قدم الإرهابي أرييل شارون نفسه لواشنطن، هذه المرة، كحليف في الحرب ضد الإرهاب متأبطاً ملفاً من مائة صفحة يَدّعي أنها تحوي إدانات لعرفات وتكشف تورطه فيما أسماه بالإرهاب .
ويحاول شارون الإفادة إلى أبعد مدى من أجواء الحرب الأمريكية على الإرهاب، وهو يتطلع إلى أن تراه واشنطن معها في ذات الخندق .. ويفعل شارون ذلك ويده لا تزال تقطر دماً من مذابح جنين التي أسدل عليها الستار بطريقة فجّة تعكس هيمنة منطق القوة على الإرادة الدولية حيث أجبر الأمم المتحدة على حل لجنة تقصي الحقائق قبل أن تكشف ممارساته البشعة في مخيم جنين.
ولن يبذل شارون جهداً كبيراً لإقناع الأمريكيين بأكاذيبه، فهو يزور الولايات المتحدة وسط أجواء مهيأة فعلاً لبث أكاذيبه، حيث تطوع الكبار في الإدارة الأمريكية لتقديم خدمات لا غنى عنها في هذا المسعى الكاذب والجائر، وقال بوش قبل عدة أيام «إن الشعب الفلسطيني يستحق ما هو أفضل» في إشارة إلى سلطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأول أمس قالت مستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض إن «السلطة الحالية المجسدة في شخص عرفات ليست هي القيادة السلمية لقيادة دولة فلسطينية» مشيرة إلى أن بلادها ستمارس ضغوطاً على عرفات وستدعو آخرين ليحذوا حذوها ..
حملة شارون ضد عرفات التي تتزامن مع انتقادات أمريكية متواصلة ضد الرئيس الفلسطيني تأتي في وقت أعلنت فيه إدارة بوش عن تنظيم مؤتمر دولي للسلام .. ومن الواضح أن الرعاية الأمريكية للمؤتمر بهذه الصفة المنحازة لإسرائيل لن تساعد في الوصول إلى الحلول المرجوة، فهي تحاول إقصاء عرفات بينما تحتضن وبشدة الجزار شارون دون أن تتنبه إلى تلوثها ببعض الدماء العالقة بالإرهابي العتيد.
وبدلاً من ذلك، ومن هذه العناية الفائقة بشخص منبوذ على مستوى العالم، فإن شارون يستحق مائة صفعة على أوراقه المائة التي يحاول بها إدانة عرفات ..
 |