وسط الجدل الفلسطيني حول أكثر من موضوع بما في ذلك الهجمات ضد إسرائيل والإصلاحات والانتخابات وجدت إسرائيل فرصة للظهور بدور الموجه لما ينبغي ان تفعله السلطة الفلسطينية، بينما إسرائيل هي سبب كل البلاء والمصائب التي يعاني منها الفلسطينيون.
ما يجري من قبل إسرائيل يتطلب من السلطة حذراً شديداً وانتباهاً كاملاً لنوايا إسرائيل، وتستدعي الأحوال أن يتعامل الفلسطينيون بقدر كبير من الحكمة لترتيب شئون بيتهم بما يحول دون تنفيذ المخططات الإسرائيلية التي تركز على عدم فاعلية السلطة وترمي إلى فرض رؤيتها بشأن الإصلاحات التي يتعين على السلطة القيام بها.
إن الأنظار كلها تتوجه الآن إلى السلطة لرؤية كيف تتصرف مع جملة من المهام كان الرئيس الفلسطيني تحدث عنها الأسبوع الماضي وعلى رأس ذلك وعود بالإصلاحات والانتخابات، غير أن الانتخابات المرتقبة تستوجب أولاً أن تسحب إسرائيل قواتها من المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية، فالانتخابات تتطلب حركة واسعة وتنقلات أكثر بين المدن والبلدان والقرى، وهناك الحملات الانتخابية والتجمعات الجماهيرية وكلها أمور تبدو مستحيلة في ظل الوجود العسكري الإسرائيلي.
ومن المهم التأكيد دائماً أن مطلب الإصلاحات هو فلسطيني في الأساس وأن الأمر لا يتم تلبية لضغوط إسرائيلية أو غيرها.. فإسرائيل التي استطاعت خلال الفترة الماضية استمالة البعض للعمل معها كمتعاونين لتنفيذ مخططاتها الإجرامية، لن تفلح مهما أوتيت من قوة في فرض مرئياتها وشخصياتها على السلطة الفلسطينية.
والإصلاح الذي تراه إسرائيل يفترض في المقام الأول استبدال عرفات، وهذا تدخل سافر في الشأن الفلسطيني لا يهم إسرائيل.
إسرائيل تتصرف كقوة استعمارية ضد شعب أعزل، لكنها تتناسى أن هذا الشعب هو الذي اختار عرفات وأن هذا الشعب هو الذي يتصدى بالحجارة والقليل من الأسلحة الخفيفة للجبروت الإسرائيلي والتفوق التسليحي للعدو، وأن هذا التصدي المستمر لمؤامرات واعتداءات إسرائيل هو الذي أفلح حتى الآن في جعل القضية حية على الدوام على الرغم من مرور أكثر من خمسة عقود على القمع والمجازر.
مرة أخرى من المهم أن يسعى الفلسطينيون وبالسرعة اللازمة إلى ترتيب أوضاعهم ، فالصف الفلسطيني المتماسك والمتناغم يعطي مؤشراً واضحاً على إمكانية التصدي لكافة مؤامرات إسرائيل بل ويجهضها.
 |