* القاهرة من هبة قنديل رويترز:
يعلو صوت جديد وسط الضجيج في قلب القاهرة.. بعد سنوات من الشلل يبدو ان الحياة دبت من جديد في الجامعة العربية في عهد امين عام اخرجها عن صمتها وسط اكبر ازمة يشهدها الشرق الأوسط منذ عقود.
وقالت كاتبة العمود والمحللة السياسية هدى عشماوي «الجامعة العربية اعتبرت ميتة لفترة طويلة فلم تكن تصلح لشيء ولم يكن لها اي دور.. لكن الآن بدأ العمل الجاد».
لكن محللي الشرق الأوسط يقولون ان الانقسامات العميقة بين الاعضاء تكبل نشاط المنظمة التي تنتمي إلى جيل القضية الفلسطينية وأن الاعضاء وعددهم 21 دولة والسلطة الفلسطينية يحجمون عن اعطاء الجامعة نفوذا سياسياً أكبر.
ويقول المحللون ان دور الجامعة في المستقبل قد لا يتعلق بدرجة كبيرة بتحقيق جبهة سياسية عربية موحدة، بل بأن تكون منتدى لمساعدة العرب على مواجهة التحديات الاقتصادية المتمثلة في العولمة والمنافسة من جانب تكتلات أخرى.
وتولَّى عمرو موسى وزير الخارجية المصري السابق منصب أمين عام الجامعة العربية ليصبح سادس من يتولَّى هذا المنصب في مايو/ ايار من العام الماضي.
وحل محل وزير خارجية مصري اسبق كذلك هو عصمت عبد المجيد الذي يتهمه منتقدوه بعدم الفاعلية.
وفي الذكرى الاولى لتولي موسى المنصب يقول المحللون ان موسى المباشر في حديثه قد بعث حياة جديدة في الجامعة مشدداً لغة الخطاب الدبلوماسي العربي المهادنة عادة ومصعدا اتصالات على اعلى المستويات لدعم القضايا العربية.
وقال مصطفى السيد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة «اعتقد ان الامين العام عمرو موسى نجح في تفعيل دور الجامعة العربية وجعل لها مكانة أكبر في العالم العربي وبين الحكومات الغربية والمنظمات الدولية».
وأضاف رويترز «كما انه يحاول تسوية النزاعات الكبرى بين العرب خاصة بين العراق والكويت».
وحظي موسى باحترام واسع النطاق لدوره في عملية السلام في الشرق الاوسط في منتصف التسعينات وتدعمت مكانته بين العرب بسبب انتقاداته الحادة لاسلوب معاملة اسرائيل للفلسطينيين.
وبعد فترة وجيزة من توليه المنصب أكد اسلوبه الجديد بتعيين حنان عشراوي الاكاديمية الفلسطينية والوزيرة السابقة متحدثة باسم الجامعة، وفي وقت سابق هذا العام دعم موسى دور الجامعة العربية بالوساطة بين العراق من ناحية وواشنطن والامم المتحدة من ناحية أخرى.
ويقول المحللون انه تمكن عن طريق رحلاته المكوكية بين الدول الاعضاء داعيا للسلام فيما بينها وبالاتصالات رفيعة المستوى مع صنَّاع القرار الدوليين من اعطاء الجامعة دوراً أكبر على الساحة الدولية.
وقالت عشماوي «عمرو موسى يتمتع بشخصية جذابة ونشطة وفعَّالة ويريد احداث فرق... لكن لا يمكننا ان ننكر في نهاية الأمر انه يتعامل مع مؤسسة معقدة تضم 22 حكومة عربية ولدى كل منها اولوياتها والحلول الوسط بينه ليست سهلة».
واستخدمت الجامعة العربية نفسها ككرة قدم سياسية في الخلافات العربية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط حيث نقل مقرها من القاهرة إلى تونس عندما وقَّعت مصر معاهدة سلام عام 1979 مع إسرائيل ثم عاد المقر إلى القاهرة عام 1990 رغم ان القاهرة لم تلغ المعاهدة.
وقال السيد «لم تظهر بوادر تذكر على استعداد الدول العربية لإعطاء الجامعة الاستقلال والدعم المطلوبين لتصبح منتدى فعَّالا للمناقشات العربية وصياغة سياسات مشتركة على المستوى الاقليمي».ويقول النقاد السياسيون ان موسى يجاهد لاصلاح البيروقراطية في الجامعة العربية التي تأسست عام 1945 للمساعدة في انهاء الاستعمار الغربي للدول العربية ومواجهة التحدي الصهيوني المتمثل في قيام اسرائيل عام 1948.ورغم الانتكاسات تولى عمر موسى (65 عاماً) المنصب في وقت يشهد فيه العالم العربي درجة أكبر من الوحدة بسبب غضبه ازاء الاجتياح الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية.
وقال شريف الموسى رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الامريكية «هذا وقت افضل من عام 1991 وقت ذروة حرب الخليج ليصبح اميناً عاماً». في عام 1990 انقسم العالم العربي بسبب غزو العراق للكويت الذي اثار مناقشات مرة كاد الوزراء خلالها يتشابكون بالايدي خلف ابوب الجامعة المغلقة.
ربما تكون الخلافات السياسية قد اعاقت التعاون في الماضي لكن الخبراء يقولون ان الوعي العربي يتزايد بأن وحدة اقتصادية اكبر من شأنها اعطائهم مكانة اكبر في المحادثات مع منظمة التجارة العالمية والتكتلات الاقتصادية العالمية.
وقال هشام يوسف المتحدث باسم الجامعة «المناخ السياسي تغيَّر والعرب ادركوا ان العالم تغيَّر وانهم يتغيرون». واضاف «موسى عامل مساعد يدعم هذه العملية لأن لديه فلسفة ورؤية تتزامن مع هذه التطورات».
واستغلت اجتماعات الجامعة العربية لدفع مشروعات مشتركة مثل ربط شبكات الكهرباء والغاز بين الدول الاعضاء كما شجعت فكرة اقامة سوق عربية مشتركة تخدم سكان العالم العربي البالغ عددهم نحو 270 مليون نسمة.
وأشار يوسف إلى الاتحاد الاوروبي الذي تطور من توقيع اتفاقية للصلب والفحم بين عدد من الدول الاوروبية عام 1958 والآن يسعى للمزيد من الوحدة السياسية.
ويقول محللون آخرون ان الجامعة ما زال يتعين عليها دفع الدول الاعضاء باتجاه اتفاقات سياسية واقتصادية اكثر اهمية. وتابع يوسف ان الخطأ كان يتمثل في اختيار رؤية واسعة للوحدة السياسية التي كان يدعو اليها الزعماء العرب القوميون في الماضي قبل ان يسعوا للتكامل بين الاقتصاديات العربية.
|