Saturday 1st June,200210838العددالسبت 20 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

يارا يارا
سعد التنكة
عبدالله بن بخيت

يأتي إلي وإلى كل من يعرفه حزينا متألما يكاد يعلن ضياع الناس وفساد الذمم بل ونهاية العالم. كأي فيلسوف يستطيع أن يرى في المشاكل اليومية وتوافه القضايا نذر الكارثة التي سوف تحل بالبشرية. عندما تجادله أن هذه القضية لا تستحق هذا الحزن العميق أو حتى التفاتة فيلسوف مثله. في دقائق معدوات وبكلام موزون ومنظم يكشف لك العلاقات الخفية لما تعتقد أنه تافه. يتنقل بك من نقطة إلى أخرى حتى يصل خطورتها. يأتيك في إحدى المرات يعلن بلغة واضحة أن الجوازات لا يمكن أن تتطور في المملكة. من المفروض سرعة التصرف ووضع نظام إداري جديد لها يعيد للناس حقوقها المسلوبة.
أعرف أن النظام الإداري في الجوازات من أفضل الأنظمة الإدارية في المملكة. هكذا قلت له بعد أن أقمت ظهري وأبعدت الشماغ عن أذني حتى أسمع بوضوح، فأنا أعرف بأن الأمر ليس بهذه البساطة فسعد له وجهة نظر أخرى. فيقول: ليس من حق أي مسؤول أن يرفض طلب المواطن. يجب أن يعرف المسؤولون أنهم في خدمة الناس. وليؤكد أن خدمة المواطن هي ركيزة العمل الإداري الناجح، يسوق الأدلة من أمريكا والسويد وتايوان وحتى من بعض دول العالم الثالث، بل من بعض الدول العربية الشقيقة. كلام جميل لا تملك إلا أن تؤيده. وبعد أن تتفهم مشكلته مع الجوازات أو بالأصح مشكلة الجوازات معه، تودعه وأنت تدعو له بالتوفيق في معركته العادلة مع الجوازات. وعندما تلتقيه مرة أخرى في يوم آخر، بعد التحايا والكلام الاجتماعي المعتاد، يسحب نفسا عميقا ويقول بهدوء، البلد ما فيها وزارة صحة أبدا. يا الله إلى هذا الحد يا أبو تركي؟ وأكثر يا أستاذ عبدالله. تصور أنك تأخذ طفلك في حالة طوارئ ولا تلقى من يستقبله. عشان تعرف ليه نسبة الوفيات بين الأطفال في المملكة من أعلى نسب الوفيات في العالم. لأول مرة أعرف أن نسبة الوفيات بين الأطفال في بلادنا عالية إلى هذا الحد. لا يلتفت إلى ما أقول ولكنه يستطرد: في أفقر البلدان كل شيء ممكن التلاعب به إلا مسألة الطفل.. كلام جميل لا تملك إلا أن تؤيده وبعد أن يشرح مشكلته مع الصحة أو بالأصح مشكلة الصحة معه، تودعه وأنت تدعو له بالتوفيق في معركته العادلة مع وزارة الصحة. وعندما تلتقيه في يوم آخر هذه المرة لا ينتظر حتى يتخلص الجو من كلمات المجاملة والسلام الطويل بل يبادر إلى موضوعه: من غير المعقول أن تفصل شركة الاتصالات جوالات الناس بهذه السهولة. تصور أن الإنسان في البر وحصل له شيء ثم فجأة يجد أن جواله مفصول، كم أرواح سوف نفقد بسبب هذا التصرف اللامسؤول. تحاول أن تشرح بقليل من الوجل أن الاتصالات تعطيك فرصة وتبلغك قبل أن يتم الفصل. لايا أخ عبدالله يجب عدم فصل الجوالات إلا في ظروف معينة. في الدول المتحضرة لا يمكن فصل جوال المواطن مهما كان السبب. ثم يتوسع في شرح وجهة نظره ويقدم الدليل تلو الدليل على أن فصل الجوال عمل غير حضاري. كلام جميل لا تملك إلا أن تؤيده. وبعد أن تتفهم مشكلته مع الاتصالات أو بالأصح مشكلة الاتصالات معه تودعه وأنت تدعو له بالتوفيق في معركته العادلة مع الاتصالات.
وفي المرة التالية التي تلتقيه فيها سوف يكون له مشكلة مع مصلحة المياه ثم مشكلة مع شركة الكهرباء ومشكلة مع كتابة عدل والشرطة وحتى مع سفارات الدول الأجنبية. تكتشف أن الحل الوحيد هو تصحيح قوانين العالم لأن سعد التنكة عمره ما أخطأ.

فاكس 4702164

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved