* أبها - واس:
تسبح الإبل في منطقة البحر مسافة تزيد على «200 متر» وبعمق أربعة أمتار وأكثر للوصول إلى جزيرة داخل البحر تسمى «الحوية» في شاطئ القحمة في منطقة عسير ثم تعود بالطريقة نفسها إلى مكان قرب الشاطئ داخل البحر يعرف باسم «عين أم شرب» بكسر الشين حيث تشرب ماء عذبا ينبع من داخل البحر .
وقد صنعت قطعان الإبل بهذه الطريقة شهرة لهذا الموقع وأرشدت الأهالي إليه منذ القدم بعد أن رأوها تأتي سباحة على شكل مجموعات تشرب وتروي عطشها .
وقد وقفت بعثة وكالة الانباء السعودية على المكان وتابعت تفاصيل انطلاق الإبل إلى البحر والعودة في رحلة تكشف فيها سفينة الصحراء لأول مرة انه ربان ماهر في البحر وسباح محترف وكانت المشاهد مثيرة وغريبة لا يستطيع الانسان فيها إلا أن يردد سبحان الله الذي علّمها.
وكانت البداية عندما أقبلت مجموعة من الإبل تزيد على العشرين قادمة من قرية تسمى «مغزل» وواصلت سيرها على أرض منبسطة تغطيها بعض الكثبان الرملية حتى وصلت إلى الشاطئ باتجاه الغرب، بعد ذلك اتخذت طريقها في البحر واحدا تلو الآخر وقد غمرت المياه أجسامها ولا يكاد يرى الإنسان إلا رؤوسها وكأنها حيتان كبيرة تسبح بكل مهارة وقطعت المسافة ووصلت إلى الشاطئ المقابل متجهة إلى الجزيرة حيث وفرة الغذاء خاصة أشجار الشورى الكثيفة ثم عادت إلى العين لتشرب الماء العذب .
وموقع المياه العذبة عبارة عن عيون فوارة ذات فوهات مختلفة الأحجام غطتها مياه البحر بفعل ظاهرة المد الا انه يمكن مشاهدة اندفاع هذه المياه بكثافة ويستطيع الانسان من إحدى العيون القريبة أن يشعر ببرودة الماء كلما مد ذراعه إلى الأسفل وهكذا تفعل الإبل عند ورودها إلى هذا المكان اذ تدخل رأسها إلى عمق معين تحت مياه البحر بحثا عن الماء العذب الذي ينبع منه .
وأكد المواطن علي عبدالرحمن حداوي من مواطني القحمة وأحد مربي الإبل أن المياه التي تنبع من داخل البحر ويمكن مشاهدتها هي مياه عذبة يستسيغها الانسان شربا وهي مشابهة ومطابقة تماما لمياه الآبار التي يشرب الناس منها في المناطق الساحلية.
وبيّن في حديث لوكالة الانباء السعودية أن اكتشاف المياه قديم جدا ويعزو فضل معرفة الناس للموقع إلى الابل التي استدلت عليه بأمر الله منذ سنوات بعيدة كما حدثه آباؤه وأجداده، مشيرا إلى انها كانت قبل قرن أو أكثر مصدرا للشرب لكن لم يعلم في ذلك الوقت إلا أناس قليلون.
وأضاف قائلا «إنها كانت تمثل أيام الجدب وقلة الأمطار مخزونا استراتيجيا للانسان والحيوان وكذا الطيور التي تعلم مثل الإبل مواقع المياه العذبة داخل البحر».
رئيس مركز القحمة سعيد بن عمران بيّن في حديث لوكالة الانباء السعودية أن القحمة ينتظرها بإذن الله مستقبل سياحي مشرق نظرا لما حباها الله من طبيعة ومناظر جميلة، مشيرا إلى أن القحمة كانت أوائل هذا القرن الميناء الأول للمنطقة الجنوبية مما أكسبها مركزا تجاريا مهما كما انه في مطلع عام 1420هـ تم ربطها إداريا بمنطقة عسير وفي الوقت الحاضر يوجد فيها عدد من الإدارات الحكومية ومراكز للرعاية الصحية الأولية والدعوة والارشاد إلى جانب خمس وعشرين مدرسة للبنين والبنات في مختلف المراحل.
من جهته أكد عميد كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية والادارية الدكتور محمد بن يحيى آل مزهر أن المختصين في الكلية فسروا مثل هذه المياه العذبة بأنها تتكون عندما تنبثق المياه الجوفية العذبة من الطبقات الحادة لها أو خزاناتها الجوفية انبثاقا طبيعيا.
وأرجعوا ذلك إلى ميل الطبقات الصخرية أو المناطق المتأثرة بالصدوع أو الشقوق التي تتميز بها هذه الطبقات باحتوائها على كميات كبيرة من المياه الجوفية.
وأضافوا أن هذه المياه تحدث أيضا عندما يعترض الطبقات الحاملة للمياه الجوفية سد رأسي تعارضي يعمل على حجز المياه ورفع منسوبها لتتدفق المياه الجوفية تدفقا طبيعيا اذا كان مصدرها أعلى من فتحة النافورة.
وبينوا انه في مثل هذه الحالة عندما تكون الينابيع قريبة من ساحل البحر فإن الماء العذب يطفو ولا يمتزج إلا قليلا بالماء المالح نظرا لاختلاف كثافة الماء العذب عن الماء المالح.
|