أعلن في الصحف الأسبوع الماضي أن وزارة المالية والاقتصاد الوطني تعاقدت مع أحد بيوت الخبرة الأجنبية لدراسة وتقييم القيمة السوقية لشركة الاتصالات السعودية تمهيدا لطرحها للاكتتاب العام وبالتالي طرحها في سوق الأسهم السعودية كبقية الشركات المساهمة، ولم تعلن وزارة المالية كم سيطرح من الأسهم كعدد أو نسبة لأن هذا مهم جدا وهذا ما سيتم توضيحه لاحقا. هذا التوجه من وزارة المالية هو تنفيذ لأمر ملكي من صاحب السمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الذي أعلن قبل فترة قريبة ان شركة الاتصالات سوف تطرح قبل نهاية العام وهو ما يتم تنفيذه الآن وهي خطة ايجابية بكل المقاييس عن بعد اقتصادي هام للدولة من خلال ايجاد مصادر دخل جيدة وأيضا لتحسين الخدمة وتفعيلها لدور القطاع الخاص الذي ينتظر الفرص الاستثمارية وأيضا لمواكبة التغيرات الدولية التي سوف تفتح سوق الاتصالات على مصراعيه فيجب أن تكون شركة الاتصالات مستعدة لذلك.من خلال هذا التوجه الايجابي الجيد وهو التنفيذ الفعلي والتفعيل له من خلال تكليف جهة محايدة لتقييم شركة الاتصالات التقييم الصحيح لكي يتم طرحها بالسوق بسعر سوقي معقول وحقيقي ويمثل القيمة الفعلية لشركة الاتصالات من خلال قيمة السهم لأن أي انحراف في التقييم وأقصد به سعر السهم السوقي بالزيادة او النقص سينعكس على الاستثمار في هذا السهم مستقبلا ومعروف ان القيمة الاسمية للسهم هو 50 ريالا وهذا يعني أن عدد الاسهم 240 مليون سهم من أصل رأس مال 12 مليار ريال، وحسب ما نشر في موازنات الشركة الرسمية هذا الكم من الاسهم ويعتبر رقما ليس صغيراً خاصة إذا عرفنا انه سيعتبر ثاني أكبر رأس مال في سوق الاسهم السعودية بعد سابك التي يقدر رأس مالها بـ15 مليار ريال، وهذا سيعطي دعما كبيرا لسوق الأسهم السعودي من حيث تحقيق عوائد كبيرة للمستثمرين من خلال الاستثمار وحتى المضاربة على السهم وستصبح السوق المالية (نفترض أنها سوق مالية لانه حقيقة لايوجد سوق مالية) أكثر سيولة ومعدل الدوران بها سيكون عالياً وسيوزع المخاطر لدى المستثمرين وكذلك سيوجد قناة استثمارية جديدة بدل محدوديتها الآن وان رأينا أنها شركة وقطاعات كثيرة، طبعا هنا لا نطرح رأياً لشراء أو استثمار مستقبلي بشركة الاتصالات اننا هنا مجرد طارحين قراءة لشركة الاتصالات السعودية كيف ستكون أو يتوقع ان تكون؟!
يتوقع الكثير ان شركة الاتصالات السعودية تحقق ارباحاً طائلة الآن وهي حقيقة قياسا بالامكانيات التي لديها وحجم الموجودات والعائد على حقوق المساهمين او الملكية فحققت عام 1999م 18% وعام 2000م 22% وعام 2001م التي نشرت قبل أيام هو 17% بمعنى انه ارتفع عام 2000م 4% ثم عاد في عام 2001م انخفض 5% وهذا يعني ان كل ما ارتفعت النسبة تدل على كفاءة الإدارة والتشغيل والاستثمار الأمثل لدى الشركة وهي تعتبر هنا غير مرتفعة فهي أقل من المتوسطة خاصة لو قارناها بدول مجاورة والتي تصل ما بين 40 و50% من ملاحظة فارق الفرص ولا أقول الامكانيات حيث هنا عدد سكان أكبر وأسعار أعلى، إذاً شركة الاتصالات ليس لديها الاستثمار الأمثل لم جوداتها رغم انها جيدة نسبيا الآن وأرجو ان لا يفهم ان هناك تناقضاً ولتحقيق استثمار امثل فيجب أن تعظم المبيعات لديها من خلال طرح مزيد من الخطوط والتشغيل لدى الشركة كلما زادت، وليس بالمحافظة على الأسعار العالية فسعر أقل وخطوط اكثر يحقق عائداً أفضل من سعر مرتفع وخطوط أقل في جميع الخدمات وخير مثال الانترنت.
من قراءة للميزانية يلاحظ ان مصاريف التشغيل تعتبر عالية جداً لدى الشركة من خلال التالي وسأركز من خلال الميزانية الأخيرة وهي لعام 2001م مثلا: تكاليف الموظفين وصلت إلى ما يقارب 3261 بليون ريال وهذا رقم كبير ولم يرد عليه ايضاح في الميزانية المنشورة فلا يعرف طبيعة هذا المصروف هل جميعها رواتب وبدلات أم ماذا وهي زادت عن عام 2000م بمقدار 342 مليون أي بنسبة 75 ،11% برغم ان سياسة الشركة هي تخفيض الموظفين؟! الإهلاك والاطفاء يعتبر رقماً كبيراً وهو 2800 بليون ريال وهو مرتفع عن عام 2000م بمقدار 401 مليون ريال أي بنسبة 72 ،16% فهل شركة الاتصالات تحتفظ بهذا الكم الكبير من الاصول وهي تستطيع الاستفادة الكاملة منها وهي اشارة الى زيادة حجمها بالشراء غالبا أو ضم ملكيات، كذلك المصروفات العمومية تعتبر رقماً عالياً وعالياً جداً فهي بإجمالي 1768 بليون ريال (مخصص الديون المشكوك بها 951 مليون والاستشارات 225 مليون مصاريف مرافق 221 مليون أخرى 370 مليون ولا نعرف ما هي الأخرى) وهي أعلى من العام الذي سبقه 2000م بمقدار 275 مليون تقريبا أي بنسبة زيادة 41 ،18% والزيادة تحققت من خلال المخصص للديون والاستشارات و انخفض في مصاريف المرافق الغريب ان المصاريف الأخرى 370 مليون سجلت كرقم صغير بدون تفصيل «أخرى» فهل مبلغ 370 مليون مبلغ صغير؟!! وهذه المصاريف الأخرى ارتفعت عن عام 2000م بمقدار 693 ،223 مليون ريال أي بنسبة زيادة مقدارها 65 ،84% كذلك اذا اردنا قياس النسبة الجارية لدى شركة الاتصالات بقياس الموجودات والخصوم المتداولة لوجدتها انها 0 ،58 مرة، هي تعتبر متدنية جداً وهي تقيس عدد مرات تغطية الموجودات المتداولة للمطلوبات المتداولة أو بمعنى أدق إلى مدى ممكن أن تصل القيمة الدفترية للموجودات المتداولة ولا يزال في قدرة وامكانيات الشركة أن تسدد مطلوباتها المتداولة بالنظر إلى حجم الذمم المدينة التي يعتبر حجم مبلغها رأس مال ثاني بنك لدينا من حيث رأس المال فهي تبلغ لدى شركة الاتصالات بميزانية عام 2001 6076 بليون ريال بل زادت عن العام الذي يسبقه بمبلغ 1119 بليون ريال أي بنسبة 22 ،58% وهي زيادة عالية جداً بنفس الوقت زادت مخصص الديون المشكوك في تحصيلها بمقدار 233 ،840 مليون ريال أي بنسبة 17 ،72% أي غير متوازنة مع نسبة زيادة الذمم المدينة وهذه حقيقة تشكل عبئاً كبيراً على الشركة خاصة أن المخصصات هي على حساب الأرباح الصافية للشركة فكل سنة المخصص يشكل نسبة 44 ،64% كهذه السنة 2001م، إذاً هناك خلل يجب معالجته لحجم هذه الذمم فالعبرة ليس بكبر أو ضخامة حجم المبيعات لدى شركة الاتصالات بقدر تحصيل مبيعاتها أو ايراداتها الخدمية وهي تعتبر غير مشجعة كليا وإن كان حجم الأرباح يعتبر جيداً للشركة إلى حد ما لكن كان من الممكن أن تحقق أكثر من ذلك بكثير.
إن هامش الربح على المبيعات يصل كصافي إلى 17 ،58% وهذه النسبة تعتبر متدنية بسبب ارتفاع المصاريف التشغيلية لدى الشركة وليس بسبب انخفاض اسعار خدمة شركة الاتصالات كما يتصور الكثيرون فيجب أن تركز الشركة على تقليص مصاريفها التي هي حقيقة تحقق لها الانخفاض في الدخل والاستثمار الأمثل وليس كما يتداول أنه بسبب الخفض المستمر للأسعار أيضاً هناك الرسم الحكومي (تقديم الخدمة تجارياً + رسوم الرخصة + الطيف الترددي) الذي وصل بنهاية عام 2001م إلى 20% من صافي الدخل بمقدار 3 ،963 ،678 بلايين ريال وسيزيد بنسبة 2002م إلى 27% وهو يخصم من صافي الدخل، كذلك هناك رقم في قائمة الدخل وهو «الايرادات من الاستثمارات في شركات زميلة «كان الايراد عام2000م هو 640 ،484 مليون ريال وخلال عام 2001م أصبح 102 ،441 مليون ريال أي بانخفاض نسبته 525 ،22% وهذا هبوط كبير جداً ولا استطيع ان أجد توضيحاً له في ملحق الميزانية وهذا بالتالي أثَّر على ربحية الشركة بانخفاض الربح بمقدار 538 ،043 مليون ريال، حقيقة بنود المصاريف تثير تساؤلات كبيرة ومحيرة بنفس الوقت كبند «تسوية مستحقات الموظفين المعارين» عام 2000م كان صفراً لم يوجد أي مصروف. أما نهاية عام 2001م ظهر مبلغ 794 ،265 مليون ريال وهو رقم كبير جداً وهو مخصص مستحقات تقاعدية لموظفين (وزارة البرق والبريد والهاتف) لدى الشركة وعددهم 5559 موظف تم تسوية مستحقات 813 موظف وباقي 4746 موظف وهو ليس كل المبلغ بل قد يزيد وبانتظار صدور النظام الخاص بذلك، اذا سيكون عبئاً اضافياً على الشركة.هذه نظرة أو قراءة لميزانية شركة الاتصالات السعودية لعام 2001م ومقارنتها بعام 2000م وهي ليست تحليلاً مالياً كما يتبع في كثير من التحاليل البنكية الدقيقة لأن ذلك سيكون أكثر تفصيلاً وتعقيداً للقارئ العادي وهي لغة تخصصية بحتة جداً، ولكن نظرنا إلى الميزانية بنظرة شمولية من عدة نقاط وأرقام، لاطلاع القارئ على حقيقة نتائج شركة الاتصالات وان لا يكون مبهوراً بنتائج الشركة فقط بنتيجة واحدة التي هي كثير من المساهمين ولا أقول المستثمرين لا يرون غيرها حقيقة وهي صافي الأرباح، وهذا الرقم لا يعني كل شيء فيجب معرفة الالتزامات التي على الشركة والتوجه المستقبلي والتنافسي ومدى فعالية الادارة وكيفية ادارة الشركة ومدى النمو في حقوق المساهمين وتقليص المصاريف العالية جداً، حيث يلاحظ كثرة الالتزامات على الشركة وخاصة ما يتعلق بموظفيها وهناك تحفظات على مصاريف كذلك الرسم الحكومي الذي يعتبر نسبة عالية وتشكل مبلغاً كبيراً، وكذلك ارتفاع وهبوط المصاريف في بعضها من مئات الملايين إلى صفر عن العام الذي سبقه مثل: تسوية مستحقات الموظفين المعارين + تكلفة برنامج التقاعد المبكر بلغت 1 ،394..473 بليون ريال وعام 2000م صفر «نعم صفر» فلماذا حملت سنة واحدة 2001م كاملاً وهناك بقية؟!قد لا يتساءل الكثير عن الاستثمار أو الاكتتاب والمساهمة بشركة الاتصالات لو طرحت اليوم لأن المؤشرات تشير أنها رابحة جداً وكأنها أحد أفضل البنوك لدينا فالجميع سيساهم ويكتتب بلا شك للكثير ولكن هل هذا صحيح وحقيقي؟ برأيي الشخصي أن شركة الاتصالات تحقق أرباحاً صافية مجزية وجيدة وربحية السهم تعتبر جيدة وليست ممتازة أو مقنعة كثيراً، وأعيد التأكيد أنها ليست بسبب تخفيض الأسعار انخفضت الربحية بل للمصاريف العالية بأنواعها ولا زال الطلب على الهاتف الثابت والجوال والانترنت عالياً ولم يكتف السوق يعني هناك فرص ايراد عالية لا زالت موجودة، واذا كان حجم المصاريف بهذه الأرقام العالية وعدم التشغيل الأمثل لحقوق المساهمين والديون العالية المشكوك بها عالية جداً.. وهي الآن تعتبر محتكرة لخدمة الاتصالات بكل أنواعها، ومن الخطأ الكبير والجسيم أن نتصور أن تظل هذه الربحية مستمرة على نفس المنوال فنطرح السؤال ماذا لو دخلت الشركات المنافسة؟ وهو ما سيتم عاجلاً وهو ما لا تريده شركة الاتصالات أو آجلاً وهو الذي تريده شركة الاتصالات، فالاسعار لن تكون الاسعار وسيكون هناك منافسة سعرية حادة سيكون اولى الضحايا بها هو السعر لكل الخدمات التي لا زالت الشركة متمسكة بارتفاعها العالي جدا واقربها الانترنت والجوال الذي لا زال فوق المعقول سعريا وان نفت الشركة فالاسعار ستنحدر من صالح المستهلك وسيقلص ايرادات الشركة بالتالي وفي ظل مصاريفها التشغيلية وغيرها العالية ستصل لمرحلة انخفاض سعري لا يعرف اين سيقف.كذلك يجب معرفة حجم التطوير التكنولوجي في هذا القطاع المتواصل والمستمر بمعنى اعادة هيكلة شبكة اتصالات قد تتم كما حدث في الجوال من خلال تغيير الاجيال والشبكات وحتى الانترنت وهذا مكلف ماليا وبشكل كبير وسيأتي على حساب الارباح للشركة فيجب على الشركة ان تعيد النظر واكثر من مرة في حجم مصاريفها ومجاراة التغييرات الدولية واعتقد نسمع كثيراً من الشركات الدولية التي الآن تنخفض ارباحها ان لم يكن افلاساً واغلاقاً فشركة الاتصالات يجب أن تدار بعقلية تجارية بحتة لا ادارة حكومية لا زالت تعاني منها، والبحث في ذلك وتحليله سيحتاج الكثير من التحليل.
أخيرا، بكم سعر السهم سيطرح؟ هذا سؤال يردده الكثير بلاشك ويتساءل الكثير معروف القيمة السوقية هي 50 ريالاً ورأس مال 12 مليار وعدد اسهم 240 مليون، لا توجد معادلة ثابتة لذلك لكن من قراءة للميزانية وبتصور شخصي أتوقع السعر سيكون بين 160 ريالاً الى 220 ريالاً، فهناك علاوة الاصدار التي ستقدرها الشركة المقيِّمة المحايدة وكذلك ضمنها الشهر، ويجب على الشركة والشركة المحايدة عدم المبالغة بالسعر باعتبار ان السعر لن يكون بقيمته الحقيقية فكأننا نطرح عملة للتعويم حتى يأخذ سعره الحقيقي في السوق فيجب ان يطرح او يسمح بمجال لارتفاع السعر حتى يصل مرحلة الثبات للتداول والتقييم الحقيقي له، ويجب ان ندرك كم سيطرح من اسهم الآن ذلك سيؤثر على سعر السهم خلال التداول فقد تطرح الشركة 40 او 50% من الاسهم وهذه النسبة لها اهميتها واتوقع ان يتم طرح 50% من الاسهم والباقي سيكون على مراحل، وهذا سيسحب من السوق سيولة بمقدار كبير وهي على اي حال القت بظلالها نوعا ما في سوق الاسهم التي تشهد الايام الحالية انخفاضاً في المؤشر وهو انخفاض ملموس، وقد لا يكون السبب الرئيسي ولكن له تأثيره، ويترقب الكثير تاريخ طرح الاسهم.
بتصوري الاستثمار بشركة الاتصالات مجدٍ حتى تاريخ دخول المنافسة الجديدة وبداية اخذ المنافسة وضمها في السوق، عند تلك المرحلة ستتغير شركة الاتصالات ونتائجها بشكل ملموس وهذا المتوقع، وارجو ان لا يكون كما البنوك المحلية لدينا رغم تعددها لكن سعر الاقراض واحد وكأنها بنك واحد، والاستثمار بها على المدى المتوسط مغرٍ حقيقة، برغم التراكمات المالية لدى الشركة ومصاريفها لكن الايرادات عالية جدا وتغطي كل شيء وتطمس كل شيء، لكن حين التعويم سيتغير الكثير، فمن سيستمر بالاستثمار في شركة الاتصالات السعودية في ذلك الوقت.
راشد محمد الفوزان |