Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
الاستظهار
أميمة الخميس

يبدو ان مواسم الاختبارات في المنعطف القادم، والمجتمع بجميع فئاته يستعد لحالة التعبئة العامة المرافقة لهذا الموسم.
وما من سبيل أمام الطلبة لمقارعة هجمة أوراق الأسئلة الشرسة سوى دروع الحفظ والاستظهار والمزيد من التكرار والحشو، وتعطيل جميع القدرات الذهنية بداخلهم، ليقوموا بدور الحفظة المخلصين.
تلك المهمة التي يستطيع أي كمبيوتر بدائي القيام بها.
بينما على الجانب الآخر نجد أن النظريات التربوية الحديثة تؤكد أن وسائل التعليم الحديثة، ليست مراكمة المعلومات بطريقة عشوائية في الأدمغة.. في عصر «الانفجار المعلوماتي» بل هو الوصول إلى المعلومة بأقصر وقت وأقل جهد.
وفي بحث قام به عالم نفسي «تيلر» بعنوان «ماذا ينسى طلبة الثانوية؟» قام بتجربة على 68 تلميذا أنهوا تعليمهم في شهر يونيو، اختبرهم في شهر سبتمبر باستخدام عدد من الاختبارات تقيس:
القدرة على استرجاع المعلومات والحقائق التي تمت عن طريق الحفظ، فوجدأن نسبة الفقد بها «40%».
القدرة على شرح الظواهر العلمية للحياة اليومية، نسبة الفقد «8%».
القدرة على التعميم من وقائع معطاة «6%».
والنتيجة التي توصل لها العالم من خلال العديد من البحوث المشابهة للبحث السابق، هي أن العمليات العقلية العليا، إذا درب التلميذ عليها خلال فترة تعلمه أدعى للحفظ والبقاء، وأقل في نسبة الفقد من حفظ المتعلم للحقائق وحدها.
والسؤال هنا عن كيفية تحويل المادة العلمية المتراكمة في الكتب إلى خبرة يومية معاشة، تصبح جزءاً من تكوين الطالب الفكري والنفسي ومن ثم يستعين بها في جميع مواقفه الحياتية؟
وأعتقد بأن هذا هو المأزق الذي يعيشه الواقع التعليمي ليس لدينا فقط بل في العديد من دول العالم، فالطالب مثلا يأخذ الجهات الأربع في المرحلة الابتدائية، ومن ثم تتحول تلك الجهات إلى تعبير مجرد وغامض خاص بأوراق الإجابة، ويعجز عن نقله من أوراق الإجابة إلى واقعه اليومي، فهو حتى مراحل متقدمة من عمره يعجز عن تحديد الجهات الأربع في منزله أو مدينته أو يوظفها في أسفاره أو تحديد القبلة على وجه المثال.
فالمعلم الذي حدد له الجهات الأربع لم يطلب منه تحديدها في فصله أو مدرسته أو منزله، قدر حرصه على نقلها كاملة في ورقة الإجابة.
لذا كثيرا ما يوصم فتية المدينة بالليونة وقلة الخبرة لاسيما في علاقتهم مع الطبيعة والعالم الخارجي، بينما يستطيع فتى أعرابي بسيط أن يحدد الجهات الأربع بصورة تلقائية، كونها تتداخل بصورة حاسمة مع متطلبات حياته اليومية، وهذا بالتحديد أهم معضلة تحدق بالتعليم النظامي، الذي يحصر العلم بالمقرر المدرسي، على حين أن من الممكن أن يحتوي المنهج على عدد لا محدود من الخبرات والمهارات التي تطور مقدرة الطالب وتشرع نوافذ الفضول والدهشة بداخله.
وبين الواقع والمطلوب مسافات طويلة وشاسعة وحتى هناك، ستبقى الاختبارات رعبا متربصا لا يملك الطلبة مواجهته إلا من خلال الحفظ والاستظهار.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved