تعليقاً على ما طرحه بعض قراء الجزيرة في اعداد سابقة حول اللغة الانجليزية أقول انني ترددت كثيراً في الكتابة عن تعليم اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية، لعلمي الأكيد ان ما يكتب لا يؤخذ به أصلا، لست متخصصا في التربية ولكنني أعتقد أن كل إنسان يجب أن يكون مربياً، بل هي رسالة كل أب وكل أم قبل أن تكون رسالة المدرسة ومن أهم مبادئ التربية التي يجب أن نزرعها في أبنائنا هو الاعتزاز بلغتنا والتدريس بها. لماذا نستعجل ونتخذ قرارات مصيرية بشكل متسرع قبل أن يكون هناك دراسات متأنية تخضع لمعايير علمية حتى يمكن ان نثق بنتائجها.
إن تدريس اللغة الانجليزية وتطبيقها بهذه السرعة والاستعانة بأجانب لتدريسها قرار جانبه الصواب ليس له ما يبرره، ولا ندري كيف نبعت الفكرة وما هي المراحل التي مرت بها وما هي اللجان المتخصصة التي درستها وهل أخذ برأي الجامعات والمدرسين وأولياء أمور الطلاب أو هل عملت دراسات ميدانية حول أهمية تدريس اللغة الانجليزية في المرحلة الابتدائية، وهل سبق الاستفادة من خبرات دول سبقتنا في هذا المجال، إن معالي الوزير يقول يجب: أن تدخل بقوة ولا نقتات على موائد غيرنا. هذه حقيقة يا معالي الوزير نشاطرك الرأي ولكن نخالفك الاسلوب فإقرار مواد جديدة بحاجة إلى دراسات علمية متسفيضة، وأبناؤنا ومدارسنا لا يمكن أن يكونوا حقول تجارب لأفكار غير ناضجة ومتسرعة. إن الدراسات العلمية تثبت ان تعليم الصغار لغة غير لغتهم الأصلية في مراحل مبكرة سوف يؤثر على قدراتهم في تعليم لغتهم الأصلية، كما ان تدريس اللغة الانجليزية لا يمكن أن ينتج جيلا مبتكراً أو موهوباً أو مصنعاً أو منافساً عالمياً، والشواهد تثبت ذلك.
ماذا قدمت اللغة الانجليزية والفرنسية لكثير من الدول الافريقية؟ وشعوبها تتكلم اللغة الانجليزية والفرنسية كما يتكلمها الانجليز والفرنسيون.لقد درست اليابان في مدارسها بلغتها وكذلك كوريا الجنوبية وأغرقت العالم بمنتجاتها الصناعية وعلمت فرنسا وألمانيا وإيطاليا بلغاتها وتقدمت في جميع المجالات كما علمت الفلبين كغيرها من الدول باللغة الانجليزية ولم تُغير اللغة الانجليزية من واقعها شيئا كما لم تستطع ان تنافس اليابان أو كوريا في مجال الصناعة.
أليست ألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والصين من الدول الصناعية الكبرى جنباً الى جنب مع أمريكا وبريطانيا لكنها تدرس بلغاتها الوطنية في مدارسها.
إن الاستفادة من منجزات الآخرين يمكن تحقيقه عن طريق إنشاء مراكز متخصصة في الترجمة تترجم وتنقل لنا إبداعات الآخرين كما ترجم ونقل الغرب عن الحضارة الإسلامية في أوج مجدها علوم الرياضيات والفلك والطب وغيرها ولم يعلموا اللغة العربية في مدارسهم في ذلك الوقت. وكما نقل المسلمون من الحضارة اليونانية عن طريق الترجمة وليس عن طريق تعلم اللغة اليونانية في ذلك الحين.والله من وراء القصد.. وهو الهادي إلى سواء السبيل.
أ.د. خضران بن حمدان الزهراني مدير مركز بحوث كلية الزراعة - جامعة الملك سعود - الرياض. |