لأن قيمة الوجود في الحياة تبقى بمقدار «العطاء».. يتمايز الناس حينما يأتي «الغياب».. فمن رفد الحياة وشارك في زخمها ووهبها من قدراته ووقته وجهده وماله يكون غيابه استثنائياً، فتجيء ردود الأفعال التي افتقدت حضوره حارة صادقة ومليئة بالشعور المؤلم لما حدث من خسارة فادحة.
ولعل ما أعده الشيخ ثنيان بن فهد الثنيان في مجلداته الثلاثة التي صدرت مؤخراً بعنوان «الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز الغائب الحاضر» هو جزء من ذلك الاحساس العميق بفقد رجل كالأمير فهد بن سلمان رحمه الله فجاء رصداً توثيقياً لذلك النبع الحار من المشاعر الشفافة التي فجعت بخبر الوفاة، ليصبح الفقد إحساساً عاماً ملأ المكان وترددت أصداؤه الحزينة بين الأرجاء كافة.
يقول ثنيان في مقدمته بالمجلد الأول: «.. وفقد رجل مثل الأمير فهد بن سلمان ليس بالأمر الهين، بفقده انثلمت جدر الكرم والتواضع ولين الجانب ونصرة المظلوم وفك كربة المكروب، ولا غرو فهو رحمه الله خريج مدرسة الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وحسبك بتلميذ نجيب تخرج من هذه المدرسة ونهل من علومها ومعارفها التي هي امتداد لمدرسة الملك عبدالعزيز، وما أدراك ما مدرسة الملك عبدالعزيز التي تدرس مناهج المدرس الأول الإمام محمد بن سعود والشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله ».
واحتوت المجلدات الثلاثة على أربعة فصول تناول الأول منها المقالات التي كتبت في الفقيد عقب إعلان وفاته، وقد تصدرت الكتاب مقالات أصحاب السمو الملكي الأمراء ممدوح بن عبدالعزيز وأحمد بن عبدالعزيز وخالد بن سلطان بن عبدالعزيز ومحمد بن فهد بن عبدالعزيز، ومقالات أخرى لسمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير ولسمو الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز ولسمو الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز ولسمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وعدد آخر من المشاركات الرثائية على شكل مقالات من الأمراء جلوي بن سعود بن عبدالعزيز ونواف بن محمد بن عبدالله وغيرها من المشاركات التي جاءت لتمثل المشاعر التي تعكس الأسى تجاه الفقد الجلل.
أما الفصلان الثاني والثالث واللذان جاءا في المجلد الثاني من الكتاب فقد خصصهما المعد للقصائد التي قيلت في الفقيد، فجاء الفصل الثاني مخصصاً للقصائد العربية الفصيحة، في حين جاء الفصل الثالث مخصصاً للقصائد النبطية.
أما الفصل الرابع ومعه الفصل الخامس فقد جاءا في الجزء الثالث من المجلد وتم تخصيص الأول منهما للأخبار والتصريحات ومقالات الفقيد ومقالات الصحافة، كما تم تخصيص الثاني منهما لاستقبالات وبرقيات التعازي.
وقد احتوت المجلدات الثلاثة على عدد كبير من الصور المرتبطة بالفقيد ومراسم العزاء، وقد كان هناك صور نادرة تعكس بعض مراحل حياة الأمير الراحل.
يذكر ان المجلدات الثلاثة جاءت من القطع الكبير وقد احتوى المجلد الأول على 614 صفحة واحتوى الثاني على 327 صفحة، أما الثالث فقد احتوى على 551 صفحة، وجاءت جميع الصفحات متسلسلة بحيث اشتملت المجلدات الثلاثة على 1493 صفحة، وقد تم تخصيص ريع الكتاب لصالح جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي.
|