Saturday 1st June,200210838العددالسبت 20 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

مواجهة ومواجهات مواجهة ومواجهات
ناصر بن عثمان الصالح لـ «واجهة ومواجهة»:
من عشرات السنين والمناهج لم تتغير..!

إعداد وحوار:إبراهيم عبدالرحمن التركي
متابعة:سعد العجيبان
** أما الواجهة:
فعالمٌ درس «الأرض»، واختبر «الفرض»، وميَّز «خطوطَ الطول» من دوائر «العَرْض»..!
** وأما المواجهة:
فقراءةٌ في أوضاعٍ «تتَّضع»، وشكاوى «تتَّسع»، ونخب تقع حين «ترتفع»..!
***
** بدا «الهمُّ» أكبر من قلقِه..
فحاور «بهدوء»..
نفى وأثبت..
وسار فأخبتْ..
ودارى «المشكلة» «بالأمنية»..
و«الانتقادات» بالطمأنة..
فالغراسُ قد نمت، وأينعتْ، وأربتْ..
***
** أيقن بأهمية «البحث» و«المنهج»
ورأى فيهما «الحلَّ» و«المخرج»..
ليميز «القادر» من «العاثر»
و«المجرَّد» من «المركَّب»
وليخسر اللاهثون
خلف «اللَّقب» و«المنصب»..!
***
** يواصل «التأليف» مع «التكليف»..
ويخطط للاستمرار بعد «التقاعد»
فالأستاذ لا يكلُّ..
والدرس لا يُمِلُّ...!
***
** يحسب «الأهلي» مثل «الحكومي»
فكما «سعد» «سعيد»
ويظلُّ «الاستفهام»!
هل عاد «قباءُ عمرو»
فلا ندري أمدح.. أم قدح..؟!
وننتظر.. فقد يجيب الزمن..!
***
الدكتور ناصر بن عثمان الصالح مدير جامعة أم القرى المكلف
في الواجهة ومع المواجهة.
فرضية
* لعلنا نبدأ الحديث من نقطة أن الجامعة لم تعد كما كانت.. فلا الأستاذ هو الأستاذ.. ولا الطالب هو الطالب.. وهذا مفهومٌ يدور بين شرائح المجتمع.. وبتناول الحديث بشكل شامل.. فهل المشكلة في اختيار «المعيد» أصلاً أو في طبيعة التوجه من أجل سرعة إعداده لتستوعب الجامعات الزيادة في أعداد الطلبة أم أن الفرضية من أساسها خاطئة؟
- بالنسبة للأستاذ الجامعي.. إذا كان الحديث عن الجامعات السعودية بصفة عامة.. فأعتقد أن الفرضية خاطئة.. وتحمل جانباً صحيحاً وآخر خاطئاً.. فهي خاطئة لأنها تقلل من مستوى الأستاذ الجامعي.. والأستاذ الجامعي هيَّأته الجهات المعنية به تهيئة جيدة.. سواء كان عن طريق الدراسات العليا داخل الجامعة.. أو عن طريق الابتعاث للجامعات الخارجية المضمونة البرامج بأن ترقى الى المستوى المطلوب.. والأستاذ الجامعي في أثناء ممارسته التدريس واختياره كأستاذ ومرب ومعلم.. اعتقد أنه يخضع الى كثير من الضغوط.. وهذه الضغوط يلمسها حتى من هم خارج فئة المعلمين.. وقد تؤثر بشكل كبير على عطاء المعلم.. وبالتالي فالحديث عن مستوى الأستاذ وهل يتغير ذلك المستوى من فترة الى أخرى.. متشعب.. فمستواه لن يتأثر ذلك التأثير الكبير.
عطاء
* ولكن عطاء الأستاذ الجامعي أقل بشهادة أساتذة الجامعات أنفسهم؟
- نعم، قد يقل عطاؤه بسبب الظروف التي يعيشها المجتمع بصفة عامة.. فالأستاذ الجامعي عضو في المجتمع يتفاعل معه ويتأثر بمؤثراته.. ولا شك أن الحوافز التي تمنح للأستاذ الجامعي جيدة.. والبيئة الجامعية المحيطة به جيدة.. إلا ان ظروف المجتمع والتغير الحاصل هو الذي قد يؤدي إلى مثل هذا التقصير في العطاء.
تغيير
* لكن نظرة الناس «دكتور ناصر» تغيرت لأستاذ الجامعة بشكل سلبي؟
- هذا صحيح، فنظرة المجتمع ونظرة الطالب للأستاذ تغيرت أيضا.. أصبح الأستاذ لا يحظى بمكانته الحقيقية لدى الطالب.. لا لقصور من ناحية الأستاذ ولكن لتغير الكثير من المعطيات وتغير في أساليب التوسعة الاجتماعية للطالب.. وأعتقد أنها جملة عوامل أدت الى تصور خاطىء عن الأستاذ الجامعي.. أما عن عطائه ومستواه العلمي فلا أعتقد ان على ذلك غباراً.. بل إن هناك الكثير من المحفزات في البيئة الجامعية تعطي الأستاذ دفعة أكبر للإنتاج والعطاء..
تزايد
* النقطة الأخرى التي تدور بين شرائح المجتمع هي ان الجامعات بشكل عام لم تستعد للأعداد الطلابية المتزايدة.. وكأن هذه الأعداد هبطت علينا من الفضاء.. حينما نبحث عن عملية التخطيط.. والدراسات المستقبلية.. الممتدة - افتراضاً- الى خمسين سنة مقبلة كيف ولماذا فوجئنا بهذه الأعداد.. وما نتج عن ذلك من بطالة بين طلاب الثانوية العامة.. ووجود جامعات عربية وأجنبية تتنافس على طلابنا.. وأصبح الوضع بشكل عام غير مطمئن؟
- أعتقد ان هذا سؤال مهم جدا وهو يمس المجتمع بكامله وأيضا هو حديث المجتمع في الوقت الراهن.
فإذا كانت قضية مصارحة أو مكاشفة.. فأعتقد أننا يجب أن ننظر الى ان الجامعة جزء ومرحلة في سلسلة التعليم.. وهذا التسلسل يعني أن كل مرحلة تتأثر بالمرحلة التي قبلها.. قضية الجامعة ومدى استيعابها لمخرجات التعليم الثانوي قضية يجب أن ينظر إليها من ثلاث زوايا أساسية.. الزاوية الأولى هي مدى قدرة الجامعات دون مؤسسات التعليم العالي الأخرى على استيعاب جميع خريجي الثانوية.. وهذا الأمر من المستحيل أن يتحقق.. لأن الجامعات لن تستطيع استيعاب جميع مخرجات الثانوية العامة مهما أعطيت وسخرت لها الامكانات وليس من المفترض وطنياً أو تنموياً أن تستوعب الجامعات الأعداد الضخمة من خريجي الثانوية العامة.. لأن الجامعات هي جزء من مؤسسات التعليم العالي.
مقدرة
* إذن الجامعات غير قادرة «علمياً» على الاستيعاب؟ فلماذا؟
- عدم مقدرة الجامعات علمياً على استيعاب أعداد ضخمة من الخريجين عائد الى أن الجامعات تخرج طبقة معينة محدودة التقنيات لأغراض توظيفية معينة ومحددة، وليس بها جميع التخصصات.. كا أن مستواها الأكاديمي أعلى بكثير من المستوى المطلوب في سوق العمل.
زاوية
* ماذا عن الزاوية الثانية في هذا الموضوع؟
- الزاوية الثانية في عدم استيعاب الجامعات لأعداد ضخمة من خريجي الثانوية العامة هي زاوية مهمة جدا.. قضية عدم وجود تنسيق بين مؤسسات التعليم العالي المختلفة.. فلا نجد تنسيقاً في حالات قبول خريجي وخريجات الثانوية العامة بين كليات البنات والكليات الفنية والمهنية وبين الكليات الأخرى كالعسكرية والأمنية وبين الكليات الأخرى.
فهذه القضية أعتقد أنها جوهرية.. وأي تخطيط بعيد المدى يجب أن يأخذ بعين الاعتبار امكانات هذه الجهات وقدراتها.. ومدى امكانيات تلك الجهات على التخطيط الطويل المدى.. وهذه الزاوية «ندرة التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي في استيعاب خريجي الثانوية العامة» أعتقد - مرة أخرى - أنها مهمة جداً..
تنسيق
* إذن التنسيق مفقود.. وهذه مشكلة؟
- بالفعل، فهناك تنسيق بين مؤسسات التعليم العالي المختلفة في قضايا اللوائح العامة والأنظمة وهذا التنسيق أقل من الحد الأدنى.. لكن التنسيق في قضايا القبول يختفي تماما.. فقضية استيعاب الخريجين قضية مهمة جداً ويجب أن ينظر لها في اطارها الصحيح ومن منظور التخطيط قصير وبعيد الأمد..
إعداد
* نصل الى الزاوية الثالثة في هذه القضية؟
- نعم الزاوية الثالثة في قضية عدم مقدرة الجامعات على استيعاب خريجي الثانوية العامة.. هي أن الدراسة في الجامعة مرحلة تلي التعليم العام.. أو «مرحلة الثانوية العامة» والتساؤل المطروح هنا.. هو كيفية إعداد الطالب للالتحاق بالجامعة في مرحلة الثانوية العامة؟!! فمنذ عشرات السنين ونحن نكرّر المناهج نفسها!!
فأنا درست المناهج والمقررات نفسها التي يدرسها ابني في الثانوية العامة حالياً إذ إن المناهج والمقررات التي تدرس في مرحلة الثانوية العامة كما هي.. لم يطرأ عليها أي تعديل أو تطوير منذ سنين طويلة..
هيكلة
* أي ان «المتغيرات» لم تؤثر في التعليم العام؟
- نعم، وهيكلة التعليم العام وبخاصة على مستوى الثانوية العامة لم تأخذ في الاعتبار التغيرات الموجودة.. فالثانوية العامة تدفع بخريجيها المتخصصين في مجالين: الجوانب العلمية والنظرية.. وترغب ان تستوعب الجامعات جميع خريجيها. وهذا مستحيل..
فيجب أن توجد هيكلة.. وآن يعاد النظر في هيكلة التعليم الثانوي.. يجب ان يتولى التعليم العام في المرحلة الثانوية عملية تأهيل الطالب في أمور فنية ومهنية وحرفية.. بحيث لا يقتصر تخصص خريجي الثانوية العامة على التخصصات النظرية والعلمية.. وإنما يجب أن يكون هناك تخصصات مهنية وحرفية... وأن تكون الثانويات بتخصصاتها الفنية والمهنية والحرفية عبارة عن «ورش» لتخريج من يريد أن يحترف هذه المهن.
عمالة
* هل تشير هنا إلى سوق العمل المليء بالعمالة الأجنبية؟
- بالتأكيد، فالآن سوق العمل تعج بالوافدين.. معظمهم ذوو حرف متوسطة.. وهذه الحرف المليئة بها سوق العمل لدينا في المملكة والتي يعمل بها وافدون كالنجارة والسباكة والميكانيكا وغيرها من الحرف الكثيرة، يجب أن يؤخذ بها عنصر احلال المواطن مكان الوافد..
مهنة
* طبعاً.. الجامعي لا يصلح لهذه المهنة أو هي لا تصلح له؟
- «أنا لا استطيع ان أقول للخريج الجامعي أن يمتهن هذه المهن» لأن مؤهله الأكاديمي أكبر مستوى من تلك المهن.. مع العلم ان هناك من الجامعيين من يعملون في هذه المهن اضطراراً.. لكن لماذا لا يُهيأ الطالب وهو في المرحلة المتوسطة أو الثانوية العامة بحيث يتقبل هذه المهن والحرف..
نظرة
* وهل تغيرت نظرة المجتمع الى ممتهنيها؟
- لعلي أقول هنا ان المجتمع تغيرت نظرته تجاه التحفظ عن امتهان المواطن لتلك المهن والحرف الثانوية
ضرورة
* المشكلة.. إذن في التعليم الثانوي؟
- أعتقد ان اعادة هيكلة التعليم العام وبخاصة في المرحلة الثانوية مطلب ضروري.. فمعظم خريجي الثانويات العامة ذوو تخصصات علمية ونظرية.. وفي ذات الوقت تطالب الجامعات باستيعابها!!! ويؤخذ على سوق العمل بقطاعيه تأمين وظائف لهم بتلك التخصصات!! وهذا غير منطقي على الاطلاق.
فقضية قدرة الجامعات على استيعاب خريجي الثانوية العامة تعتمد بشكل كبير على اعادة هيكلة التعليم العام.. كتغيير في مناهجه.. يركز على الجوانب المهنية.. كبديلة للجوانب الأكاديمية النظرية أو العلمية..
نسبة
* في إطار ما نعرفه جميعاً من أن هناك في معظم دول العالم جامعة لكل 100-200 ألف طالب حسب عدد معين أو بمبدأ النسبة والتناسب.. فإن المملكة مثلا بها 9-10 جامعات.. أو حتى بإضافة جامعات البنات والكليات فقد يصل عددها الى 20 جامعة أو أكثر قليلاً.. هل تعتقدون أن عدد هذه الجامعات كافٍ؟
- أعتقد ان المعدلات التي ذكرت وسمعنا وقرأنا عنها.. معدلات قد تكون مضللة.. لأن الكثير من الجامعات في دول العالم ذات عدد محدود من الطلاب.. وبالتالي فلا ننظر الى معدل الجامعة لكل 100- 200 ألف طالب.
وأظن أننا لو أخذنا عدد طلاب كلية واحدة في أصغر جامعة في المملكة نجده يساوي عدد طلاب ثلاث جامعات في دول أخرى.
فالقضية ليست في عدد طلاب الجامعة.. ولكنها تكمن في التفرع الموجود في التعليم العالي الذي يمكن أن يستوعب الأعداد الضخمة من خريجي الثانوية العامة.. المشكلة.. هي أن لدينا جامعات متشابهة في تخصصاتها وفي لوائحها التنظيمية وغير ذلك.. ومخرجاتها أيضا متشابهة.. مع وجود فائض في الخريجين الذين لا يجدون عملاً.. والمفترض أن يتم توسيع قاعدة التعليم العالي ولا يكون ذلك بإيجاد جامعات جديدة.. وهنا أعود الى ضرورة النظر في اعادة هيكلة التعليم العام.. فعند اعادة صياغة مناهج المرحلة الثانوية بحيث تخرج المهني والحرفي والفني اضافة الى تخريج الطالب التقليدي في التخصصات النظرية والعلمية..
نستطيع بذلك توسيع القاعدة في التعليم العالي..
الخريجون
* إذاً.. هناك نقطة أخرى تتصل بضعف مهارة الخريج الجامعي.. فحينما نقارن بين خريج الجامعات السعودية بنظير له في الجامعات العربية.. نجد أن الثاني يتمتع بمهارات تفوق الخريج السعودي كاللغة والالمام بالمهارات الحاسوبية.. وغيرها.. بينما يأتي إلينا الخريج السعودي ولا يزال في ذهنه وهو يتقدم للتوظيف في القطاع الأهلي خصوصا حكاية «الملف العلاقي» دون أن يلم بأي مهارة كغيره من الخريجين في الجامعات غير السعودية.. فلماذا لا تنظر جامعاتنا الى هذا الجانب؟
- البرامج التأهيلية في الجامعات في قضايا اللغة الانجليزية والحاسوب هذه موجودة ومكرسة.. ويزداد التركيز عليها في كل عام.. وهذا الأمر أُخذ في الاعتبار في مؤسسات التعليم العالي وبخاصة الجامعات.. والطالب الجامعي يلتحق بنسبة تأهيلية في بداية التحاقه بالجامعة.. وهذه المتطلبات تحظى بأهمية بالغة من قبل الجامعات لإكساب الطالب مهارات في تلك الجوانب.
وفي اعتقادي ان في مثل هذه الأمور.. كذكرك مقارنة بين الطالب أو خريج الجامعات السعودية وبين نظير له من خريجي الجامعات العربية.. فهذا الأمر افتراضي.. يحتاج الى دراسة معينة.. وفي نفس الوقت قد يكون القطاع الخاص هو الذي يهيئ الأمر لوسائل الاعلام حتى تثبت الفرضية الأخرى التي تقول ان الشاب السعودي لا يقبل بالعمل أو لا يرضى بمستوى معين من الراتب.. وهذه فرضيات موجودة لدى القطاع الخاص ولكن لم تثبت صحتها..
شكوى
* أنتم في الجامعات تشكون من التعليم العام.. وأيضاً سوق العمل بقطاعيه الحكومي والخاص تشكو من ضعف مخرجات الجامعات، هل هناك تنسيق حقيقي بين الجامعات وجهات التعليم العام وبين الجهات الاشرافية كوزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل؟
- سبق ان ذكرت ان التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي بجميع أنواعها مطلب ضروري.. إذا فرضنا ايجاد تخطيط على المدى البعيد أو القصير.. هذا التنسيق موجود بحدود ضيقة جدا.. ولا يكفي للتغلب على المشكلة..
فهذه القضية يجب أن ينظر إليها نظرة فاحصة من قبل جميع الجهات التي ذكرت.. وبالتالي ايجاد تخطيط للمدى البعيد.. وهناك كثير من الأمور سواء كانت أمورا خاصة بالمخرجات من الثانويات العامة ثم الجامعة ومدى تطابقها وانسجامها مع سوق العمل بقطاعيه الخاص والعام.. أو من حيث تطبيق اللوائح.. أو من حيث نظرة تقويم الأستاذ أو الطالب..
أو تقويم المراجع أو المقررات التي تدرس للطالب.. وغيرها من القضايا الملحة.. التي يجب أن يتم حولها تنسيق شامل بين الجهات التي ذكرت.. ونحن نطالب بذلك والجهات الأخرى تطالب بأمور أخرى منذ وقت طويل.. وبالفعل هناك مجالس من المفترض ان تتولى عمليات التنسيق في تلك القضايا لكنها لا تقوم بمهامها على الوجه المطلوب.
رقابة
* لعلنا هنا نعود الى الأستاذ الجامعي في جزئيتين.. الأولى هي الرقابة الأكاديمية على أدائه داخل قاعات المحاضرات.. وهذه الجزئية يشكو منها الكثيرون فقد أطلق العنان للأستاذ في حضوره وغيابه.. وأسلوب تقويمه للطلاب.. فكيف يترك للأستاذ المجال الواسع دون وجود رقابة علمية وإدارية؟
- مراقبة الأستاذ الجامعي أعتقد أنه من الضروري توفرها والتركيز عليها.. أما الوضع الحالي فهناك لوائح كلائحة تنظيم مستوى الجامعات من أعضاء هيئة التدريس التي صدرت من وزارة التعليم العالي وهي مطبقة في جميع جامعاتنا.. هذه اللائحة وضعت بعض الضوابط التي من الممكن ان تكون مساعدة للجامعة على متابعة أداء الأستاذ.. لكن واقعياً هذه التهمة الموجهة للأستاذ بها نوع من التجني. مجتمعنا حقيقة يتناول قضية فردية ويعممها.. وأهمية هذا الأمر تكمن في عدم اغفال التحقق من الحالات الخاصة وبالتالي تعميمها.
قضية الأستاذ.. لها عدة اعتبارات.. فهو بشر وهو يعيش في أجواء بيئة يتأثر بها سلبا أو ايجابا أيضا.. الأستاذ الجامعي لدينا مهيأ علميا للتدريس وثمة طرق وأساليب تستخدمها الجامعات لمعرفة مثل هذه الجوانب في الأستاذ.. ومن الممكن أن تتدخل ادارة الجامعة أو مجلسها في تصحيح مسار خاطىء لدى الأستاذ..
وعلى سبيل المثال.. أوجدنا ما يعرف بوحدة القياس في التدريس في جامعة أم القرى.. وهي تقوم منذ عامين بتنظيم النماذج الهادفة الى تقويم ومعرفة مستوى الأستاذ داخل القاعة.. وتظهر لنا هذه التجربة حقيقة ما يشاع عن عدم كفاءة الأستاذ الجامعي..
كما تتولى هذه الوحدة دراسة نتائج الاختبارات لمعرفة مدى أحقية الطالب للدرجات التي تمنح له.
ترقية
* النقطة الثانية حول الترقية الأكاديمية التي يقال إنها لم تعد منصبَّة على نوعية العطاء الأكاديمي.. فإسهامات الأستاذ السعودي ضئيلة في العملية البحثية.. وحتى ان وجدت فهي ليست بالمستوى العميق.. المتميز..
- قضايا الترقية الأكاديمية محكومة بلوائح تنظيمية لا تركز على الكم بقدر ما تركز على الكيف.. وأعتقد ان ربط الترقية بالبحوث العلمية حافز للأستاذ للتعمق في هذا الجانب.. وهذا في نظري لا يفي برسالة الأستاذ الذي من المفترض ان يكون جزء من رسالته البحث العلمي وخدمة المجتمع.. فلا يمكن أن تكون الترقية هي الحافز الأول للأستاذ الأول لاجراء بحوث..
وهناك من تقدم ببحوث كثيرة ولم ينل الترقية.. وفي المقابل نجد من نال الترقية نظير بحث قدمه.. ومجالس الجامعة العلمية تمثل جميع التخصصات.. واختيار اعضائها الفاحصين اعتقد أنها منطقية.
نشر
* إذن هل هناك تقصير في عملية نشر هذه البحوث؟
- هذه قضية أساسية.. فمن معوقات البحث العلمي لدينا هو عدم الاعتراف به..
والاعتقاد بأن نتائج البحوث العلمية غير مجدية متأصل في أذهان كثير من أفراد المجتمع.. وخاصة القطاع الخاص.. لا يدعم البحث العلمي..
تسرب
* المتميزون في أعضاء هيئة التدريس بدأوا في التسرب وبدت البيئة الجامعية لدينا بيئة غير مقنعة لاستمرار الأستاذ ونجد أنها تثير قلقه إلى أن يجد فرصة خارجية.. هل يمثل ذلك ظاهرة.. وما دور الجامعة لتغيير البيئة وجعلها بيئة جذب بدلا من كونها بيئة طرد؟
- ليس لدينا في جامعاتنا بيئة طرد.. وإنما هناك جهات تستفيد من الجامعة بطلبها اعارة أساتذة غير متفرغين.. وهذا جزء من واجبات الجامعة.. ويدل على ان مخرجاتها جيدة.. ومستوى الأستاذ الجامعي جيد.. لكن خروج الأستاذ للعمل في القطاع الخاص لم يعد كما كان عليه في السابق.. وفي تصوري ان البيئة الجامعية الأكاديمية العلمية هي التي تجذب العائدين إليها الآن وتمنع خروج الكثير منهم.
الأهلي
* فيما يتعلق بالجامعات الأهلية.. هل هناك خشية ولو مستترة من ان يستأثر خريجو الجامعات الأهلية بالتوظيف بينما تتوارى الجامعات الحكومية بسبب العوائق الموجودة أمامها بحيث ينال خريج الجامعة الأهلية فرصة أكبر للتوظيف مما يناله خريج الجامعات الحكومية؟
- لا أتصور ذلك.. ونترك الزمن يحكم.. باعتبار ان مخرجات الجامعات الأهلية لم تظهر حتى الآن.. وأعتقد أنه ستكون نمطية التعليم بتلك الجامعات مشابهة لنظيراتها الحكومية.
مقررات
* أيضاً ثمة نقطة سلبية حول الأستاذ الجامعي.. كمطالبته طلابه بكتب معينة قام بتأليفها أو شارك فيها وبعضها لا يتعدى المذكرات.. فكيف يتم فرضها منهجا؟ وما هي المعايير لحماية العملية التعليمية الأكاديمية؟
- قد يكون هناك من الأساتذة من هم ضعاف النفوس الى هذا الحد.. ولكن قد تكون تلك حالات نادرة.. والجامعات أخذت على عاتقها ألا يعطى الطالب مرجعاً دون أن يكون مقرراً من المجالس العلمية.. وإذا كان مرجعاً منشوراً داخل الجامعة فهذا يمر عبر سلسلة من المجالس العلمية التي تنظر في كفاءة الكتاب.. فلا ينشر في داخل الجامعة كتاب مقرر إلا وقد استوفى كافة النواحي العلمية.. أما إذا كان كتاباً نشر خارج الجامعة نشراً خاصاً.. فهذا أيضاً يتطلب عرضه على المجالس العلمية في الجامعة ليكون مقرراً.. وقضية أن يحصر العلم في مرجع واحد أمر مرفوض.. والأسوأ من ذلك ان يكون هناك علم يدرس يحتوي على مذكرات المدرس الذي يدرسه.. فهذا غير مقبول على الاطلاق.. وان وجدت حالات كهذه فهي نادرة.. وأجزم على ان هناك جهات مختصة تراقب مثل هذه الأمور في الجامعات.. وأحرص على ان تكون وزارة الاعلام هي أولى الجهات التي تراقب ذلك..
واسطة
* أيضاً من النقاط المثارة الآن الحديث عن عملية «الواسطة» والاستثناءات، وحظوة من لا يستحق بما يستحقه سواه.. وخصوصاً في «التوظيف» والقبول والتسجيل.. التي تحول عمداؤها الى رموز مهمة خلال فترات القبول؟
- الانضباطية موجودة.. وإذا أخذنا ذلك في التسلسل الزمني فأعتقد ان «الواسطة» وتأثيرها غير الشرعي انحسرت بشكل كبير.. والانضباط واضح سواء كان في قضايا اختيار الموظفين الأكاديميين أو غير الأكاديميين. أما قضايا عمداء القبول والتسجيل.. فهم لا يحظون بشيء أكبر من غيرهم.. فاختيارهم يتم بحكم علمهم بأنظمة القبول والتسجيل.. وقضية القبول لا يتم التساهل بها.. فهناك لجنة محايدة تشرف على عملية القبول والتسجيل من بدايتها حتى نهايتها.. فليس هناك تصلب أو انفراد في القرار من قبل عميد القبول.
استقلالية
* فيما يتعلق بأنظمة وزارة التعليم العالي التي صدرت قبل سنوات.. هناك حديث حتى في الوسط الأكاديمي يقضي بأن تلك الأنظمة حولت الجامعات الى مدارس ثانوية وسلبت شخصية الجامعة واستقلاليتها.. وألغتْ حتى تعيين عمدائها كما كان سابقاً عبر الانتخاب.. ونحو ذلك.
- نحن نبحث دائما عن التنسيق.. ووزارة التعليم العالي جزء من هذا المطلب.. فهي وجدت للتنسيق.. ولا أتصور أنها سلبت الجامعة كثيراً من صلاحياتها.. وما أقرته الوزارة هو أنها حققت المطلوب من ناحية التنسيق.
واللوائح التي صدرت لم تستأثر الوزارة بإصدارها.. اللوائح صدرت بعد اختيار مجموعات تمثل الجامعات السعودية لبحث ومناقشة تلك اللوائح حسب تخصص كل لائحة. فلا يمكن ان تخرج تلك اللوائح بمعالم لا تروق للجامعة وتلك اللوائح خرجت من لجان مشكلة من الجامعة نفسها.. ومقولة ان الجامعة أصبحت مدرسة ثانوية أعتقد أنها دون المستوى.
فالجامعة منارة للإشعاع الثقافي العلمي التربوي.. ولا أتصور ان توثيقها ببعضها في اطار وزارة التعليم العالي سلبها شخصيتها أو أياً من صلاحياتها السامية.. وعموماً تلك اللوائح خاضعة للتحديث الدائم..
خلوة
* متى تخلو الى نفسك؟
- كل وقت.. لكن على الرغم من التكاليف الادارية الكثيرة على عاتقي.. أجد ساعة أخلو فيها في غرفتي الأكاديمية..
نوم
* متى تنام؟
- متأخراً..
بكاء
* هل بكيت؟
- كثيراً..
وفاة
* متى؟
- البكاء قد يكون تعبيراً عن حزن أو فرح.. لكن أشد بكاء أصابني في وفاة بعض العلماء.. كوفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح إمام وخطيب المسجد النبوي.. ووفاة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين .
سعادة
* هل أنت سعيد؟
- جداً.. داخلية.. وخارجية
مصلحة
* أصدقاء المصلحة.. هل تعرفهم؟
- نعم أعرفهم.. فليس في مقدورنا تجاوز الأنظمة والكثير من التعليمات وهذا وضعنا في مواجهة مع كثير من الزملاء والأصدقاء.
مركزة
* هل أنت مركزي
- لا.. لا أعرف المركزية ولا أحبها..
تقاعد
* هل خططت للتقاعد؟
- لم أخطط.. لكن رغبتي ان تستمر علاقتي بالجامعة.
صحف
* كم صحيفة تقرأ في اليوم؟
- أنا غير متابع للصحف.. لكني أتصفحها جميعها..
أخبار
* من أين تستقي الأخبار؟
- من مصادرها.. وغالباً من الاعلام المرئي..
قراءة
* متى تقرأ؟
- كما ذكرت.. أنا أخلو بنفسي ما بين ساعة أو ساعتين كل يوم في مكتبي العلمي خارج أوقات الدوام.. ولا أركز على القراءة في تخصصي ولكن أتناول القراءات العامة.
كتاب
* ما هو الكتاب الذي تقرأه الآن؟
- عادتي لا أقرأ كتاباً واحداً.. لكن الكتاب الذي يمس جزءاً من اهتماماتي الآن كتاب صدر عن مدينة الملك عبدالعزيز عن واقع البحث العلمي في دول الخليج.
إنترنت
* الكتاب التقليدي المطبوع هل تتوقع ان ينتهي مع ثقافة الإنترنت؟
- لا أعتقد ذلك.. فالأمران متوازيان.. وقد تكون هناك جوانب تتميز بها الانترنت مثل النواحي العلمية البحتة..
محركات
* بحكم تخصصك.. هل تلجأ الى البحث في محركات الإنترنت؟
- نعم.. لابد من ذلك..
عروبة
* هل نحن عرب ؟
- نحن عرب نعم.. أصلاً وموقعاً وثقافة.. ولا أعتقد أن يتنصل أحد من عروبته.. ونحن ثقافتنا عربية واسلامية.. ووجود نوع من الخلل في قضايا الفكر العربي سواء كانت قومية أو غيرها فلا أعتقد أن ذلك يؤثر على الانتماء..
حاجة
* متى تلتقي بذوي الحاجة؟
- بابي مفتوح دائماً.. واستقبل المراجع في أي وقت..
أنا
* من أنت؟
- ناصر الصالح.
ملل
* مللت من الأسئلة؟
- لا..
نهاية
* بقي شيء؟
- كثير..

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved