الشركة بإعلانات ورسائل من مختلف الأشكال، فهي تارة تحمل شكرا معينا أو إلحاحا لشراء شيء من إناس عاديين.
وتعد هذه الدعوة الأكبر من نوعها، فهناك عدد كبير يطرقون أبواب المحاكم في عشرين ولاية من اجل تشريع مضاد لمثل هذه الإعلانات، وهو جزء من جهد كبيرعلى تكاثر البريد الإلكتروني الذي يرسل دون طلب مسبق، ويشمل هذا الأمر الملاحقة من قبل السلطات الاتحادية لعمليات الاحتيال، وإيجاد قانون فيدرالي يمنع مثل هذه الرسائل، إضافة لتطوير تقنيات أكثر فاعلية لمثل هذه الأمور.
ويؤكد خبراء الإنترنيت أن هذه الرسائل تكلف المليارات من الدولارات نتيجة استهلاك المساحات الثمينة على الحواسب التجارية إضافة لهدر الوقت، ويعتبرالبعض بان حجم وطبيعة هذه الرسائل يسيئ بشكل كبير الى نجاح شبكة الإنترنيت كنمط تجاري جديد.
ويبين جيسون كاتليت، وهو زميل وخبير في شؤون الإنترنيت، أن فشل السيطرة على الحجم الكبير لهذه الرسائل يعتبر أكبر مأساة للاقتصاد في عصر الإنترنيت.
ويضيف: هناك الملايين من الرسائل الإلكترونية غير المرغوب بها ترسل يوميا، وتدفع ملايين الناس للغيظ نتيجة عجزهم عن إيقافها، ويعتبر أن هذا الشكل يخفض من الاشتراك في التجارة الإلكترونية ويقلل من فوائدها لأن العروض التجارية تشكل مجال الاستهلاك والعمل في آن.
والذين يرسلون عروضهم عبر البريد الإلكتروني فإنهم يمارسون حقهم في كسب معيشتهم، فهم عمليا يدفعون ما يتوجب عليهم، لكن عروضهم تعتبر من الرخص بحيث لا تتطابق مع حجم ما يدفعه المستهلكون، وهذا ما تحاول الدعاوي القانونية أن تغيره.
ويمكن اعتبار قضية «موريسون و فوستير» محاولة لكسر الأرضية التي تقوم عليها هذه القاعدة وذلك نظرا لحجم وعدد المتورطين فيها، فالشركة المعروفة باسم «موفو» هي من اكبر الشركات وأكثرها تقنية في البلاد، وشركة «إيرتاكز» التي تتم مقاضاتها هي أيضا من أهم شركات التسويق عبر شبكة الإنترنيت، وتصر على أنها ليست شركة مهتمة بالدعايات الرخيصة، لأنها ترسل عروضا تجارية مسؤولة على شبكة الإنترنيت. لكن ما هو تعريف البريد التافه وما هو معنى مصطلح «مسؤول» إن هذه الأسئلة هي الهدف من هذه القضية. إن القانون في كاليفورنيا يطلب من أي بريد يصل دون طلب من المرسل إليه أن يعنون ب«ADV» (اختصار لكلمة إعلان) وذلك للإشارة الى ان هذا البريد هو إعلان تجاري، كما انه يمنع إرسال الرزم البريدية الى مزودي خدمة الحواسب للشركات، وفي نفس الوقت يطلب من هذا الشكل للبريد الإلكتروني أن يحمل خدمة مجانية للإلغاء الاشتراك من هذا النوع من خدمات الإعلان. وتقول شركة موفو ان إشعارها القضائي هو ضد سياسة إرسال الرزم البريدية، وذلك باستخدام مزود البريد الإلكتروني لشركة «إيتراكس»، وتضيف موفو أن المتعاملين معها مازالوا يستقبلون ما يصل الى 6500 من بريد «ايتراكس». وهذا البريد حسب ادعاء موفو لم يعنون بأنه «تجاري»، وتطالب هذه القضية بتعويضات عن الأضرار تصل الى 50 دولاراً عن كل رسالة تم إرسالها بشكل يخالف القانون، وهو ما يصل الى 25000 دولار يوميا. ويقول محامي «موفو» ميجان أوكهينكلوس: نتمنى أن ننجح وبذلك نحث الشركات التي تقوم بهذا الأسلوب من إرسال الرسائل على التوقف. من جهة اخرى فإن «اتراكيس» مصرة على انها ملتزمة بالقانون، وتؤكد ان شركة موفو لم تشعرها بأي سياسة مضادة لاستلام الرزم البريدية عبر البريد الإلكتروني، لأن المحامين في الشركة استخدموا خدمة «إلغاء الاشتراك» المصممة للمشتركين العاديين وليس للمؤسسات.. ويبين كين ويلسون، محامي شركة «اتريكس» بأن هذه الرسائل أرسلت لصندوق بريد مبرمج بشكل لا يقرأه أحد، وبذلك فلا ضرورة لأن يعنون بأنه «اعلان تجاري» لأن هذه الرسائل وجهت الى شخص ليس بالضرورة غير مهتم بها، فكل من استلم هذا البريد الإلكتروني له صلة أو علاقة عمل بالشركة التي قامت «ايرتاكس» بإرسال حزمها البريدية إليه.
ومن استلم هذه الرسائل الإلكترونية، يمكن أن يشتري شيئاً من على موقعها على شبكة الإنترنيت، أو على سبيل المثال، لتأسيس علاقة ما، ويفرض مثل هذا النوع من الجدل على المحاكم نوعا من التشويش، ففي واشنطن والتي تسمح بمقاضاة مخدمي الإنترنيت، يملك بينيت هاسيلتون 30 قضية ضد مستخمي هذا النوع من الرسائل، وهي مرفوعة في عدة محاكم صغيرة، وفازت شبكة الإنترنيت بتسع قضايا تتضمن عقوبات مالية تقدر بخمسة آلاف دولار، بينما خسرت ثلاثاً فقط، وهدف السيد هاسيلتون هو شرح القانون الذي فسر بأشكال مختلفة من قبل عدة قضاة.
واحدة من قضاياه الناجحة كانت ضد بولان أليسون، وهي احد المتعاملين في إرسال هذا النوع من الرزم البريدية، حيث قال الناطق باسمها جون فوكلنير، ان استخدام الرزم البريدية يعتبر شرعيا في مدينة «ميونخ»، وهي تروج لأشياء مثل مستلزمات الموائد الألمانية، وحتى قبل إصدار حكم قضائي فإن الآنسة ميلسون بدأت تعيد التفكير بعملها كما قال السيد فوكلنير، وذلك بسبب الشكل الرخيص لهذا الشكل من البريد الإلكتروني الذي يستعمله البعض، وأضاف: إن بعض الناس يربطوننا بهذا الشكل من استخدام البريد الإلكتروني، وهم أساؤوا الى عملنا.
|