Tuesday 7th May,200210813العددالثلاثاء 24 ,صفر 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
العنصرية الاسرائيلية
ديزموند توتو

إن قلبي ينفطر ألما.لا أعرف لماذا ذاكرتنا قصيرة جدا؟
هل اليهود نسوا العقاب الجماعي وتدمير المنازل في تاريخهم الخاص والقريب جدا؟
لن تحصل إسرائيل على الأمن الحقيقي ولا على الأمان عبر اضطهاد الآخرين، فالسلام الحقيقي والنهائي يبنى فقط على العدالة، نحن ندين الإرهاب و لكننا أيضا ندين العنف والاجتياح العسكري في الأراضي المحتلة، كما ندين الوحشيةالتي منعت حتى سيارات الإسعاف من الوصول الى المصابين.
وفي الحقيقة فإنني اعتقد ان الأعمال العسكرية الأخيرة لن تقدم الأمن والسلام الذي يريده الإسرائيليون؛ فهي ستزيد الكراهية فقط.
إن إسرائيل تملك ثلاث خيارات: العودة الى حالة الشلل السابقة لانطلاق عمليةالسلام، او أن تبيد كل الفلسطينيين، والخيار الثالث أمامها، وهو ما اتمناه، ان تكافح من اجل السلام المستند الى العدالة. والقائم على الانسحاب من كل الأراضي المحتلة، وتأسيس دولة فلسطينية ناجحة على هذه الأراضي جنبا الى جنب مع إسرائيل، وضمن حدود آمنة للطرفين.
إننا في جنوب أفريقيا عشنا حالة مشابهة من الانتقال السلمي، فإذا كان باستطاعتناإنهاء جنوننا كما حصل فعلا، فمن الممكن القيام بنفس الشيء في أماكن أخرى من العالم، وبما أن السلام حل في جنوب إفريقيا، فبالتأكيد يمكن تحقيقه أيضا في الأرض المقدسة؟
تعرفون كما اعرف أنا، أن الحكومة الإسرائيلية، بطريقة او بأخرى، تستندعلى ركيزة (في الولايات المتحدة)، وهي تقوم على الاتهام الفوري بالعداء للسامية، وكأن الفلسطينيين ليسوا ساميين، فأنا لا أملك العداء حتى للبيض، رغم جنون هذه المجموعة، فكيف حدث أن تعاونت إسرائيل مع حكومة التفرقة العنصرية وفق المقياس الأمني؟
إن الناس في هذا البلد (الولايات المتحدة) يخشون من تحديد الخطأ لأن اللوبي اليهودي قوي بل قوي جدا، ولكن ماذا بعد ذلك ؟
فحكومة التفرقة العنصريةكانت أيضا قوية جدا، لكنها اليوم لم تعد موجودة، هتلر وموسوليني وستالين، وحتى بينوتشي وميسلوفيتش وعيدي امين كانوا اقوياء، لكنهم في النهاية ماتواجميعا.
إن الظلم والجور لا يمكن ان يسودا. وأولئك الذين يتمتعون بالقوة عليهم تذكر اختبار العبادة الذي اعطاه الله للنفوذ: فكيف ستتعامل مع الفقر. مع الجوع. مع المقهورين الصامتين؟ وحكم الله سيأتي على قاعدة تصرفهم حيال هذه الأمور.
وعلينا توجيه نداء الى حكومة الشعب الإسرائيلي، والى الفلسطينيين وأن نقول لهم: إن السلام ممكن، كما يمكن تحقيق السلام القائم على العدالة.

* رئيس الأساقفة السابق في كيب تاون
«الغارديان» البريطانية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved