تحية تقدير لهذه الجريدة الغراء ومنسوبيها واود ان اسرد هذه الحكاية وهي حقيقة في اول مقال نشر لي وعددها قليل فما زلت طالبا مستجدا في رحاب الصحافة الواسع، وكنت اثقلت كواهل الفاكسات بارسال المقالات والقصائد ولم اكن اعرف حقيقة اين الاتجاه وربما كان يلزمني بوصلة. وكان المقال صفحة كاملة تقريبا فأكل المحرر الربع واجهز رئيس التحرير على الربع الثاني وما بقي رأي النور بعد ولادة قيصرية متعسرة. فساورني شعور بالفرح مشوبا بقليل من التوتر على الاجزاء التي بترت من المقال فتمعنت في المقال وقرأته مرة واثنتين وثلاثا فوجدت لرئيس التحرير والمحرر كل الحق في سلخ المقال وصحة وعافية، ولم يكن ولله الحمد سيئا وربما التوقيت لم يكن مناسبا للطرح وهذا بيت القصيد، فهنا يكمن ما يتمتع به الرئيس والمحرر من بعد النظر وايقنت ان للخبرة والممارسة وسعة الافق دورا كبيرا في قبول الطرح او جزء منه مثلما طرح مقالي ارضا، وأهل مكة ادرى بشعابها، ونشر لي المقال الثاني ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفا، فقد تعرض لعضة خفيفة من المحرر ما اعتبرته تنويرا وتوجيها لي في تدارك الاخفاق مستقبلا فساورني نفس الشعور السابق بيد أنه في هذه المرة سرور بالغ بالتقدم مشوبا بشىء قليل جدا من التوتر. وكنت متشوقا لارسال المقال الثالث محاولا الاستفادة من التجربتين السابقتين فحزمت امري متوكلا على الله وارسلت المقال الثالث، ونشر ولله الحمد كاملا غير منقوص عدا بعض الاخطاء الاملائية لعلي بإذن الله اتداركها مستقبلا اذا كانت الجريدة لمقالي مستقبلا.
فالشكر كل الشكر للمحررين ورؤساء التحرير لسعة صدورهم وهم يتلقفون الفاكسات يمنة ويسرة وفي اوقات متفاوتة واللزقة قد تنفع احيانا لعلاج بعض آلام الظهر، وما دعاني الى سرد هذه الخواطر هو ما يتمتع به رجال الصحافة في هذا البلد الطيب من نبل الخلق ورحابة الصدر واعطائهم الضوء الاخضر لابناء الوطن ليكونوا خير سند لهم بعد الله في مهمتهم النبيلة. وكنت قد اشرت في مقال سابق لما يكتنف هذه المهنة المهمة من مصاعب.
ولم ارغب بالمغادرة قبل ان اهمس باطراقه وهي اني كنت في احدى الغرف بمنزلي وكان التلفزيون في الغرفة الثانية فسمعت صوتا اشبه بصوت مزاد علني، فقلت ربما هذا حراج للسيارات لعلي اشاهد الاسعار فوجدت اربعة اشخاص في حلبة مصارعة رباعية ولكن تختلف فهي غير المتعارف عليها لانها ثلاثة ضد واحد ولا يوجد فيها حكم لان الحكم مشغول بالتلويح باللون الاحمر فهي اشبه بمصارعة الثيران في بعض البلدان. وهذا افراز بعض الفضائيات الغث والخالي من الادب ومن شعبة من شعب الايمان الا وهو الحياء، والغريب ان هذه المصارعة لا تنتهي بتثبيت الكتفين بل تنتهي بالفشل الذريع وخروج المتصارعين من الحلبة يجرون اذيال الخيبة فلم يجدوا مخرجاً من هذا الفخ الذي نصبه الغرب بعناية بعد ان اقفلوا المداخل وفقدوا المفاتيح.
واخيرا استميحكم العذر في هذا المزح الثقيل وعشمي في رحابة صدوركم كما تعودنا دائما ولكم تحياتي وتقديري.
حمد عبد الرحمن المانع - الرياض |