* واشنطن الوكالات:
بدأت تتكشف شيئا فشيئا معلومات متتابعة عن أن الادارة الامريكية تجاهلت معلومات عن مؤشرات لعمليات ارهابية قبل هجمات سبتمبر وفي ذات الوقت تواترت التحذيرات من قبل المسؤولين الامريكيين من احتمال تعرض بلادهم لمزيد من الهجمات، اذ اعلن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) روبرت مولر اول امس عن أن هذه الهيئة تخشى حصول عمليات انتحارية في الولايات المتحدة مثل تلك التي ترتكب في اسرائيل.
وقال ردا على سؤال حول هذا الموضوع بعد كلمة له في مدينة الاسكندرية بولاية فرجينيا قرب واشنطن «اعتقد اننا قد نشهد ذلك في المستقبل، ذلك لامفر منه».
واضاف انه من الصعب جدا التمكن من اختراق هذه المجموعات المتعصبة اذا ارادت استهداف الاراضي الامريكية عبر اعمال ارهابية قائلا «كنت اود أن اكون اكثر تفاؤلا».
من جهته اعلن مسؤول في وزارة العدل التي يتبع لها مكتب التحقيقات الفدرالي ان هذا التحذير يتوافق «مع ما نراه في الخارج والمعلومات التي تلقيناها خلال الاسابيع الماضية».
واعلن مولر ايضا عن أن ال «اف بي آي» مقتنع الآن بأن «خبير متفجرات من القاعدة» قام باعداد الحذاء المفخخ لريتشارد ريد. البريطاني الذي حاول تفجيره على متن رحلة بين باريس وميامي في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وكان السيناتور الامريكي من حزب الديموقراطيين بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارت في مجلس الشيوخ توقع أن تشن مجموعات أخرى. علاوة على تنظيم القاعدة، هجمات ارهابية على الولايات المتحدة.
وصرح السيناتور لشبكة «ان بي سي» التلفزيونية الامريكية «ان القاعدة ليست عدونا الوحيد» مضيفا «هناك العديد من المجموعات الارهابية الأخرى التي تملك قدرات بعضها اكثر مما تملكه القاعدة وتدفعها نفس الارادة في الهجوم على الولايات المتحدة» ذاكرا بالخصوص حزب الله اللبناني والجهاد المصرية.
ومن جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز امس الثلاثاء أن جون اشكروفت وزيرالعدل الامريكي وروبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي ابلغا بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول بمذكرة تحذير من أن متطرفين قد يكونون بين المتدربين في معاهد لتعليم الطيران الا انهما لم يبلغا الرئيس الامريكي جورج بوش بالامر.
ومضت الصحيفة تقول مستشهدة بتصريحات مسؤولين حكوميين انه لم يبلغ ايمن المسؤولين بوش بالمذكرة الصادرة عن مكتب التحقيقات الاتحادي في فينيكس بولاية اريزونا في يوليو تموز، وحذرت المذكرة من أن بعض اتباع اسامة بن لادن ربما يتدربون في مدارس امريكية لتعليم الطيران.
ومضت الصحيفة تقول انه من المتوقع أن يزيد التقرير من الانتقادات الموجهة لاداء مكتب التحقيقات الاتحادي بما في ذلك فشله في اتخاذ اجراءات تجاه المذكرة التي وصلته قبل الهجمات التي تعرض لها مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارةالدفاع الامريكية (البنتاجون) في واشنطن.
وقالت الصحيفة إن اشكروفت ومولر لم يعلنا معرفتهما بالمذكرة التي وصلت في العاشر من يوليو تموز.
ومضى التقرير يقول «الا أن المسؤولين الذين اجريت المقابلة معهم قالواانه خلال ايام من الهجمات ادرك مسؤولون امنيون كبار اهمية الوثيقة ووصفوهابانها تحتوي على اشارة هامة لم يجر الانتباه اليه».
واعلن عن هذه المذكرةالاسبوع الماضي بعد أن اطلع مشرعون ومسؤولون بالكونجرس عليها. وتشير المذكرة بشكل واضح إلى ابن لادن على انه الرأس المدبر وراء الهجمات التي اسفرت عن اكثر من ثلاثة آلاف قتيل في مركز التجارة العالمي والبنتاجون وفي بنسلفانيا حيث سقطت احدى طائرات الركاب المخطوفة والتي كانت ستشارك في الهجمات، ولكن لم يجر عرض المذكرة على الادارة الامريكية.
وقال مسؤول كبير بوزارة العدل اجرت الصحيفة مقابلة معه إن وزير العدل لم يحصل على اي تفاصيل بخصوص المذكرة المعروفة باسم مذكرة فينيكس الا منذشهر تقريبا.
وقالت الصحيفة إن اري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض قال اول امس «ليس لدينا ما يشير إلى أن الرئيس رأى او سمع بهذه المذكرة قبل بضعة اسابيع فقط».
وفيما يتصل بآراء المواطنين الامريكيين تجاه التحذيرات المتكررةبشأن اعمال ارهابية جديدة فقد اظهر استطلاع اجرته شبكة (ايه.بي.سي) نيوز التلفزيونية الامريكية وصحيفة واشنطن بوست أن معظم الامريكيين يعتقدون وللمرة الاولى منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول أن الحكومة الامريكية ليس بوسعها منع وقوع هجمات ارهابية جديدة.
كما اظهر الاستطلاع تراجعا في نسبة تأييد الرئيس الامريكي جورج بوش وان ظلت قوية وايضا في نسبة الامريكيين الذين يرون أن السلطات تبذل كل ما بوسعه المنع وقوع هجمات جديدة.
وفي استطلاع الرأي الهاتفي الذي شمل 803 اشخاص تراجع عدد الامريكيين الواثقين من قدرة الحكومة الامريكية على منع هجوم جديد من 66 في المئة وقت وقوع هجوم 11 سبتمبر ايلول إلى 46 في المئة. كما ارتفع عدد غير الواثقين من امكانية منع الهجوم من 32 في المئة في نفس الفترة إلى 52 في المئة.
واجري استطلاع الرأي يومي 18 و19 مايو ايار الحالي حين اعلن ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي أن هناك امكانية «شبه مؤكدة» لوقوع هجوم جديد على الولايات المتحدة واعلن مسؤولو المخابرات الامريكية انهم رصدوا اشارات تكشف ان تنظيم القاعدة يعد لشن هجوم جديد. وكشف البيت الأبيض الاسبوع الماضي أن الرئيس الامريكي تلقى معلومات استخباراتية في السادس من اغسطس آب تحدثت عن امكانية قيام اتباع ابن لادن بمحاولة خطف طائرة ركاب امريكية.
وقال البيت الأبيض مدافعا عن نفسه في مواجهة انتقادات في هذا الصدد إن التحذيرات التي سبقت الهجمات كانت غير محددة بدرجة تحتم اصدار تحذير عام للامريكيين.
وعلى الرغم من اتفاق الامريكيين على أن المخاطر التي رصدتها السلطات قبل هجمات سبتمبر كانت غير محددة بالقدر الذي يحتم تحركا ما قالت اغلبية ضئيلة إن الحكومة تبذل كل ما بوسعها لمنع هجوم جديد.
واظهر الاستطلاع أن الاغلبية التي ترى ذلك انخفضت إلى 54 في المئة مقارنة بما وصل إلى 66 في المئة في العاشر من مارس آذار. لكن 56 في المئة قالوا ان المخاطر كانت مبهمة وغير محددة بالدرجة التي تكفي لتوجيه تحذير عام وقال32 في المئة انها كانت تستوجب تحذيرا عاما.
|