Tuesday 21st May,200210827العددالثلاثاء 9 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في ذكورية الطفرة وأنثوية ثورة المعلومات ..!
فارس محمد الغزي

لوحده كما هو معلوم قطف الرجل ثمار فترة الطفرة ماديا. والحق كل الحق كان له في ذلك. فقد حلت فترة الطفرة في وقت فرغ فيه الرجل من تحقيق أهدافه التعليمية وكما تقول العامة «إلى وافقك خير فوافقه!»، فسرعان ما شمر الرجل عن ساعديه ليخوض غمار المعمعة «من جانب واحد»، فينتصر في معظم معاركه المادية، والمادة حين تزأر تمشي على الأرض زحفا أكباد المثاليات.
ومع ذلك فيجب القول إن انتصارات الرجل في معارك الطفرة لم تتحقق بالأهداف بل تحققت كما يقول الرياضيون بالانسحاب، حيث خَلَت أمامه الساحة من المنافسين وأعني بهم هنا النساء.
فمن المعلوم أن المرأة وقتذاك لم تنل من التعليم ما يمنحها القدرة اللازمة لولوج ساحات التجارة وأعمالها. أما الآن فقد أعاد التاريخ «الفرصة» ذاتها مرة أخرى، فالمرأة قد استكملت تحصيلها العلمي، وكما تزامن حلول الطفرة مع حصول الرجل على تعليمه فقد واكب حصول المرأة على تعليمها حلول ثورة المعلومات. فهل يا ترى تبادر المرأة فتعوِّض من خلال الثورة المعلوماتية ما لم تنله من الطفرة؟ أرجو ذلك. كما أرجو ألا يتم أخذ قصدي هنا تأويلا إلى ما وراء الأكمات، فمن الصحيح أن ما يكسبه الرجل قد لا تخسره بالضرورة المرأة، غير أن وقتنا هذا غريب غريب، بل يسرق الغرابة من أغرب الغرائب، ويكفينا من الدلائل على ذلك أصداء ما يروج ويموج بين «الإخوان الأشقاء» من النزاعات المادية التافهة، واسألوا المحاكم عن ذلك يجيبكم أنين أدراجها المكتظة بالشواهد.
وهنا فقد يهب من يهب فيرمي بحجة «القاعدة والاستثناء» على كواهل الواقع المثالي، لأقول رويدك فالمجتمعات التي تقتات على المثاليات تفقد «أوتوماتيكيا» حقها في «القاعدة والاستثناء»، فليس هناك مع المثالية استثناء من حيث أن الكل «قاعدة»، وفي غياب مساحات الاستثناء فإن «الحادثة الواحدة» كافية لتمثيل القاعدة، حيث ينطبق على الأحوال في مثل هذه الحال مضامين «كثرة الواحد» بتأثيره لا بعدده كما هو معنى قولهم في اللغة الإنجليزية «one is too many» ..
.. إن القادم من الأيام لن يكون «أحلى!» مما كان فتقادم، ورغم المثاليات فالليالي حبلى بالمفاجآت ..

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved