Tuesday 21st May,200210827العددالثلاثاء 9 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

النجوم الغاربة «2/2» النجوم الغاربة «2/2»
عبدالله بن إدريس

تحدثت في الحلقة الاولى من هذا المقال، الاسبوع الماضي عن كل من:
الاديب والمؤرخ و «الرائد» محمد بن أحمد بن عيسى العقيلي..
وعن الشاعر حسين عرب - رحمهما الله تعالى -
وأتحدث اليوم عن الراحليْن الأخيريْن:-
3- الشيخ العلاَّمة الأديب الفقيه: أبو تراب الظاهري - رحمه الله - وما كنا نعرفه طيلة سنوات عديدة الا بكنيته هذه ولم يتحدد اسمه في ذاكرتي.. اي «علي بن محمد بن عبدالحق الهاشمي» إلا بعد فترة من الزمن.. وبخاصةٍ في ذلك الاجتماع الثقافي الموسع.. والذي أفضل بدعوتنا وجمعنا فيه سمو الأمير الشاعر المثقف خالد الفيصل أمير منطقة عسير.. وبالتحديد باجتماعنا في متنزه «الجرة» في أبها منذ عقديْن من السنين.
وضمَّتني وأبا تراب أريكةٌ واحدة خلا لنا فيها الجو «ولكن لم نَبِضْ ولم نُصْفِرْ»».. وذلك حينما نهض أكثر الحاضرين في الخيمة الى العرضات الشعبية الجميلة.. والتي شارك فيها وأحمى وطِيسَها الأمير خالد الفيصل..
مما أتاح لي وللشيخ أبي ترابي أن نُنْصِتَ إلى بعضنا ويعرف بعضنا بعضاً أكثر من ذي قبل - اللَّهُمَّ الا ما كان في حفل تكريمي بندوة الأديب الوجيه الأستاذ عبدالمقصود خوجه يوم 28/4/1412هـ فقد شارك الشيخ أبو تراب ضمن المتحدثين عني في تلك الندوة بكلمة عجيبة في لغتها ومفرداتها اللغوية العويصة. والتي لا يفهمها إلا من أفنى زهرة عمره في معاقرتها ضمن محاضنها الأساسية.. وتشرَّبَ عشقها..
ولولا أن كلمته تلك موجهة إلىَّ كتحية كريمة منه..لسُقْتُ طرفاً من تلك المفردات الوصفية التي قلَّ أن تستخدم في أساليبنا الأدبية المعاصرة.
الشيخ أبو تراب - رحمه الله - لا يستخدم تلك اللغة المتينة.. خاصة إذا ما أراد التأنق والتألق - من أجل إظهار براعته وقدراته اللغوية وتعمقه في بحورها - وإنما يريد بذلك من أهل هذه اللغة ان يحذوا حذوه في إحياء الدارس من مفرداتها.. وأساليبها الثرية الجميلة.
***
لقد كان الشيخ أبو تراب عَلَماً بارزاً من أعلام اللغة العربية وحُجّةً فيها.. وكتبه التي ألَّفها ستبقى شاهداً خالداً على سعة علمه وجميل أدبه وسيكون نفعها كبيراً لمن يقتنيها ويقرؤها - رحمه الله وأثابه أجزل الثواب.
4- الشاعر الكبير: محمد هاشم رشيد - رحمه الله
جميع الأعلام الأربعة الكبار الذين مضوا تباعاً إلى رحمة الله بإذنه تعالى آلمنا فراقهم كثيراً.. إلا أن وقع المصيبة بوفاة زميلنا في العمل - رئيس النادي الأدبي بالمدينة طوال ربع قرن..ورفيق دربنا في عالم الكلمة المرنّمة - كان علينا شديداً وأكثر إيلاماً لفجائيته وكَسْرِه عظم الصداقة والزمالة الطويلة..
لقد عرفت هذا الرجل قبل ربع قرن حينما كان موظفاً في وزارة الإعلام، قسم المطبوعات بالرياض، ثم بعد عودته إلى المدينة وتوليه رئاسة النادي عقب وفاة رئيسه الأول الأستاذ عبدالعزيز الربيع - رحمه الله -.
***
عرفت في محمد هاشم رشيد عدداً من الخلال الحميدة:
كان ودوداً بشوشاً ذا خلق كريم، وصاحب قلب كقلب الطير، بساطة، ونقاوة، يعمره الايمان، وملازمة تلاوة القرآن..وقد حكى لي منذ شهور قائلاً: «كنت أدعو الله الا يُميتني حتى أحفظ القرآن كاملاً.. وها أنا اليوم قد حفظته.. وبدأتُ أخشى دنو الاجل.. لذلك أصبحت أدعو الله الا يُميتني حتى أبلغ من العمر كذا وكذا».. وإذا كان الله استجاب له في دعوته الأولى فإني أسأله تعالى أن يبلغه بحفظه القرآن منازل المقرَّبين.
شاعرنا هذا ليس شاعر المدينة وحدها، كما وصفه البعض، بل هو أحد أعلام الشعر المجدِّدين، موضوعياً، في الجزيرة العربية.. وشعره يمتاز بالصور التعبيرية الرائعة وباللغة الجميلة الشفافة.. وقد جمع دواوينه في ديوان واحد متكامل من جزءيْن أو مجلديْن.. وله قصائد مرحة لم ينشرها وإنما كان يتحفنا بها نحن زملاءه قراءة لا نسخاً مكتوبة.
رحم الله شاعرنا الراحل وعزائي إلى أولاده وأسرته الكريمة والى الزملاء في النادي الادبي بالمدينة.
و«إنا لله وإنا إليه راجعون».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved