Friday 17th May,200210823العددالجمعة 5 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

العيادة النفسية. العيادة النفسية.

زوجتي تخاف من الموت
* زوجتي عمرها ثمان وعشرون سنة، متعلمة، وذات خلق ودين ولي منها ثلاثة أطفال، منذ تزوجتها «قبل سبع سنوات» وهي تشكو نوبات متكررة من خوف مفاجئ يداهمها دون مقدمات، تكون فيه مذعورة جدا، وتشعر بدنو الأجل، وتحس بضيق في التنفس، وخفقان في القلب.
فماذا يمكن أن تكون هذه الحالة؟ وما علاجها؟.

أبو محمد الرياض
دماغ الإنسان دقيق التركيب، ويوجد فيه الكثير من المراكز العصبية التي تحكم الوظائف العقلية، والجسدية المختلفة، ومن هذه الوظائف وظيفة إدراك الخطر، والاستعداد اللازم له والتفاعل معه بما يناسبه، وذلك من خلال شبكة أعصاب معقدة منتشرة عبر الجسم كله، تقوم باستقبال المثيرات المختلفة عن طريق أجهزة الحس، ثم تترجم هذه المثيرات الخارجية إلى عمليات وظيفية «شعورية، وفكرية وجسدية» بحيث يدرك الشخص أن هناك خطرا قادما يتطلب المواجهة بالأسلوب المناسب ويستعد له بدنيا ونفسيا.
هذه الوظيفة الدماغية توجد عند كل إنسان، وتؤدي دورها بدرجات متفاوتة من حيث السرعة والدقة، ونوعية الاستجابة، بحسب اختلاف عوامل الوراثة والبيئة وغيرها.
قد يحدث خلل في هذه الوظيفة «لأسباب مختلفة» يؤدي إلى حدوث استثارة تلقائية «دون وجود مستثير خارجي» فتظهر الأعراض المذكورة في سؤالك، وأعراض أخرى مثل: الارتجاف، والرعشة، والغثيان، وآلام في البطن، وإحساس بالحرارة، أو البرودة الشديدة، وشعور بعدم الثبات، وفقد الاتزان، وفقد السيطرة على النفس.
وتتصاعد شدة الأعراض المذكورة خلال دقائق معدودة ، ثم تزول تماما خلال فترة وجيزة، ويعود الشخص إلى حاله، ولكنه يظل بين النوبات خائفا يترقب نوبة جديدة، وتتفاوت هذه النوبات في الشدة، والتكرار بحسب عوامل كثيرة.
هذه الحالة معروفة في الطب النفسي ومنتشرة في أنحاء العالم وتسمى اضطراب الهلع، وهي تصيب ما بين 1 ـ 3% من الناس في المجتمع ذكورا وإناثا، وتشكل ما يقارب 15% من الحالات في العيادات النفسية، وقد يصاحبها خوف من الأماكن المتسعة كخوف الأسواق، والحفلات ونحو ذلك.
وقد أوجدت دراسات نفسية كثيرة أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعداد وراثي لهذا الاضطراب، وان نسبة منهم لديهم اقارب مصابون بحالة مشابهة.
ويشمل العلاج جوانب نفسية، واجتماعية، ودوائية، إضافة إلى الجوانب الإيمانية تحتاج حالتها تصرف يثير التساؤل، أو يلفت النظر، كما تحتاج إلى تخفيف الأعباء الاجتماعية والنفسية عليها. توجد علاجات دوائية أثبتت فاعليتها في تقليل عدد النوبات وتكرارها وتخفيف شدتها.
أما الجوانب الإيمانية فلا أظنه يخفى عليك انها تشمل الصبر، والاحتساب، والدعاء، والتوكل وبذل الأسباب المشروعة في التداوي.
د. محمد عبدالله الصغيّر
استشاري الطب النفسي

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved