في إطار اهتمامات الدولة بتطوير وسائل الإعلام وتنمية الفكر الإعلامي في المملكة، تم مؤخراً المصادقة على تنظيمين إعلاميين أساسيين في منظومة الإعلام السعودي، أولهما تأسيس أول جمعية علمية إعلامية في المملكة تحت مسمى الجمعية السعودية لعلوم الاتصال، وثانيهما تأسيس هيئة الصحافيين السعوديين.. الأولى ولدت من فكرة راودت الأكاديميين الاعلاميين في مختلف أقسام الإعلام في المملكة وخريجي هذه الاقسام إضافة الى المختصين في مختلف مؤ سسات الإعلام في المملكة منذ سنوات عديدة.. ولم يكتب لها النور إلا عام 1421ه بقرار مصادقة خادم الحرمين الشريفين على قرارات مجلس التعليم العالي بتبني القواعد التنظيمية للجمعيات العلمية، وما ترتب على ذلك من تأسيس هذه الجمعية.. وتجسد هذا القرار في عقد اجتماع تأسيس للجمعية العمومية في رحاب جامعة الملك سعود في ذي القعدة الماضي، وتم خلال ذلك الاجتماع انتخاب أول مجلس إدارة للجمعية السعودية لعلوم الاتصال.
أما التنظيم الآخر المكمل لهذه الجمعية فهو الموافقة على تأسيس هيئة الصحافيين السعوديين، وقد تولدت الفكرة من احدى مواد نظام المؤسسات الصحافية الذي تمت الموافقة عليه قبل عامين تقريبا، وبموجبه أصدرت وزارة الاعلام القواعد التنفيذية للنظام بما في ذلك أهداف وآليات ومهام الهيئة الجديدة.. وتم تكوين لجنة تأسيسية تضع اللائحة الداخلية للهيئة مكونة من رؤساء تحرير الصحف السعودية برئاسة الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض، وتم رفع مسودة اللائحة الى وزارة الإعلام للمصادقة عليها.
إذن اليوم، نحن في المملكة أمام هيكلية إعلامية جديدة على مستوى الدراسة والتفكير والرؤية والتخطيط تؤسس لمرحلة انطلاقة جديدة بإذن الله تعالى لاعلامنا الوطني على قواعد من المنهجية العلمية ومن تراكمات الخبرة الناجحة عبر تفكير جماعي تشترك فيه أعداد كبيرة من الأكاديميين الإعلاميين والمختصين في مؤسسات الإعلام المختلفة.. ومن المتوقع ان تنطلق الجمعية السعودية لعلوم الاتصال إلى برامجها وفعالياتها التي تواكب المرحلة النوعية التي يعيشها إعلامنا الوطني، جنبا إلى جنب مع انطلاقة وشيكة لهيئة الصحافيين السعوديين تعكس الكثير من الطموحات المهنية الصحافية في المملكة.
ويظل هناك التباس بين وظيفة هاتين الجمعيتين في مهامها ونشاطاتها وأعضائها، ولكن من المهم توضيح ان هيئة الصحافيين هي جهة حقوقية في الأساس تمثل الصحافيين وتدافع عن حقوقهم وتؤسس لمصالحهم في المؤسسات الإعلامية، بينما جمعية الاتصال هي جمعية تبحث وتدرس وتفكر في ظاهرة الإعلام السعودي وتناقش ملامح الايجابيات والنجاحات في هذا الاعلام وتعززها وتسعى إلى تلافي السلبيات إن وجدت.. أما فيما يختص بالعضوية، فيمكن إجمالا القول ان كل أعضاء هيئة الصحافيين يمكن أن يكونوا أعضاء في الجمعية السعودية لعلوم الاتصال، وليس العكس فليس كل عضو في الجمعية السعودية لعلوم الاتصال هو بالضرورة يمكن أن يكون عضواً في هيئة الصحافيين.. فهيئة الصحافيين لها عضوية خاصة بمن يعمل رسمياً في ميدان الصحافة خاصة والإعلام الصحافي عامة.. أما جمعية الاتصال فيمكن ان ينضوي تحت عضويتها المتعددة كل من يعمل في أي مؤسسة صحافية وإعلامية وكل خريجي الإعلام والصحافة في المملكة، إلى جانب كل أعضاء هيئة التدريس في أقسام الإعلام في الجامعات السعودية.. كما ان الجمعية السعودية لعلوم الاتصال يتيح نظامها انتساب أعضاء من خارج المملكة إلى عضويتها والمشاركة في برامجها وفعالياتها.
وبحكم ارتباطي بالجمعية السعودية لعلوم الاتصال، أود توضيح جوانب معينة في مسيرة هذه الجمعية:
1 - هي أول جمعية سعودية في الإعلام، تحقق طموحات الكثير من المختصين في مجال الإعلام.
2 - حظيت الجمعية بدعم ومساندة قبل التأسيس وبعده من عدد كبير من الشخصيات الإعلامية الفاعلة في مسيرة الإعلام.. وقد حظي الاجتماع التأسيسي بحضور معالي الدكتور حمود البدر أمين مجلس الشورى أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، وعدد من أعضاء مجلس الشورى، وممثلين عن المجلس الأعلى للاعلام، ورؤساء تحرير بعض الصحف السعودية، وأساتذة الإعلام، وأعداد كبيرة من منسوبي الصحافة والاذاعة والتلفزيون ومديري وموظفي الاعلام والعلاقات العامة بالدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة.
3 - جمعية الاتصال ليست مجرد جمعية علمية أكاديمية* بل انها تسعى وضمن لوائحها التنظيمية الى تعزيز التواصل وتوثيق العلاقات مع المختصين في مختلف ميادين العمل الإعلامي، وقد يعتقد بعض منسوبي الأسرة الاعلامية من المهنيين المختصين ان الجمعية ليست ذات علاقة بهم، ولكن الواقع يفرض مد جسور من التواصل بين الأكاديميين والممارسين الميدانيين.. وتضطلع الجمعية ببرامج عديدة موجهة لتحقيق هذا الهدف.
4 - خلال الفترة القصيرة منذ التأسيس الفعلي، حظيت الجمعية باهتمام رسمي واهتمام الأسرة الاعلامية في المملكة، وقد التقينا بمنسوبي الإعلام في المناطق الرئيسية في المملكة وتحديداً الشرقية والغربية، ووجدت الجمعية اقبالاً شديداً للانتساب إليها والتفاعل مع برامجها ونشاطاتها.
5 - ينتظم في عضوية الجمعية أساتذة مختصون ومهتمون في مجالات عديدة في السياسة والاقتصاد والتربية والأدب والاجتماع والتاريخ والعلوم العسكرية والأمنية.. وغيرها.. ويأتي ذلك نتيجة أهمية الإعلام وتأثيره على مجريات هذه الميادين والنشاطات المجتمعية المختلفة.
6 - ينتسب لعضوية هذه الجمعية عدد من الأخوات الأكاديميات في الاعلام وميادين ذات علاقة بالاعلام.. إلى جانب إعلاميات وصحافيات يرغبن الاستفادة من برامج وفعاليات الجمعية فيما يخدم القطاعات النسوية في ميادين الإعلام العديدة.. وقد شكلت الجمعية لجنة نسائية مختصة من عدد من الأكاديميات والإعلاميات والصحافيات لتطوير برامج الجمعية في هذا الشأن.
وأخيراً ينبغي التأكيد هنا أن الجمعية السعودية لعلوم الاتصال وهيئة الصحافيين السعوديين هما مؤسستان مكملتان لبعضهما البعض، ينبغي أن ينشأ بينهما تنسيق وتعاون لخدمة أهداف وطموحات منسوبي هاتين الجمعيتين.. والعمل بينهما في العديد من البرامج والفعاليات التي تحقق أداء متطوراً ونموذجياً لأجهزة الإعلام السعودي.
(*)رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الاتصال. أستاذ الصحافة والإعلام الدولي. |