Friday 17th May,200210823العددالجمعة 5 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إضاءة إضاءة
الخادمة (الأم)!!
فهد خالد العايد

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.. هكذا حاول الشاعر اختزال دور الأم وبطريقة شمولية وسريعة، ولا يختلف اثنان على ان دور الأم يتعدى الحمل والرضاعة الى ما هو أبعد وأشمل، فحاجات الطفل لا تقتصر على الحمل والارضاع فقط بل هنالك بعض الحاجات الأخرى التي تكتسب أهميتها القصوى من خلال الأثر الذي تتركه على الطفل وخصوصا وأننا نعرف أهمية مرحلة الطفولة وما تتركه على شخصية هذا الطفل في حاضره ومستقبله، فالحاجات النفسية والعاطفية تعتبر الرابط الحقيقي والرابط الروحي ما بين الأم وطفلها العلاقة «فعل وردة فعل» فالطفل يتعلق ويحب ويرتبط بمن يمنحه الحب والحنان والعطف ويهتم بمن يهتم به وبشؤونه الخاصة!! ومن هذا المنطلق جاءت الآية الكريمة جوابا على الأمر بالبر والاحسان للوالدين بقوله:{$ّقٍل رَّبٌَ \رًحّمًهٍمّا كّمّا رّبَّيّانٌي صّغٌيرْا} [الإسراء: 24] وان هذا الطفل إنما يرد ديناً عليه لوالديه نظيراً للتربية والاهتمام وللعطف والحنان المتفرض انه وجده عندهما. وعلى هذاالأساس فإنه لا يمكن للأب والأم ان يطلبا البر والاحسان بدون ان يقدما لهذا الطفل الحقوق التي شرعها الله له حتى يطالباه أيضا بتأدية الواجب الذي فرضه الله على هذا الطفل وهذا هو المفترض ان يحصل حتى تكون المعادلة متوازنة ومنطقية ولكن ما هو الواقع الحالي الذي نعيشه، للأسف الشديد ان الأم تنازلت عن دورها الحقيقي في هذا الزمن وأصبح دورها فقط الحمل!! تبحث عن نفسها «تستثمر» في هذا العالم المادي تاركة أفضل وأنجح وأضمن استثمار وهو الاستثمار في طفلها!!. فقد أوكلت المهمة الهامة الى امرأة أخرى وأي امرأة «الخادمة»!! فالخادمة هي من تنام مع الطفل وهي من تنومه وهي من تعطيه الطعام وهي من تلعب معه وهي من تحمله إذا خرجوا وهي من تراعيه وتلاحقه إذا كانوا في نزهة وهي من تنظفه وهي وهي... والطفل إذا احتاج للطعام نظرالى الخادمة وإذا أراد النظافة الشخصية نظر الى الخادمة وهكذا تنشأ العلاقة الطبيعية ما بين هذا الطفل وبين هذه الخادمة وهذه العلاقة إنما جاءت بشكل منطقي ومعقول فالطفل لا تعنيه الأم ذاتها بقدرما يستوعب الأمومة من خلال الاهتمام والرعاية والملاحقة والحنان الذي يجده هذا الطفل. وهنا أطرح تساؤلا هل الأم التي تحمل وتلد أم الأم التي تربي وتهتم وترعى ربما انه سؤال محرج والجميع يكاد يعرف الاجابة نعم الحمل بحد ذاته هم كبير ومعاناة شديدة ولكن ليس هو نهاية الدور المناط بالأم انما هو البداية!. أنا لن أكون انسانا غير واقعي نعم الظروف الحالية والتطور السريع والبحث عن الذات والعمل للمرأة ليس عيبا وبل هو حق من حقوقها وخروجها من بيتها ومملكتها ليس مبررا لأن تترك أهم رسالة لها وهو الرعاية والاهتمام بأطفالها نعم وجود «الخادمة» في منزل المرأة العاملة ضروري لكي تساعدها ولكن بماذا هل المساعدة تكون بتربية الأطفال، بالنوم مع الأطفال بإطعام الأطفال.. الخادمة دورها فقط في العمل المنزلي البحت التنظيف، الترتيب، الغسيل، التقطيع ولكن الطفل «لا» أنت المسؤولة عنه أمام الله وأمام ضميرك كيف تطلبين من هذا الطفل الذي تتركينه للخادمة ان ترعاه وتهتم به وتسهر عليه ان يقوم ببرك في كبرك!! وان يطيعك ويحترمك فالعلاقة بين الطفل وأمه أكبر من الحمل والإرضاع وشراء هدية أو قطعة قماش!!.

(*) إخصائي نفسي

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved