Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
الانتظار «إنت ضار..!»
د. فارس الغزي

الحياة احتضار في أحضان «الانتظار» غير ان الناس ليسوا سواسية في الانتظار سواسيتهم في الموت، فأعمار بعض البشر بتقسيط في شركة اسمها «الانتظار» انها شركة أو «شراك».. لا فرق بين شيئين ناتجهما واحد، فكما تبتزك شركة التقسيط يبتزك الزمن، فتعلن هاهنا افلاسين: افلاس الجيب وافلاس الروح: فكما يتم في الافلاس الأول سحب سيارتك المقسطة حملاً على (ونش!) يتم حملك في الافلاس الثاني على نعش،، والنعش مع قليل من التمعن ليس إلا «ونش» الموتى!.. ومرة أخرى فلا حيلة لبعض البشر سوى الدفع لشركة «انتظر شوي!» الزمنية بكافة أنواع وأشكال عملات الزمن من لحظات ودقائق وساعات وأيام وليال وأعوام «ومشتقاتها!».
السؤال هو: «من يسيطر على من؟»: أنت أم الانتظار؟.. هنا فالانتصار على الانتظار ليس حقاً مشاعاً للجميع أيضاً، عليه فقولنا كناية عن الانتظار: «على أحر من الجمر» يجب أن يكون من الحقوق المحفوظة لضحايا الانتظار، وإلا أضحت هذه العبارة في عداد الكذب الذي لا يصدقه سوى صاحبه! فإن تكن من ذوي «الواسطة» واعتراك العجب من هذه العبارة فدعني اقول: انه قد يكون من الصحيح انه سبق لك الانتظار غير انني بكل صراحة أشك في انك قد جربت حرارة الجمر بالفعل.. وفي حال كنت مصراً سلمك الله فمتى حدث لك ذلك..؟! متى مشيت على الجمر بقدميك.. أو متى حملت الجمر بيديك.. أو لعلك قد فعلت ذلك حينما حلق بك خيالك «الملتهب» في ظل الأجواء المناخية الملتهبة رغم حقيقة ان حجزك في رحلة الصيف ليس انتظاراً!.
إن الصبر على الانتظار هو ذاته انتظار للانتظار.. فإن تكن من الفئة المنتظرة فاعلم انه حتى تناولك لوجباتك الغذائية هو في الحقيقة انتظار للفراغ من الأكل على أحر من جمر قرص الجمر، أما توقفك أثناء الأكل فليس تذوقاً بقدر ما هو انتظار للحظة، أما توقفك أثناء الأكل فليس تذوقاً بقدر ما هو انتظار للحظة زوال «غصة حلق» الانتظار في حلقك لكي يتسنى للقمتك الهبوط بسلام في الموقع المناسب من جهازك الهضمي الذي لا يميزه عن غيره سوى تبختر «الراصود!» الثعباني في أرجائه، وأعني بذلك القولون الذي تسبب به ابتداء توالي ضربات الانتظار على محياك.
في الختام شكراً للخطوط السعودية، فلولا ما عانيته من انتظار لم يسفر بدون واسطة عن سفر لما توفر لي موضوع هذه المقالة، وشكراً مرة أخرى فانتظاري المشار إليه قد دفن في كياني إلى الأبد مثالية عضضت عليها بالنواجذ لسنين وسنين رغم ما عانيته من تبعاتها، وفوق ذلك رغم كل نصائح أجمل سيدات الدنيا والدتي الحنون، والمثالية هذه هي ما اعتقدتُه «سابقاً قبل هذه المقالة!» من ان الأشياء التي يحلها الوقوف مهما طال في صفوف المراجعين يجب ألا يستعان على إنجازها بواسطة، أما الآن «فخل عنك!» فليس هناك من حظ عظيم إلا بواسطة أعظم.. فمرحا بالواسطة حتى لو ذبَحْتُ «لعيونها!» كل مفاطيح الدنيا.. كل احتجاجات بريجيت باردو.. كل مثالياتي المذبوحة أصلاً!.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved