إنه مما يدعو للإشادة وخاص العرفان ما تقدمه لنا جريدة الجزيرة من الثراء العلمي والسعة المعرفية عبر قنوات عدة أبرزها ذلك الاستقطاب الأمثل لأصحاب المعالي والفضيلة وأصحاب السعادة وهذا ما يميزها عن غيرها ويجعلها شامة حسناء بين الصحف الأخرى. ومن هؤلاء سعادة الدكتور فهد بن ابراهيم بن عبدالعزيز آل إبراهيم الذي اتحفنا كثيراً بإطلالاته المشرقة التي ما هي إلا رسائل تربوية وتوجيهات نيرة تستحق الثناء والدعاء لكاتبها العزيز. ولعل ما سطرته أنامل كاتبنا الكريم في جزيرتنا ليوم الأربعاء 3/3 العدد 10821 هو مما ذكرت آنفاً حيث أكد على مسؤولية الكتابة وأمانة الكلمة مهما كان شكلها شعراً أو نثراً أو قصة أو رواية وألمح إلى اعتبار أهمية التدرج في المسؤولية حسب مكانة الكاتب ومدى قبوله لما في ذلك من التأثير على مستوى الفرد والجماعة.
وتأسف كثيراً على أولئك المتأثرين والمستغربين الذين ينهلون من الثقافة الغربية وينطلقون منها ليمثلوا تلك الحضارة الغربية.. وليستشهدوا بها من دون بذل أي جهد لاستخراج كنوز حضارتنا وثقافتنا الشاملة.. نعم يا دكتور إنهم كذلك ولعل بعضهم يستشهد بأقوال أولئك (الغربيين أو الشرقيين) في قضايا عديدة استئناساً بها وتأكيداً لأهميتها رغم أن في حضارتنا ومناهجنا الدينية ما هو أسمى من هذا بكثير من حيث السعة والشمولية.. بيد أن قصور النظر وسوء الفهم قد يحول بينهم وبين ما يريدون .
نعم يا دكتور لقد أنصفت حقاً حينما فرقت بين الإفادة المحمودة والذوبان المقيت.. ولكن ربما يروق للبعض ضعف الهوية وتهميش الذات حينما يرضى بالقليل والله سبحانه وتعالى يقول: {أّّتّسًتّبًدٌلٍونّ پَّذٌي هٍوّ أّّدًنّى" بّالَّذٌي هٍوّ خّيًرِ} . ونجد هذا شاهداً في بعض قضايانا الدينية والاجتماعية والتربوية حينما يعمد أحدهم ليجعل من الثقافات الغربية والحضارات الأخرى منهجاً يستقي منها ما يشاء ولتكون بحق أساساً متيناً ومرجعاً قوياً لتطبيق الأفكار وتحقيق الأهداف من غير تصفية لثوابتها المصاحبة ومن غير اعتبار لآثارها اللاحقة.
ألم يعلم أولئك بأن لكل أمة عقيدتها التي تؤمن بها وأخلاقها التي تسير عليها وثقافتها التي تنفرد بها وإلا لما كانت العزة ولم تتحقق الخيرية.. وإنه لمن المؤسف حقاً أن تتربى الأجيال ويتعلم النشء من خلال الاستعراض لأقوال الآخرين وثقافتهم التي لا تتفق وديننا الحنيف.. وللجميع تحياتي والسلام.
خالد بن عايض البشري |