* موسكو- خدمة الجزيرة الصحفية:
منذ أيام قليلة التقى في موسكو وزيرا الخارجية الروسي إيجور إيفانوف والمصري أحمد ماهر لمناقشة سبل تعزيز الشراكة الروسية المصرية كما أعلن ذلك الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو. وأكد أيضا على ذلك أحمد ماهر مضيفا بأن القضية الفلسطينية من ضمن الموضوعات التي تم تناولها، وكان اللقاء بالدرجة الأولى يتعلق بمسائل تطبيق الاتفاقات المبرمة خلال لقاء القمة الروسي- المصري الذي عقد في 28 أبريل 2001.
وقد أكد الوزير المصري إن روسيا ومع انضمامها إلى هيئة «الرباعي» وبعد أن أضحت مشاركا فيها حصلت على إمكانية لعب دور أكثر نشاطا في المنطقة، وحسب رأيه، فسابقا وقبل تشكيل «الرباعي» ظلت الولايات المتحدة ولمدة طويلة هى المسيطر الوحيد على مفاتيح اللعبة في الشرق الأوسط وأرادت، بل وبذلت كل ما بوسعها لمنع الأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي من لعب دور مساو لدورها في هذه المنطقة من العالم.
وترى روسيا في مصر شريكا استراتيجيا لها في الشرق الأوسط وهي مهتمة بمواصلة الحوار مع القاهرة في دائرة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية، وبالتالي كان موضوع الشرق الأوسط محور المحادثات خلال الزيارة لأسباب معروفة ومنطقية، ففي تعليقه على فكرة «المبادرة الإقليمية» التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون شدد أحمد ماهر بأن ذلك «مهزلة»، لأن شارون يريد من مثل هذا المؤتمر اتفاقية لـ10 سنوات والبدء بالمفاوضات من الصفر. وقال إن المجموعة الدولية لن تسمح بهذا الأمر، ورأى ماهر بأن مشاركة ياسر عرفات في المؤتمر الدولي أمر محسوم، وإذا لم يعقد هذا المؤتمر على مستوى زعماء البلدان فإنه يترك لعرفات تقرير من سيمثل الجانب الفلسطيني. وأضاف بأنه ولسوء الحظ وبالرغم من الجهود الدولية فإن إسرائيل ما زالت تتمسك بمبدأ «الباب الدوار» فتنسحب من منطقة لتحتل الأخرى، أو تعود مرة ثانية إلى المنطقة الأولى، وخلال المؤتمرين الصحفيين اللذين عقدهما ماهر في قصر الضيافة بوزارة الخارجية وبوكالة أنباء «تاس» كرر للصحفيين الروس والأجانب بأن أعمال إسرائيل العدوانية على الشعب الفلسطيني تهدف إلى التخلي:
أولا- عن الاتفاقيات التي تحققت في أوسلو في بعض المناطق التي لا تستطيع إسرائيل نشر قواتها فيها.
ثانيا- القضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية إما عبر السبيل الطبيعي أو المعنوي.
وشدد ماهر على أنه ما دامت إسرائيل لا تنسحب من الأراضي التي احتلتها في 28 سبتمبر عام 2001، فلا مجال للحديث عن عقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول موقف مصر من الطرح الأمريكي.
وأضاف ان أية مقترحات ملموسة لم تطرح حتى الآن حول زمن عقد المؤتمر وقوام المشاركين فيه، إلا أن لدى القاهرة بعض التصورات حول المؤتمر ما دام قد أعلن عن عقده، ومن بينها حسب ماهر ان تسوية مشكلة الشرق الأوسط يجب أن تتم على أساس «التعاقبية»، أي الأخذ بعين الاعتبار جميع الأحداث والتطورات والاتفاقيات السابقة ويجب أن يرتكز المؤتمر على وثائق القانون الدولي وأعرافه بما فيها قرارات مجلس الأمن واتفاقات مؤتمر مدريد والمبادرة السعودية التي أقرت في قمة بيروت.
وقال وزير الخارجية المصري إن المؤتمر يجب أن يحضره كل الأطراف المعنية: سوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين والأردن ومصر والسعودية و«الرباعي» روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وشدد ماهر خاصة على ضرورة أن يشارك في عمل المؤتمر الزعيم الشرعي الوحيد للسلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات أو من يمثله إذا ما عقد المؤتمر على مستوى أدنى.
وتطرق أحمد ماهر إلى القرارات التي يمكن أن تتخذ في هذا المؤتمر فأشار إلى ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية حتى حدود عام 1967 في فلسطين وسوريا ولبنان وقيام دولتين: دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وتصفية المستوطنات الإسرائيلية وكذلك حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194.
لقد رفض ماهر إمكانية حتى الحديث عن إقامة إشراف إسرائيلي على القدس وذلك في تعليقه على اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي بن أليعازر وأكد أن مصر تنظر إلى القدس بوصفها عاصمة فلسطين ولذلك فلا مجال للحديث عن أى إشراف.
أما إيفانوف فقد أجاب عن هذا السؤال باقتضاب فقال: ومن أجل الإشارة مرة أخرى إلى واقع أن مواقف موسكو والقاهرة متطابقة فإنني أؤكد على إنه ليس هناك منشأ أضيفه في هذا الصدد.
وقال إيفانوف: بالتأكيد نحن نبذل الجهود لاستئناف عملية التفاوض للتسوية السياسية حول النزاع العربي - الإسرائيلي على أساس المبادئ التي اتفق عليها في مدريد وقراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، والاتفاقيات الأخرى وشدد وزير الخارجية الروسي بأن موسكو تنظر إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1397 الذي يشترط وجود دولتين مستقلتين: إسرائيل وفلسطين ضمن الحدود الآمنة والمعترف بها بالإضافة إلى مبادرة المملكة العربية السعودية التي لقيت الدعم في قمة الدول العربية في بيروت كعناصر رئيسية في عملية التسوية.
الجدير بالذكر أن زيارة أحمد ماهر هذه كان من المفترض أن تبدأ يوم 17 أبريل الماضي، ولكنها تأجلت لمدة شهر كامل لأسباب غير معروفة، قيل انها بسبب تدهورالأوضاع آنذاك في المنطقة.
|