تم مؤخراً افتتاح ... وحدة الإخصاب ومساعدة الإنجاب ... بمستشفى الدكتور عبدالرحمن المشاري ويود الدكتور/ محمود الشافعي ... رئيس الوحدة إطلاع القارىء على محتويات وآلية الوحدة ... حيث يقول:
أبتدىء كلامي بقول الله تعالى : (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وقوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً)...
أعتقد أن محتوى هاتين الآيتين الكريمتين هو محور ومنطلق منهاج العمل في ... وحدة الإخصاب ومساعدة الإنجاب... فالأطفال مطلب حيوي وغريزي عند كل زوجين، ولقد بعث الله فينا حب هذه الغريزة لكي يحافظ على ذرية أمته ويتباهى بنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. فنحن مع أننا نحاول جاهدين أن نخدم مرضانا أو بالأخص زائرينا ... لأني لا أريد أن أسمي زائرينا مرضى ... لأن الحرمان من الإنجاب ليس مرضاً ولكنه نوع من منع أو تأخير في الرزق، فما نحن إلاّ أسباب لكي تتم قدرة الله عز وجل ويهب عباده رزقه بقوله تعالى : (يقر في الأرحام ما يشاء) ... صدقت يا رب العباد لم تكن موافقتي وإقبالي على العمل بهذه الوحدة الناشئة في تلك المستشفى العريق من فراغ.. فحينما دعاني الدكتور عبدالرحمن المشاري صاحب ومدير هذه المؤسسة كنت مدركاً بحجم المكان وما يبذله الدكتور المشاري في جعل الخدمة في مستشفاه على أعلى مستوى ولولا ذلك ما حصلت المستشفى على الثقة بكونها عضو في اتحاد المستشفيات الأمريكية، فبالفعل ونحن في عام 2002 نمتلك مقومات نجاح وحدة ناهضة حيث إن الوحدة تحتوي على أحدث وآخر ما توصل إليه العلم في مجال علاج العقم وأطفال الأنابيب بداية من العيادة المجهزة لاستقبال المرضى وأجهزة الفحص بالموجات فوق صوتية ماراً بغرفة العمليات مجهزة على أحدث طراز مؤدية إلى مختبر ليس عادياً لأطفال الأنابيب فهذا المختبر يعتبر حالياً من أحدث المختبرات وأكثرها تطوراً في هذا المجال حيث إنه يحتوي على كل ما يتطلبه العمل بالوحدة بداية من الشريحة الزجاجية ومنتهياً بجهاز الحقن المجهري الذي يعتبر طفرة في علم الطب حيث إنه بالفعل منذ عشر سنوات تقريباً تعتبر هذه التقنية هي الحل الأمثل وشبه الوحيد لعلاج عقم الرجال المتمثل في نقص أو قلة أو انعدام الحيوانات المنوية بالسائل المنوي حيث إننا لا نحتاج لملايين أو لآلاف الأعداد من الحيوانات المنوية بل فقط لعدد يكفي لحقن العدد المتاح من البويضات المستخرجة من الزوجة ... كما يوجد بالوحدة جهاز لتجميد الأجنة والسائل المنوي لاستخدامهم في محاولات غير مكلفة بعد فشل أول أو ثاني محاولة حيث إنه إذا كان هناك عدد كافٍ من الأجنة ونقل عدد آخر منها للزوجة في محاولة ما ... ولم تنجح .. فمن الممكن أن تجهز الزوجة في دورة تالية «على الأقل بعد دورتين» من المحاولة الأولى بعدد بسيط جداً من العقاقير تجهز جدار الرحم لاستقبال الأجنة المخزونة وبالتالي نستعيض عن التنشيط المتتالي للسيدة في عدة دورات. وحتى لو أكرمها الله بالحمل فتستطيع أن تستخدم هذه الأجنة للحمل في العام التالي للولادة.
وبسؤال الدكتور محمود الشافعي رئيس وحدة الإخصاب واستشاري أمراض النساء وأطفال الأنابيب عن توقعه لعدد المرضى خاصة في البداية...
يجيب الدكتور الشافعي قائلاً: بحجم الوحدة من أجهزة وتجهيزات وطاقم عامل ... تستطيع أن تجري حوالي 3 : 4 حالات كبرى يومياً ... أي من الممكن استيعاب حوالي 100 حالة شهرياً بأمر الله.
ونسأل الدكتور الشافعي عن رأي الفقه والشرع في هذه التقنيات ... فيقول: لم يبدأ العمل في هذا المجال في العالم العربي عامة إلا بعد استفتاء الشرع والفقه في حلية استخدام هذه التقنيات ... و نحن نتماشى تماماً مع كل ما يقره الشرع والدين في ذلك حيث إنه إذا كانت النطاف من الأزواج الذين يحملون وثيقة زواج شرعية فلا غبار مطلقاً من إجراء هذه التقنيات ونحن نتبع في ذلك ما اتفقت عليه الشريعة وأمره الدين ووافقته وزارة الصحة في قوانين وضوابط... لا ولم نتجاوزها ولله الحمد.
من خلال معرفة سعادتكم لهذا الجانب الطبي... هل تستطيع أن تسلط الضوء عن جهودكم تجاه الجانب المرضي، وآخر ما توصل إليه الطب، وهل لكم تجارب سابقة فيه؟
أولاً: زائرونا ليسوا مرضى كما ذكرت سابقاً، جهودي في هذا المجال ولله الحمد ابتدأت ببحثية هذا الموضوع قبل أن أمارسه عملياً ... فأنا بعد أن أنهيت التخصص الأول في أمراض النساء والتوليد من جامعة الزقازيق ... ج م ع ... وهو الماجستير، كانت نفسي تتوق إلى مساعدة الأزواج الذين لم ينعم الله عليهم بنعمة الأولاد، وكنت أشعر أنه لا بد أن يساعد هؤلاء الناس بطريقة أمثل من التي هي عليها...
فسجلت موضوعاً لرسالة الدكتوراه «دراسة البنية المستدقة أو الدقيقة للبويضات الآدمية التي لم ينجح إخصابها بطريقتي الإخصاب خارج الرحم (أطفال الأنابيب) وكذلك بتقنية الحقن المجهري. ولا أخفيكم سراً أنه في هذا الوقت منذ حوالي عشرة أعوام كان الحقن المجهري بكراً بعد ... ولم يكن موضوع أطفال الأنابيب بهذا الانتشار الزائع والأهم من ذلك... أنه لم يكن لموضوع رسالتي ولا مرجع واحد إلا في مقال نشره أحد العلماء في الغرب في دولة البرتغال... وبالفعل توجهت إليه في مدينة بورتو بالبرتغال ودرست ماهية البويضات الآدمية وتكوينها الداخلي بالمجهر الإلكتروني ... وأتممت رسالة الدكتوراه هناك وكنت في هذا الوقت الطبيب الوحيد بإفريقيا والشرق الأوسط الذي يعلم دراسة البويضة الآدمية بالمجهر الإلكتروني... فدعيت من قبل جامعة ستالين بوش بجنوب إفريقيا لأعمل كمحاضر لإدخال هذه التقنية هناك وبالفعل وفقني الله لذلك وألفت معهم أول أطلس عالمي مفصل لدراسة البويضات الآدمية بالمجهر الإلكتروني ... ولقد تبنت نشره دار نشر علمية كبرى بأمريكا وهو من أكثر المراجع والأوسع توزيعاً في العالم من عام 2000 حيث أضىء له النور لأول مرة ... بمؤتمر الجمعية الأوروبية للتكاثر وعلم الأجنة بمدينة بولونيا بإيطاليا شهر يونيو 2000 .
ويضيف الدكتور الشافعي ويقول : أود أن أقول لكل من يراجعني أنني بصدد الاستفادة الفعلية من تقنيةالبحث هذه لمساعدة هؤلاء المراجعين فحالياً أنا في طريقي لإيجاد طريقة.... بمجهر الليزر المتحد البؤر لدراسة وتقييم البويضات وكذلك الحيوانات المنوية قبل استخدامهم بدون الضرر بهم وبالتالي يمكنني بإذن الله أن أشخص الخلل الموجود ومحاولة تلافيه ... إما بزيادة إنضاج هذه البويضات أو تغيير طرق العلاج الدوائي للحصول على نوعية أجود من البويضات وبالتالي ستزداد بالفعل نسب النجاح وتضبط بها إحصائيات هذه التقنية.
هل يوجد سن محدد لرفض العلاج لبعض المرضى؟
لا بد أن أذكر الحقيقة العلمية والمادية في نفس الوقت وهي ... كلما كان عمر المراجعة أصغر كلما زادت فرصتها الحقيقية في النجاح ... لأنه ولا شك في ذلك أن حيوية ونوعية البويضات المستخرجة منها وكذلك التعداد أفضل بكثير من الأكبر سناً.. لكن دعني أقول لك واقع آخر.. أنه توجد مفارقات غريبة في هذا المجال ولقد لمستها في أكثر من مرة وهي أن تنجح تجربة علاج لمريضة تجاوزت الأربعين ربيعاً من عمرها وتفشل أخرى لسيدة في مقتبل العمر تحوي عدد أفضل ونوعية أجود من البويضات ويتمتع زوجها كذلك بحيوانات منوية ممتازة.. فبالتالي يوجد في مجالنا ما يسمى بالاحتمالات التي لا يمكن التكهن بها وبالنيابة عن نفسي فإنني سأقبل مراجعات حتى سن الأربعين والتي تجاوزت منهن هذا السن لن أرفضها إلا بعد فحصها ومراجعة تحاليل الهرمونات لديها لأنه توجد من بين السيدات اللواتي تجاوزن الأربعين من تتمتع بخصوبة عالية فلن أحرمها حق التجربة لكن بالقطع توجد أخريات سترفض لأسباب طبية وهي ارتفاع نسبة الفشل المؤكد لديهن إذا أجرين هذه التجارب
دعني أسأل سعادتكم عن مصداقية العلاج في الوحدة؟
أولاً المفروض أنه بإذن الله أنني لست المجيب عن هذا السؤال، حيث إنه جرت العادة والعرف ألا يسأل الخلوق عن خلقه بل يدلي ويشير بخلقه المحيطين به.
وثانياً إن كنت في مكان المجيب فأقول: قوله تعالى: «يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً». توجد شريحة من الخلق لن تستطيع أن تقدم لها يد العون ويجب أن نعترف بذلك أمام أنفسنا كعلماء أولاً ونحاول أن نوصله بالحسنى لمراجعينا، وإن لم يكن ذلك حقيقياً واقعاً لما ذكره الباري في أحكم التنزيل لكن! لم أعاني مطلقاً وأنا أوصل هذه الحقيقة لأحد المراجعين في عيادتي في أي بلد من البلاد العدة التي عملت بها لأنه من الإحصائيات والدلائل فإن مجالنا هذا هو أكثر المجالات الطبية بدون منافسة قفزاً وتقدماً في الآونة الأخيرة وما زال خصباً كاسمه.. فأنا أذكر عندما كنت طالباً في الصف الرابع في كلية الطب ونحن ندرس علم التوليد وأمراض النساء والعقم أنه من كان يأتي من الرجال لتحليل سائله المنوي ويكون منعدم الحيوانات المنوية.. يكون عقماً دائماً لا محالة، وكان هؤلاء الرجال يعتبرون أنفسهم شريحة ملغاة في تاريخ الخصوبة... ولكن بعد اكتشاف تقنية الحقن المجهري أصبحنا نجري عدة محاولات للوصول على حيوانات منوية بأي عدد كان لحقنها في البويضات خارج الجسم مثال سحب الحيوانات المنوية من الخصية وأخذ عينة من النسيج ذاته وفي أحيان أخرى نسحب الحيوانات المنوية المتجمعة في البربخ وكل له دواعيه ودلالاته حتى ارتجاع السائل المنوي بالمثانة واختلاف الوسط الكيميائي من ماء الحياة « السائل المنوي» إلى البول من الممكن معالجته واستخلاص الحيوانات المنوية وحقنها مجهرياً. فمن يأتي اليوم بخلل أو عيب في التخليق ذاته أقول له... نعم لا أستطيع أن أساعدك اليوم لكن من يدري بعد أعوام ماذا أستطيع أن أقدم لك وما زلت أحتفظ بعناوين المراجعين الذين يشكون من هذا الخلل عل وعسى يكرمنا الله في أحد اللقاءات العلمية المتعددة باكتشاف يحل هذه الألغاز ويجعلنا الله بها سبباً لإسعاد هذه الشريحة من البشر.
ما هي نسبة النجاح من واقع تجربتك الشخصية... وهل هذه النسب مرضية للناس ولك أم لا؟
الحمد لله أمارس العمل في هذه الجزئية فقط منذ عدة أعوام ابتداءً بالتدريب على يد أوائل في هذا المجال وحالياً منذ عدد لا بأس به من الأعوام... أعمل كمدير لفريق عمل بمفردي وأنا ولله الحمد أقوم بالتجربة كاملة منذ رؤية الزوجين بالعيادة ماراً بكل الخطوات... حتى الحقن المجهري ونقل الأجنة، وبالتالي أنا أمتلك دراية بثغرات هذا التخصص حيث إنني أجمع الجزء الإكلينيكي والجراحي ثم المختبر فيه، ولقد وصلت إجمالاً لنسبة 25% نجاح من هذه التقنيات وهي النسبة الحقيقية للنجاح مع بعض الزيادة أو النقصان الطفيف مع الوضع في الاعتبار عمر الزوجة وعدد مرات المحاولة، وبالفعل أنا أعتبر هذه النسبة مرضية فعلاً ليس لأنها تضاهي النسب العالمية الحقيقية بل لأن الحقيقة التي لا يدركها البعض بل الأغلب أن نسبة احتمالية حدوث الحمل من الجماع الطبيعي بين الأزواج الأصحاء أقل من هذه النسبة، فإذا كنت بأمر الله أصل لهذه النسبة من تجربة الإخصاب خارج الجسم لمرة واحدة.. فأنا أعتبر نفسي ناجحاً ولو كانت الحقيقة هي ما يقال أن تصل نسبة النجاح في عمليات أطفال الأنابيب إلى 60، 70% ... فهذا غير صحيح ولولا ذلك لما نصح الأزواج بالصبر ولو لدورة واحدة لم يحدث بعدها تحليل حمل إيجابي.
توجد بعض الدعايات عن الأدوية المنشطة جنسياً، هل هي علاج حقيقي للعقم ..... وهل استخدامها دون استشارة للطبيب.. أضرار؟
أود أن نكون واضحين وفاصلين في هذا الموضوع فيوجد فرق واضح مع خطوط حمراء بين العجز الجنسي والقدرة على الإنجاب بالفعل يستوجب وجود نشاط جنسي مستمر بين الأزواج لحدوث الحمل لكن! ليست القدرة على عدم المعاشرة هي السبب الحقيقي لعدم الحمل وإن كانت هي كذلك فمعالجتها في غاية السهولة.. بأخذ السائل المنوي وتلقيحه صناعياً في الزوجة إن كانت علاماته سليمة أو حقنه مجهرياً إن كان ضعيفاً لكن لا يعالج العجز الجنسي بذاته من أجل حدوث الحمل فقط بل لدواعي أخرى وأمراض الذكورة بعينها ليست تخصصي وإنما لها رواد وقادة في هذا المجال.
لكن الشاهد الوحيد في القضية أنه توجد عقاقير للتنشيط الجنسي عند الرجال لم يثبت فعاليتها عند النساء بعد .. لكن! بالفعل ابتدأ بعض العلماء في استخدامه لزيادة نسبة الغرس وهي التصاق الجنين الأولى بجدار الرحم من واقع أنها تزيد سريان الدم في هذه المنطقة وبالفعل سجلت زيادة في نسبة حدوث الحمل واستمراره لكن!.. بالقطع لابد من استشارة الأطباء المختصين قبل البدء في استخدام هذه العقاقير.
في بداية حديثك قلت أن هذه الوحدة تحوي تقنية جديدة ومفاجأة للمراجعين في نفس الوقت... فهل آن الآوان عن الإفصاح عنها؟
بالقطع نعم.. فلقد لوحظ وعلكم تشاركونني الرأي إن كنت مصيباً أن مشكلة عدم الإنجاب هي مشكلة نفسية في المقام الأول ويصاحبها فرح جم عند زوال العائق واكتئاب يزيد عند تكرار الفشل... ويلجأ معظم الأزواج بإيعاز من الطبيب المعالج إلى طبيب نفسي للتحدث معه بعض الوقت وذلك لتأهبهم نفسياً لتقبل نتائج المحاولات وإعدادهم نفسياً لمحاولات أخرى فما بالكم بوجود قسم نفسي متكامل بالوحدة.. يشارك الأزوج منذ لحظة وصولهم للوحدة متمثلاً في أخصائية نفسية تحضر معهم اللقاء الأول وتقوم بتوصيل المعلومات الملاصقة للموضوع للزوجين وخاصة الزوجة.. بعد ذلك وبعد استئذانهم.. فهي تلازمهم في خطوات العلاج تؤازرهم نفسياً وتقوم في الوقت المناسب باستدعاء الأخصائي المختص بالمستشفى في حالة لزوم خبرة أعلى في العلاج خاصة بعد تكرار الفشل في عدد من المحاولات. ولقد راودتني نفسي على إشراك هذا التخصص في كل الوحدات التي عملت بها لكني لم أتمكن لعدة عوامل أهمها.. العامل المادي واقتناع إدارة المكان الذي أعمل به.. لكن في مستشفى الدكتور عبدالرحمن المشاري لم يبخل علي بهذه المحاولة التي أعتبرها فريدة من نوعها في عالمنا العربي أن نعنون ونعترف بالطب النفسي في غمرة تركيزنا على الطب المادي الملموس.
|