كانت الحملة التي انطلقت للتوعية بضرورة ربط حزام الأمان في السيارة حملة موفقة، فقد تم انتشار رجال المرور بطريقة شاملة منظمة، وتعاملوا مع الناس بأسلوب ممتاز، وأتت الحملة ثمارها بشكل واضح نلمسه في ظاهرة ربط الحزام التي نراها الآن، وكان ترتيب حملة التوعية قبل البدء في تسجيل المخالفات جميلاً وناجحاً، صحيح أننا ما زلنا نرى من يختلس غفلة الرقيب فلا يربط حزام الأمان، إلا أن النتائج جيدة، والتجاوب ملموس.
وإننا لنعجب لحالنا نحن البشر في حبنا للتفلُّت من الانضباط، والتخلُّص من الضوابط التي فيها منفعةٌ لنا، وهي حالة بشرية معروفة منذ القدم، فمعظم الناس يحب أن يترك له الحبل على الغارب، يفعل ما يشاء دون قيود أو حدود، حتى لو كانت الحدود من أجل مصلحته هو.
وهذه الحالة البشرية «غير المنضبطة» هي التي أتعبت الأنبياء والرسل عليهم السلام في دعوتهم للناس، وما تزال تتعب المصلحين في كل زمان ومكان.
ولكنَّ الحملة المرورية «حملة حزام الأمان» أثبتت أن التوعية المنظمة المستمرة تؤتي ثمارها، مهما كانت العقبات أمامها.
هذه خطوة مباركة رأينا نجاحها بأعيننا، فماذا عن الخطوات الأخرى، في هذا المجال؟،
لقد تجاوب الكثير مع ربط الحزام، ولكننا ما زلنا نرى المخالفات المرورية الكبيرة تحدث والحزام مربوط، فالإشارة تقطع وحزام قاطعها مربوط.
وانطلاق سيارات الشباب في الشوارع العامة بسرعة جنونية ما زال ظاهرة خطيرة بالرغم من ربط الحزام، وجولات ما يُسمى ب«التفحيط» ما تزال تجري داخل الأحياء، وفي الأماكن العامة مع كون الحزام مربوطاً، وكثير من المخالفات المرورية بأشكال مختلفة ما تزال تجري مع كون حزام الأمان مربوطاً، فما الخطوات القادمة التي ستتخذ للعلاج؟
إن التجرية قد نجحت والحمد لله ولنا أمل ألا يفتر العزم، وألا تتأخر الخطوات الأخرى، فإن الشعور بالأمان في الشوارع والأماكن العامة أصبح أملاً تتوق إليه النفوس بعد هذا السيل من الحوادث المرورية القاتلة نسأل الله الحماية والسلامة للجميع .
إشارة:
للعلماء فتاوى واضحة صريحة مؤيدة بالأدلَّة الشرعية في المخالفات المرورية، كالسرعة المتهورة، وقطع الإشارة، وعدم مراعاة تعليمات المرور وأنظمته في السير والوقوف والتجاوز وغيرها.لماذا لا تركز الجهات المسؤولة عن المرور على نشر هذه الفتاوى بصورة أوسع، حتى تصل إلى الجميع؟؟.
|