* تحقيق وتصوير: عليان آل سعدان:
على بعد 50 كم من مركز الفيصلية الواقع شمال الطائف بالقرب من مركز عشيرة تقبع قرية القاحة يزيد عدد سكانها على 700 نسمة يشكل الاطفال نسبة 14% ونسبة النساء 50% والباقين من الرجال المشهورين بتعدد الزوجات، في هذه القرية الصغيرة لايوجد أي نوع من الخدمات سوى مدرسة واحدة فصولها للابتدائي والمتوسط في موقع واحد وعدد الطلاب لا يتجاوز 150 طالباً ويتبع القرية قرى أخرى هي الفرد والعوافية وحماة والمحماء والغيثاء.
«الجزيرة» في القاحة:
«الجزيرة» انتقلت إلى هذه القرية بعد صدور أمر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة بضمها لمركز الفيصلية بالطائف حتى تمتد إليها الخدمات ولسكانها الذين بدأوا يستبشرون خيراً بعد هذا القرار السار الذي يجدون فيه تحديد الجهات المسؤلة عنهم لتلبية طلباتهم بعد ان كانت الأمور سابقاً بالنسبة لسكان القرية غير واضحة وكل إدارة خدمية لا تنظر ولا تلبي طلباتهم بسبب موقعها غير المعروف تبعيته إدارياً خلال السنوات الماضية إلا بعد قرار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة الصادر بتاريخ 21/10/1422هـ الذي ينص حرفياً على ربط قرية«القاحة» بمركز الفيصلية لتحقيق المصلحة العامة للسكان وجدت ان ما يعانيه هؤلاء السكان من مشاق ومتاعب أكثر بكثير من خلال رحلة كانت بدايتها طريقا بريا وعرا جداً تمتد مساحته أكثر من 50 كم ورحلة شاقة يكابدها الاهالي على مدار الساعة لتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم اليومية ونقل اطفالهم ونسائهم للمراكز الصحية وكذا الانتقال للعمل وغير ذلك وهناك معاناة مضاعفة بسبب انعدام الخدمات الاساسية وقلة امكانات المواطنين فهم لا يستطيعون مجتمعين ان يوفروا لانفسهم حتى مولد كهرباء صغير وكثيراً من المعاناة الاخرى التي تحدثوا عنها ونرصدها لكم في الاسطر التالية:
الطريق والكهرباء:
في بداية الأمر تحدث عريف أو المعرف كما يسمونه رسمياً وهو في حقيقة الأمر الشيخ الذي يرجع له الجميع عند كل كبيرة وصغيرة وقال هذه القرية عمرها الزمني طويل جداً وهي أرض ابائنا واجدادنا الأولين وعشنا وترعرعنا فيها ونحن في نهاية الأمر مواطنين الخدمات ستصلنا حيثما كنا والدولة ايدها الله لا تدخر جهداً في سبيل اسعاد المواطن وراحته وتلبية احتياجاته.. وقرية القاحة وما حولها من قرى وهجر تكاد تكون الخدمات فيها حالياً معدومة باستثناء مدرسة واحدة للبنين ابتدائي وأخرى متوسطة في مقر واحد وكل الذي نأمل ان يتحقق للقرية تعبيد الطريق الذي يربطها والطريق العام الذي يبلغ طوله 50 كم تقريباً. فهذا الطريق اذا تحقق لاشك سيكون له فوائد إيجابية وكبيرة على الحياة العامة وتطويرها إلى الأفضل بقرية القاحة وما حولها من قرى وهجر. وكذلك إيصال التيار الكهربائي بعد ان أصبحت معظم القرى القريبة من قريتنا تصلها خدمات الكهرباء، وهاتين الخدمتين الطريق والكهرباء هي الهم والهاجس الحقيقي لاهالي القرية.
الضمان الاجتماعي :
ويقول نواد عمر بن مسحل وعبيدالله بن حسين الروقي وكل من عديل وربيع بن صقر وفلاج الروقي انهم يتطلعون اليوم أكثر إلى الغد المشرق للقاحة وسكانها بصورة عامة بعد قرار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة بضم قريتهم لمركز الفيصلية التابع مباشرة لمحافظة الطائف ويتطلعون أكثر بعد هذا القرار إلى قيام المسؤولين في محافظة الطائف وعلى رأسهم معالي المحافظ فهد بن عبدالعزيز المعمر للقيام بزيارة لقريتهم التي ظلت غير معروفة لاي مركز تتبع وبالتالي انحرمت من الخدمات وهي اليوم بعد تحديد مرجعيتها في أشد الحاجة إلى التركيز عليها في الخدمات وبالذات خدمات الطرق والكهرباء والتعليم والصحة والهاتف وخدمات الضمان الاجتماعي حتى تستطيع ان تنهض رويداً رويداً وأكدوا أن فرق الضمان الاجتماعي حتى اليوم لم تشاهد في هذه القرية التي يتواجد فيها كثير من المواطنين الكبار في السن والارامل والمحتاجين للمساعدة وقد تساءلنا عن الاسباب التي تمنع باحثي الضمان الاجتماعي ووجدنا ان الطريق حاجز رئيس يحول دون وصولهم. فقرر البعض منا ان يذهب لهم والبعض الاخر لا يستطيع الذهاب لشرح حالته واحتياجاته لاسباب عديدة منها ظروفه الشخصية وعدم توفر حتى متطلبات السفر للوصول إلى مكاتب الضمان الاجتماعي والبعض الاخر لم يسمع بهذا الضمان الاجتماعي حتى الان ولا عن مهامه وأهدافه.
معزولون عن العالم:
أما فلاح سفر الروقي وخلف لافي ومثيب الروقي وغازي محيدب فقالوا نحن عندما نتواجد في هذه القرية نعتبر معزولين عن العالم تماماً تصدقون انه حتى التلفزيون لا يعمل في قرية القاحة ولا توجد خدمات هاتفية حتى لو وجد هاتف جوال فهذا الهاتف في قرية القاحة مثل عدمه تماماً لا يعمل ولا توجد خدمات كهرباء ولا غير ذلك من الخدمات الاخرى وبالتالي نحن نناشد مجلس منطقة مكة المكرمة ان يضع قرية القاحة واحتياجاتها ومتطلباتهم في قمة أولوياته فعدد المواطنين كبير فيها والنمو السكاني فيها إلا أنها غائبة عن الخدمات والتطور. ولكن بعد هذا الاجراء الجديد بضم القرية لمركز إداري بأمر سمو أمير منطقة مكة المكرمة فإننا نتطلع فعلاً إلى البدء في تنفيذ الخدمات وأملنا كبير في سموه الذي عرف عنه الرعاية والاهتمام والمتابعة.
ويروي متعب بن تلاب وناصر بن واصل من أهالي قرية القاحة كثيرا من الوقائع التي حدثت بسبب قلة الخدمات وانعدامها ويسردان قصة واقعية حدثت قريباً جداً، حيث لدغ أحد أبناء القرية من قبل ثعبان وكانت عملية نقله وإسعافه تحتاج الى وقت طويل في الطريق الوعر وقبل الوصول بالطفل لاسعافه توفي متأثراً بالسم الذي تمكن من جسمه بسبب طول الوقت والمسافة.
ومثل هذه القصص الواقعية كثيرة جداً .. وهذه امرأة من القرية ايضا تعرضت لاسقاط وظلت تنزف على امتداد الطريق الوعر الذي زادها الماً وتوفيت بسبب زيادة النزيف. وتحدث المواطن عبيد مسحل الروقي وقال لماذا تتحدثون عن الماضي ها أنا ذا موجود معكم حالياً اعاني من فشل كلوي يتطب الامر زيارتي لمستشفى الملك فيصل بالطائف 3 مرات في الأسبوع اعاني بسبب الطريق الوعر الذي أقطعه يومياً وطوله 50 كم حتى الطريق العام وكثيراً هم المرضى الذين يسيرون في هذا الطريق ويتألمون أكثر. انني أذكر في أحد الأيام فضلت المرض والجلوس في المنزل بالقرية أفضل من الذهاب للعلاج عبرهذا الطريق.
كل شيء تحت الدراسات:
ويرجع عريف القرية الشيخ عمر بن مسحل الروقي ويؤكد لنا أن أهالي هذه القرية قد تقدموا بطلباتهم بفتح مركز صحي منذ عام 1395هـ وحتى هذا اليوم وفي هذا العام 1422هـ لم ينظر حتى في طلباتنا. ولدينا طلبات أخرى وكلما راجعنا جهة البعض فيها يتجاوب ويأخذ بخاطرنا ويقول قريتكم ومشاريعها تحت الدراسة وهذه الدراسة عليها حتى اليوم أكثر من 20 عاماً ولم تنته. حتى وزارة الزراعة طلبنا منهم حفر آبار لمياه السقيا وعندما جاء مندوب الزراعة وبدأت معداتهم بالحفر في موقع واحد انسحبوا بحجة أنه لا توجد مياه جوفية في باطن الأرض والامطار تهطل بصورة دائمة على هذه القرية وضواحيها والسيول تجري من حولها ومع ذلك لا توجد مياه جوفية في باطن الارض.
وقبل ان ينهي عريف القرية حديثه قال يجب ان تعرفوا في«الجزيرة» معلومة أكثر أهمية وهي ان هذه القرية هي من أكثر القرى التي تحاصرها السيول من حين لآخر ويترتب على تلك المحاصرة كثير من السلبيات والخسائر التي تعوضنا عنها الدولة- حفظها الله- في حينه ولكن نحن نتطلع إلى إنشاء سدود لحماية هذه القرية من السيول الجارفة.
|