Monday 27th May,200210833العددالأثنين 15 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أعدادها في ازدياد و«الكراسيدا والكامري» الأكثر تعرضا للسرقة أعدادها في ازدياد و«الكراسيدا والكامري» الأكثر تعرضا للسرقة
سرقة 3341 سيارة خلال عام في مدينة الرياض
مدير شرطة الرياض اللواء الشهراني: القول بالنفي غير مقبول ومتابعتنا مستمرة
العميد البشري: لوحات السيارات التالفة تساعد السارقين وهناك من يصنع لهم المفاتيح

تحقيق : فهد فرحان الديدب
تعد ظاهرة سرقة السيارات من أكثر الجرائم تعقيداً وذلك لصعوبة تحديد زمانها ومكانها والأشخاص المنفذين لها ومن أهم التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية وواحدة من الجرائم التي بليت بها المجتمعات ولا يخلو منها مجتمع على الإطلاق.
وقد بدأت تظهر جليا في مجتمعنا الآمن والذي يضاهي أكثر المجتمعات أمناً واستقراراً وأصبحنا أمام واقع حقيقي يعكر صفو أمننا، ونحتاج لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة والاعتراف بوجودها كحل مبدئي ومن ثم القضاء عليها بإذن الله بدلا من دفن رؤوسنا في الرمال، ونفي وجودها، والمتتبع للإحصاءات الرسمية المحلية يلاحظ مدى التنامي في هذه الجرائم الحديثة نسبياً وإذا ما نظرنا إلى أعداد سرقات السيارات التي سجلتها أجهزة الأمن العربية عام 1988م لوجدنا أن بلادنا هي أكثر الدول العربية معاناة من هذه الظاهر حيث سجلت 1631 حالة بمعدل «15» حالة سرقة لكل 000 ،100 نسمة. وأيضا سجلت أجهزة الأمن المحلية عام 1419هـ «3341» حالة سرقة في مدينة الرياض فقط .. بزيادة «2787» جريمة عن عام 1408هـ والتي سجلت فيها الأجهزة الأمنية 554 حالة سرقة. وبعد أن قالت الأرقام كلمتها .. فهل نحن بحاجة لتكثيف كل الجهود الأمنية لمواجهة هذه الظاهرة والتركيز على التواجد الأمني في الأحياء .. وعدم الاكتفاء بالتواجد في الشوارع الرئيسية .. وهل ما كان يعرف بنظام «العسة» أصبح خياراً حان أوانه بعد أن همش في الفترة الماضية وهل نحن بحاجة لفتح كل الكتب النفسية والاجتماعية التي تفسر لنا أسباب نشوء هذه الظاهرة والعمل على تسخير كل وسائل الإعلام الأمني المكمل للعملية الأمنية في مواجهة هذه الحوادث؟. وقبل كل ذلك .. ما هي العوامل المساعدة على انتشار هذه الظاهرة وما هي الآثار الأمنية والاقتصادية والنفسية المترتبة على سرقة السيارات؟.الجزيرة اتجهت للميدان على أمل أن تقدم لكم إجابات وافية لكل الأسئلة الكبيرة التي ورد ذكرها.
لم أبلغ
بداية اتجهنا لضحايا جرائم سرقة السيارات حيث تحدث عبيد العواد فقال: لم أصدق ما حدث فعندما كنت مستعداً للتوجه إلى العمل صباحاً ذهلت عندما رأيت أثر سيارتي الكابرس للمرة الأولى .. وبدلا من الذهاب للعمل اتجهت لشرطة النسيم وسجلت بلاغا وطلبوا مني مشاركتهم في البحث عن السيارة وبعد مضي أسبوع من الحادثة أوقفت إحدى الدوريات الأمنية في الشارع وسألتهم عن ما وصل إليه التحري والبحث فتفاجأت بردهم بأنه لا يوجد عندهم تعميم وبلاغ عن سيارتي بعدها توجهت إلى حجز السلي ووجدت الكابرس هناك .. ولم يبلغوني مع الأسف بعثورهم عليها وقد وجدت سيارتي سليمة ولم يسرق منها شيء.«بدر الشمري» علق بقوله: ذهبت لزيارة أحد الأصدقاء في المستشفى وأوقفت سيارتي «الكرسيدا» في المواقف وعند عودتي بحثت عنها في كل مكان حتى يئست من العثور عليها وتأكدت أنها سرقت فتوجهت لشرطة الملز وسجلت بلاغاً وبعد أسبوع من القلق والترقب وجدوها داخل الرياض وفي حي منفوحة بالتحديد وهي في حالة يرثى لها فالزجاج مهشم والمحرك أصيب بأعطال كبيرة والجاني مع الأسف ما زال هارباً.
الجاني ما زال هارباً
ثم تحدث مساعد السلمان قال: في البداية تصورت أن سيارتي قد أخذها أحد الأصدقاء من باب المداعبة وذلك لوجود أكثر من مفتاح للكرسيدا وبعد انتظار طويل أيقنت أنها سرقت وبين مصدق ومكذب قدمت بلاغاً لشرطة النسيم والذين وجدت منهم تعاوناً كبيراً وطلبوا مني مشاركتهم في البحث عنها وبعد أن طال البحث شعرت باليأس من العثور عليها وبعد مضي أسبوعين من الحادثة وجدتها في منطقة خشم العان بلا إطارات ومحطمة تماماً بعد ذلك توجهت إلى الشرطة وألغيت طلب البحث .. ولم يقبض على الجاني حسب علمي إلى اليوم والذي بحماقته وعدوانيته تكبدت خسائر مالية جسيمة وحسبي الله ونعم الوكيل.
أحمد شديد قال: ما حدث لي شيد صعب للغاية ولم أتصور أن يحدث وإن كنت أحمل نفسي جزء كبير من المسؤولية حيث توقفت عند إحدى المحلات التجارية وتركت سيارتي «الهوندا» في وضعية التشغيل وهندما عدت من المحل تفاجأت بشخص يحاول سرقة السيارة .. أسرعت لمنعه ولكنه كان أسرع مني .. وفي آخر لحظة أمسكت بنافذة السيارة وأسرع وأنا متعلق وسحبني لمسافة طويلة وفي النهاية خارت قواي وسقطت على الأرض وتعرضت لجروح بالغة عندها ولحسن الحظ شاهدت إحدى الدوريات الأمنية ما حدث وحملتني وأسرعت خلف سيارتي المسروقة.. وعندما طلبت الدورية من السارق التوقف أخذ يزيد في السرعة ويحذف السيارة في كل الاتجاهات حتى ارتطمت سيارتي بسيارة واقفة عند الإشارة .. واستسلم الجاني للأمر الواقع ولقي جزاءه.
لن أنسى ملامحه
وبنفس الاتجاه ولنفس الخطأ الفادح .. سرقت سيارة أحمد فرحان والذي يقول توقفت عند محل تجاري وليقيني أنني سأعود بسرعة تركت سيارتي في وضعية التشغيل ولكن وبسرعة هائلة فوجئت بشخص لن أنسى ملامحه ما حييت يخطف سيارتي الكابرس ويسابق الريح حاولت اللحاق به ولكن دون جدوى بعدها توجهت لشرطة الروضة وحررت بلاغاً. وبعد أسبوع وجدوها في حي العود وقد سرق منها كل شيء وفي وضعية مدمرة تماماً.
وبادر سالم حمدان بقوله: اعترف بإهمالي وتفريطي ولا أخلي أبدا مسؤوليتي مما حدث ولكن طول عمرنا ونحن نترك سيارتنا في وضعية التشغيل وننزل للمحلات لجلب بعض الحاجات السريعة فما الذي استجد علينا .. وأضاف بقوله: لقد ذهبت عندما خرجت من السوبر ماركت ولم أجد سيارتي رغم أنني تركتها لثوان فقط .. توجهت بعدها لمركز شرطة الروضة وحررت بلاغاً وطلبوا مني الطلب التقليدي بالمشاركة في البحث عن سيارتي وبالفعل فقد بحثت عنها في كل مكان وخصصت مواعيد محددة للبحث عن «الكامري» وذلك بمشاركة بعض الأصدقاء فقد شكلنا فريق عمل للبحث في مختلف الأحياء .. وكانت المفاجأة عندما شاهدت سيارتي تتقدم مسيرة تفحيط في حي الروضة وقد حاولت اللحاق به دون جدوى فقد كانت المسيرة كبيرة جدا وما زال البحث جارياً عن شقاء العمر لعل وعسى.
سرقها للتبضع فقط
ثم تحدث عايد الشملاني مؤكدا أن حوادث سرقة السيارات موجودة مع الأسف وتشكل ظاهرة حقيقية في مجتمعنا ونعاني منها فقد سبق أن سرقت سيارة أحد أقاربي وبعد أكثر من شهر وجدوها مرمية في أحد الشوارع وقد سلب منها كل مفيد وأيضا تكررت الحادثة وبصورة مضحكة ومبكية مع أحد الأصدقاء والذي سرقت سيارته لست ساعات فقط .. حيث وجدها قريبة من منزله .. وفيها فواتير مقاضي وورقة شكر .. مكتوب فيها النص التالي «لقد تقضينا على السيارة ونشكر لك تعاونك معنا والسيارة سليمة والموضوع لا يحتاج لبلاغ وشرطة وسين وجيم».وأضاف بقوله: أعتقد أن على الدوريات الأمنية أن تضطلع بمهامها وأن تكثّف من جهودها في مطاردة هؤلاء المختلين وأن تضع لحماقاتهم حدا لا سيما وأن جل السرقات تكون بدافع التنزه والتفحيط.
وشدّد محسن العنزي على وجود علاقة مباشرة بين السيارات التالفة المرمية في الشوارع وجرائم سرقة السيارات مبررا ذلك بمشاهدته لسيارات حديثة نسبيا موديلات «90 ـ88م» مرمية ومهملة وأضاف بقوله: لا أتصور أن عاقلا يشتري سيارة ليأكلها الصدأ. وطالب العنزي بالتحري حول هذا الموضوع ودراسته وتحديد علاقته بجرائم سرقات السيارات والتي تشغل بال الجميع. وبإيقاع العقوبات مضاعفة على السارقين وأن يشهر بهم في الصحف لخطورة مثل هذه الجرائم وتأثيرها على الأمن الوطني عموما.
مراقبة محلات التشليح
وتناول مشعل سويد جانبا آخر لسرقة السيارات حيث قال: يجب أن تكثف الرقابة على محلات تشليح السيارات والتي قد تكون هدفاً للسارقين بحيث يتم بيع قطع السيارة المسروقة على بعض ضعاف النفوس الذين لا يخلو منهم مجتمع .. وواصل حديثه بقوله: فسارق السيارة المحترف للإجرام سيفكر بكل تأكيد بمحلات التشليح والتي قد تشتري منه قطع الغيار بسعر زهيد وبيعها بقيمتها الحقيقية ولو لم تتعاون بعض محلات التشليح مع السارقين لما سمعنا على الإطلاق بأي سرقة باستثناء بعض الجرائم التي تقع بدافع التفحيط فبرغم فداحتها إلا أنها أقل جرما من السرقة التي تحدث بدافع الكسب الحرام.
الإحصائيات الرسمية
فمع أن هذه الإحصاءات لا تمثل الواقع تمثيلاً حقيقياً ولا تعكس حجمها الفعلي وذلك لتأثرها بالظروف والمتغيرات الأمنية .. إلا أن المتتبع للإحصاءات الرسمية التي سجلتها الأجهزة الأمنية الوطنية يلاحظ مدى التنامي المستمر في هذه الأرقام .. ففي مدينة الرياض وحدها بلغت جرائم سرقة السيارات الأرقام التالية:
عام 1408ه 554
- عام 1409هـ 465
- عام 1410هـ 519
- عام 1411هـ 729
- عام 1412هـ 698
- عام 1413هـ 690
- عام 1414هـ 1401
- عام 1415هـ 1388
- عام 1416هـ 2876
- عام 1417هـ 3193
- عام 1418هـ 3295
- عام 1419هـ 3341
حالة سرقة أي بزيادة عن عام 1408هـ بلغت «2787» حالة سرقة وأيضا على مستوى المملكة يلاحظ هذا التنامي الخطير في هذه الجرائم .. في عام 1416هـ بلغت جرائم سرقات السيارات «7202» حالة سرقة وفي عام 1417هـ ارتفعت إلى «7922» ثم انخفضت في عام 1419هـ وسجلت «7957» سيارة مسروقة أي بزيادة عن عام 1416هـ بلغت «755» حالة سرقة للسيارات.
نعم هناك سرقات
ولمعرفة الرأي الأمني حول هذا الموضوع اتجهت الجزيرة إلى مراكز الشرطة التي تقع في الأحياء الأكثر تعرضاً لجرائم سرقة السيارات .
إلا أن الجميع رفضوا التصريح بحجة عدم السماح لهم بالتحدث لوسائل الإعلام. بينما أكد مدير شرطة منطقة الرياض اللواء عبد الله بن سعد الشعراني في تصريح للجزيرة وجود حوادث سرقة السيارات وأن نفيها أمر غير مقبول إلا أنه استدرك قائلا ولكن أي سرقة تحدث تتابع لحظة بلحظة وتكشف ملابساتها ومرتكبوها على الفور بفضل من الله ثم بجهود رجال الأمن في بلادنا.
العوامل المساعدة
ولأهمية وحساسية هذا الموضوع فقد قامت أكاديمية الأمير نايف للعلوم الأمنية باستقطاب الخبرات والكفاءات الميدانية .. وألقيت عشرات المحاضرات لتفسير هذه الظاهرة وفك رموزها ومعرفة الأسباب الأمنية والنفسية والاجتماعية المسببة لهذه الجرائم.
وقد القى العميد علي بن هادي البشري مدير عام الحقوق المدنية في مدينة الرياض محاضرة في هذا المجال وبيّن أهم العوامل المساعدة على انتشار هذه الظاهرة ومنها .. وجود أعداد كبيرة جدا من السيارات التالفة وبعضها بحالة لا بأس بها في الشوارع العامة والأحياء ومواقف السيارات وعليها لوحاتها مما يسهل على اللص نزع لوحات تلك السيارات التي يقومين بسرقتها بغرض التمويه وتضليل السلطات وهذا مرده الأول والأخير للمواطن فلو أنه تعاون وحافظ على سيارته التالفة لما ساعد الجاني بصورة غير مباشرة على ارتكاب السرقة سواء ضد سيارته أو ضد سيارة غيره .. وأيضا التأخر في إبلاغ رجال الأمن حال وقوع الحالة من أهم الأسباب فيقول: إن بعض المبلغين عند فقد سياراتهم يتأخر في إبلاغ مركز الشرطة عند فقد سيارته مما يسهل على الجاني الهرب والتمكن من التصرف في سيارته بأي وسيلة من الوسائل المعروفة مثل تشليحها أو بيعها بعد تزوير استمارتها أو تغيير معالمها لتضليل السلطات كما أن البعض يبلغ عن سيارته أو سيارة أحد أقاربه دون أن يعطي المعلومات الكافية مثل رقم الهيكل وباقي المعلومات لرجال الأمن لتعذر ذلك عليه أو لعدم احتفاظه بصورة من استمارة السيارة في منزله وبالطبع قلة المعلومات عن السيارة المبلغ عنها يؤثر بصورة كبيرة على نتيجة البحث عن السيارة.
وأيضا من الملاحظ أن معظم الجناة بعد ارتكاب سرقة السيارات يقدمون على تزوير بيانات رخصة سير السيارة من حيث التعديل في محتويات البيانات مثل تغيير اسم المالك أو أحد أرقام اللوحة أو لون السيارة أو موديلها ومن ثم يتمكن بطريقة أو بأخرى من بيع السيارة. وأيضا طريق تثبيت لوحات السيارات بوضعها الحالي تسهل مهمة الجاني إذ لا يستغرق نزع اللوحة من على السيارة من الوقت بضع دقائق ويستطيع أي شخص مهما قلت درجة خبرته ومقدرته على فك لوحات السيارات وفي وقت يسير وهذا بدوره يساعد على نزع لوحة السيارة وفي أسرع وقت دون عناء. ويؤكد العميد البشري: أن نسبة كبيرة من حوادث سرقة السيارات وقعت في الطريق العام والنسبة القليلة داخل الكراجات وهذا يؤكد ضرورة الدعوة إلى حفظ السيارات داخل كراجات عامة أو خاصة وأن حوادث سرقة السيارات ليس لها زمن محدد خلال اليوم فبعضها يقع نهاراً وبعضها يقع ليلاً وأن معظم السيارات المسروقة التي يتم العثور عليها في نطاق المدينة التي حدثت فيها السرقة مما يدل على أن غالبية مرتكبي الحوادث لا يبارحون مسرح نشاطهم إلى مناطق أخرى .. وأن نسبة كبيرة من سرقات السيارات حدثت باستخدام مفاتيح مصطنعة مما يشير إلى وجود أشخاص متخصصين في هذه الجرائم.
الآثار السلبية على الأمن
وعن الآثار الأمنية الناجمة عن سرقة السيارات يؤكد الدكتور زهير حطب من المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب في الرياض أن تنامي ظاهرة سرقة السيارات وانتشارها في أي مكان هو مؤشر عن وجود قصور في أداء الأجهزة الأمنية .. ويضيف بقوله: وأن مسألة سرقة السيارات تتعدى كونها قضية سرقة فردية محصورة بين عدد من المتضررين والمنتفعين لتصبح قضية بحجم المجتمع حينما تصبح منطلقا للقيام بجرائم أخرى أكثر خطورة منها «تهريب السلاح ونقل المخدرات وتوزيعها وتسهيل عمليات التزوير وتسهيل فرار المطلوبين من العدالة والمجرمين» وبهذه الطريقة تكون سرقة السيارات وجهاً من وجوه الاعتداء على الأمن الاجتماعي.
لها عوامل عدة
وعن جرائم سرقة السيارات وآثارها الاجتماعية والنفسية والأمنية والاقتصادية يقول د. معجب معدي الحويقل وكيل مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية نايف للعلوم الأمنية: لقد أضحت هذه الجرائم من أهم المشاكل التي تواجه الأجهزة الأمنية ويقال بأنها وليدة لظواهر التصنيع والتحضر .. ومن مشكلات العالم الصناعي. وما تزال سرقة السيارات في البلاد العربية نسبة غير مزعجة ولكنها في ازدياد مما يدعو لاتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة .. ففي المملكة العربية السعودية سجل عام 1988م ألفاً وستمائة وواحداً وثلاثين حالة سرقة سيارات وهذا ولا شك رقم عال إذا ما علمنا أن الإحصاءات الموجودة لا تشكل الوصف الدقيق للمشكلة ولا حجمها الفعلي .. ويؤكد بحديثه أن ظاهرة سرقة السيارات من الظواهر الإجرامية المعقدة لأسباب متعددة منها: طبيعة الفعل، عدم تعاون الجمهور، عدم الاحتراز الأمني، الإهمال. وعن دوافع سرقة السيارات يقول: من أهم الدوافع النفسية ورغبة السارق في المغامرة وحب التملك وتحدي القانون والذي تقره الجماعة والرغبة في الانتقام من بعض الأشخاص أو التعبير عن مشاعر الحسد والغيرة أو يقوم الفاعل بالسرقة من أجل الحصول على السيارة لغرض التنزه والقيادة المخالفة لقانون المرور لإثبات الذات ..كما قد تكون دوافع سرقة السيارات اقتصادية ورغبة المجرم بالحصول على عائد مادي سواء كان من العاطلين عن العمل أو تدفعه الرغبة في الحصول على المادة بصفة عاجلة وغير مكلفة. ويضيف بقوله .. ولكن الأخطر من ذلك فئة العصابات المتخصصة في سرقة السيارات كاملة بقصد المتاجرة بها أو مساعدة تنظيمات إجرامية أخرى في تنفيذ مآربها. وعن أهم الأسباب التي تحرض على سرقة السيارات من الناحية الاجتماعية يقول «الحويقل»: تختلف الأسباب من مجتمع لآخر بحسب الظروف الاجتماعية المحيطة ولكن من أهمها:
الإهمال واللامبالاة.
جعل السيارة مكاناً لحفظ الأشياء الثمينة.
عدم وضع مكان خاص للسيارة «كراج» خاصة السيارات الثمينة.
الثقة المفرطة في بعض الأشخاص كالسائق وأيضا ترك السيارة مفتوحة مما يسهل سرقتها.
والى جانب ذلك هناك أسباب أخرى لا يمكن تجاهلها ومن أبرزها الفقر والحاجة والذي يعد أحد الدوافع لارتكاب السرقة بشكل عام كما أن البطالة هي أيضا من الأسباب الدافعة الجريمة سرقة السيارات.
اهتزاز الثقة بالأمن
ويقول «د. محمد فاروق عبد الحميد» عضو الهيئة العلمية بكلية الدراسات العليا قسم العلوم الشرطية بأكاديمية نايف للعلوم الأمنية: تعتبر سرقة السيارات من الظواهر الإجرامية الخطيرة التي تفشت في الوقت الراهن .. ولعل آثارها على كل المجالات ففي المجال الاجتماعي يجد الفرد نفسه وقد شلت حركته تقريبا ويفقد بذلك التواصل الاجتماعي بين الفرد وعمله ومصالحه المختلفة، أما بالنسبة للآثار الأمنية لسرقة السيارات فيؤكد بأنها تتمثل بالدرجة الأولى في هز ثقة المواطن الذي سرقت سيارته في قدرة وسيطرة أجهزة الأمن خاصة إذا فشل جهاز الأمن في استعادة السيارة ومن ناحية أخرى فإن السيارة قد تتخذ وسيلة لارتكاب جريمة مما يصعب من إجراءات البحث والتحري عن مرتكبها.
أما عن آثارها في المجال النفسي فيقول إن الخسارة المادية التي تعود من فقد السيارة وهي جسيمة عادة تؤدي بالقطع إلى تداعيات نفسية تتمثل غالبا في عنصر القلق من أن لا يستطيع الفرد بتدبير المبالغ التي يستعيض بها سيارة جديدة فضلا حالة الاكتئاب التي تصيب من خسر سيارته بسبب المضايقات الوظيفية والعائلية التي يتعرض لها بسبب عرقلة انتقالاته بالإضافة إلى ما قد ينشب من مشادات عائلية ناجمة عن عدم تغطية المطالب العائلية المختلفة والتي تصيب جميع أفراد العائلة بحالة توتر نفسي كبير.
من التحقيق
من خلال استطلاع آراء الناس والإطلاع على الإحصاءات الرسمية لحوادث سرقة السيارات فقد وجدنا أن سيارتي «الكامري والكراسيدا» من أكثر أنواع السيارات تعرضا للسرقة.
أكثر السيارات المسروقة وجدت في مغاسل السيارات .. ويكون ذلك من باب التمويه على رجال الأمن .. فبعد أن ينتهي السارق من التفحيط أو استخدام السيارة لارتكاب جرائم أخرى .. يودعها بمغسلة السيارات على أنه صاحبها ولكنه لا يعود أبدا .. ثم يبدأ التبليغ عنها من قبل أصحاب المغاسل.
حي النسيم والنظيم والروضة هي أكثر الأحياء تعرضا لهذه الجرائم في مدينة الرياض وذلك وفقا للإحصائيات والوقائع.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved