Saturday 1st June,200210838العددالسبت 20 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أنت أنت
اليمين
م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

أحداث 11 سبتمبر سرعت في وتيرة اتجاه الغرب إلى اليمين.. وما انتخابات فرنسا ومن ثم هولندا إلا مؤشرات قوية نحو ذلك الاتجاه.. وفي الأشهر القليلة القادمة ستكون الانتخابات النيابية في الكثير من الدول الأوروبية وهذا سيزيد وضوحاً ارتفاع المشاعر اليمينية لدى شعوب أوروبا..
الأحزاب اليمينية وإن لم تفز في هذه المرحلة بالانتخابات.. لكنها سوف تقوى شوكتها ويزيد حضورها في كافة الانتخابات النيابية.. مما سوف يفرض على الحكومات حتى إن لم تكن يمينية الاتجاه لليمين.
اليمين يرى أن الجاليات الأجنبية المقيمة في دياره هي قنابل عدائية موقوتة.. وأنها مصدر داخلي للتهديد.. وبذلك أحد الحلول المطروحة من قبلهم ترحيل هؤلاء الأجانب إلى بلدانهم الأصلية.
الرأي الشعبي العام في الغرب يتجه هو الآخر نحو الموافقة على آراء اليمين المتطرف من أن الجاليات الأجنبية مصادر تهديد.. خصوصا أن تلك الجاليات دائماً تظهر عدم احترامها للبلد وأهله.. وتمثل نسبة عالية في إحصاءات المخالفات والجريمة.. علاوة أنه يتم استخدامهم من قبل المنظمات الإسلامية السياسية الخارجية.
اليهود يعلمون أنهم سيكونون الضحية التالية بعد الجاليات الإسلامية رغم انخراطهم الكبير في مجتمعاتهم الأوروبية.. لكنهم لا يستطيعون الوقوف في وجه ذلك الاتجاه.. كما أن بعضهم يرى أن اليمين سوف يحتاج إلى سنوات حتى يمكنه التخلص من الجاليات الإسلامية في الغرب.. وإلى أن يحين ذلك تكون إسرائيل جاهزة لاستقبال العقول والكفاءات والثروات اليهودية في أوروبا.. بعكس الدول العربية والإسلامية التي سيشكل عودة جالياتها إليها ضغطاً سياسياً واقتصادياً ليست في حمله أو قدرته.. مما سوف يعني المزيد من القلاقل والمحن والتي بدورها ستقود إلى ضعف على ضعف للمحيط العربي المعادي.
بذلك صار نهوض اليمين المعادي للأجانب في أوروبا وسيلة ضغط جديدة أخرى على العالم العربي في يد إسرائيل.. وإن رأت إسرائيل استخدامه لا شك أن حضورها القوي في أمريكا يجعل منها مصدر مساعدة ودعم فاعل لليمين المتطرف في أوروبا.
الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا عددها كبير لكنها محدودة المهارة والتعليم لذلك هي جاليات فقيرة منهكة..
وأقرب مستقبل لأبنائها هي الوظائف العضلية التي تدر الكفاف. نعم هناك نجوم تبرز بشكل ساطع على المستويات الرياضية والفنية وعلى المستوى النيابي سياسيا.. لكن هذا غير كافٍ لجعلهم مقبولين في باريس أو بروكسل أو لندن وغيرها من عواصم أوروبا.
صعود اليمين سيدفع من ينجحون في مقاومة الترحيل إلى التطبيع مع المجتمعات التي تعيش وسطها والانخراط في حياتها حسب تقاليدها الأوروبية.. لن تصل الأمور في عهد اليمين كما وصلت في إسبانيا أبان سقوط الأندلس.. حينما تم ترحيل كل غير مسيحي من مسلم ويهودي خارج إسبانيا، والذي بقي منهم قتل أو أجبر على تغيير اسمه ودينه.. الأمور لن تصل إلى ذلك الحد ولن يغير المهاجر دينه أو حتى اسمه.. لكن المهاجر سوف يحرص على أن يبعد عنه وعن عائلته أي صفة تربطه بالإسلام حتى يبتعد عن أي شبهة في ولائه وبالتالي حقه في البقاء على أرضهم.
قبيل الحرب العالمية الثانية صعدت أحزاب اليمين في معظم دول أوروبا.. هل نحن أمام مؤشر على قرب الحرب العالمية الثالثة؟.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved