جميل أن يسعى العديد من المبعوثين الدوليين لتمهيد الأرضية لتحرُّك فعَّال لتحقيق السلام في الشرق الأوسط عن طريق وضع الأسس العملية لإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب«الدولة العبرية» التي فرضت على العرب باغتصاب أكثر من نصف القطر العربي «فلسطين» ونتيجة للمساندة غير المنصفة التي قدمتها الدول الكبرى دون استثناء لهذا الكيان الغريب، تجبر قادته، وطغى جنرالاته فاحتلوا أراضي أربع دول محيطة بفلسطين فضلاً عن ابتلاع كل الأراضي الفلسطينية.. بعضها أقاموا عليه الكيان الإسرائيلي وبعضها لايزال يرزح تحت الاحتلال.
الآن وبعد أن تحول وجود الاسرائيليين إلى رعب دائم، وبعد أن تيقنت الدول التي دعمت وساندت ظلم الإسرائيليين.. تحاول هذه الدول«إعطاء» جزء من القطر الفلسطيني لأهل الأرض الشرعيين..لإقامة دولة لهم تمنعهم من تنغيص وجود الغرباء في المنطقة..!! وهكذا يتوافد الموفدون والمبعوثون الذين يسمونهم بموفدي السلام..!! إلا أن كل الذي نسمعه ونلمسه أن هؤلاء المبعوثين يريدون إقناع الفلسطينيين والعرب ب«دويلة» بلا سيادة ولاجيش ولا حدود مؤمنة، بل حتى بدون بحر ولاسماء.. فالدولة الفلسطينية المرتقبة التي يعرضها مبعوثو السلام ليس لها الحق حتى بالسيطرة على سمائها والبحر القليل الذي بقي لها من ساحل غزة، بعد أن سلب الإسرائيليون سواحل فلسطين الباقية.
أيضاً.. الدولة المنتظرة إن هي «ولدت» فهي بلا سيادة وحدودها ستظل تحت رحمة المحتلين المغتصبين.. والقوة العسكرية فيها مجموعة من الشرطة الذين ستكون مهمتم الأساسية حراسة المستعمرات التي ستبقى كالورم السرطاني في أحشاء دويلة فلسطين.هذا ما يحمله مبعوثو السلام.. الذين جميل أن نستقبلهم لنسعد بابتساماتهم ولكن الأجمل أن يحمل هؤلاء الإنصاف الذي ينتظره الفلسطينيون الذي أصبح نادراً في هذا العصر .
 |