ينتظر الناس كل عام بفارغ الصبر انتهاء امتحانات نهاية العام الدراسي، حيث تجدهم قبل الامتحانات قد بدأوا حزم حقائبهم وحلها اكثر من مرة في استعداد محموم للهروب من اجواء الوطن الحارة حتى باتت بلادنا مقراً للعمل واستلام الراتب فحسب، اما الراحة والسياحة والاستجمام وصرف الاموال فهي من نصيب البلاد الاخرى!! ومن هي هذه البلاد؟!
بلاد تفتح ذراعيها لاموالنا وتهدر كرامتنا في دقة التفتيش والشعور بالفوقية تجاهنا، هذا ان لم نقع فريسة السخرية والاهانة واحياناً الاعتداء والضرب!!
ولو قلبنا النظر يميناً ويساراً نجد ان معظم هذه البلاد لا تقام فيها شرائع الله، فضلاً عن السخرية والاستهزاء بمعتقداتنا الدينية! فكيف نساعدهم على دعم اقتصادهم وأنشطتهم التجارية الموجهة ضدنا؟ حتى باتت الحفلات الغنائية للفنانين والمطربين الشعبيين تقام على مسارحهم، والعباءات المطرزة تعرض في محلاتهم التجارية! ويعيش شبابنا أنماطاً استهلاكية مقززة، ويقتلون أوقاتهم بلا مبالاة أو هدف. والمال مع الشباب والفراغ وضعف الوازع الديني ينتج فساداً صرفاً، إضافة إلى تزيين المنكر بعيونهم من أشخاص هدفهم الابتزاز والاستغلال وقد يتكلمون لغتنا إلا أنهم لا يدينون بعقيدتنا التي تحرم الغش والسرقة وأكل أموال الناس بالباطل فيعود لنا ابناؤنا اجساداً موبوءة ونفوساً مهزومةً! واقسى ما نعانيه نحن المسلمين الهزائم النفسية المتوالية!!
إن الصمود أمام مغريات السفر لدى بعض افراد مجتمعنا بات ضعيفاً بل انه اوهن من بيت العنكبوت، والا ما الدافع وراء الديون وشراء سيارات بالتقسيط وبيعها لتوفير السيولة، حتى يمكن لشخص محدود الدخل السفر في الاجازة، بل مالذي يدعو امرأة لبيع مجوهراتها مع قطعة أرض اشترتها واحتفظت بها لمواجهة تقلب الأيام، مالذي يدعوها لبيعها بثمن بخس لتتمكن من قضاء الاجازة خارج الوطن تحت ضغوط الأطفال - حسب زعمها - لكي لا يكونوا أقل من أولاد أحد أقاربها أو صديقاتها؟!
ما هذا الهوس السنوي لقضاء الاجازة خارج الوطن؟ ولبلاد غير اسلامية بالذات! هل هو بفعل الاغراءات والاستقطاب والجاذبية؟ أم ان الاعلانات في الصحف مع ذكر أسعار متدنية وهمية في حقيقتها هي السبب؟! هل السفر للعلاج أم للعبادة؟ أم لبقية الفوائد الخمس؟ أم انه للتقليد؟! وليتها تحفظ كرامة المسافرين في تلك البلاد ويعودوا لنا وقد اكتسبوا ثقافة أو وعياً أو حتى اشتياقاً للوطن مع اسقاط المقارنات في معظم أحاديثهم بين وطنهم وبين تلك البلاد، وكأن هذه الأرض ما حملت وما ارضعت وما حفظت!!
اننا لا ندعو الى التوقف نهائياً عن السفر بقدر ما ندعو للترشيد والتوجيه والتوعية حتى في حالة السفر، فالبلاد الاسلامية تمتاز بمعالم اثرية وتراث اسلامي وثقافي عريق وهذا يعد من الاغراءات.. اضافة الى المميزات الطبيعية والاجتماعية التي تحفظ كرامة المسلم حين يسمع الاذان مجلجلاً في اجوائه فيقيم صلاته، ويجد فيها من يشكر ربه على نعمة الصحة والامن حيث يجمعنا معهم الالتزام بالقيم الاسلامية وتشابه الوضع والتعايش وسهولة التكييف، و نضمن فيها ان اموالنا صرفت في بلد اسلامي لن يحاربنا في ديننا وعقيدتنا..
ولن يستهجن أهله شكل لحى رجالنا وحجاب نسائنا!! فينظرون لنا بريبة بفعل عوامل نفسية شعوراً منهم بالخوف تجاهنا تعزيزاً لنظرية المؤامرة التي تسكن نفوسهم.
وان كانت الدعوة للسياحة الداخلية تنبع من شعور وطني تجاه هذه الأرض وفيها يتم تقسيم وقت الاجازة على أسابيع يقضي بعضها في السياحة المكانية والبعض الآخر في سياحة فكرية وجزءاً منها في سياحة تعبد وتأمل.. ولا مانع من تفقد المتطلبات العامة في اصلاح المسكن أو توفير مطلب مؤجل بسبب ضيق في الوقت أو قصور في المال، ولا يمنع ان تقضي اجازتك في حالة استرخاء بشرط الا يطول فيستمرأ، ونحن مطالبون بالسعي في مناكب الأرض، ثم الأكل من الرزق وما جاد به السعي مع مباركة الله فيه، وشكره الدائم على ذلك.
ولندرك جميعاً انه في بداية عام دراسي جديد لن يوجد هناك فرق بين من قضى اجازته في بلاد شرقية أو غربية أو داخل أو خارج الوطن! فقط ثمة فرق واحد هو الفائدة التي جناها من الاجازة، وهذا هو المحك الحقيقي للانتفاع بالاجازة بشتى اصنافها واشكالها..
فهي لنا أو علينا على أية حال!!
|