درب القرية الموسوم بخطى أطفال حفاة لا يملون اللعب، عند الشروق يستحيل خصلة ذهبية تغار منها نساء وصبايا القرية فيكدن في الليل ليخرج الرجال بدوابهم متحالفين مع الريح مخضبين الصبح بالغبار، فينكفئ الدرب لحين عودة رجال يقاسمهم التعب ملامحهم.
عند المساء يمد الدرب ناصيته إلى البيوت الطينية الصغيرة المتقلدة أبواباً ونوافذ خشبية قاتمة الألوان شتاءً، محايدة خريفاً، مبهجة ربيعاً وصيفاً.. يصيخ السمع لحكايات مملة ترددها النساء ممهورةً بالمكيدة والنميمة تصاحبها حركات رؤوس رجال بليدة.. ونكات بذيئة يخبئها الفتيان عن الآخرين.. وتأوهات صبايا يعزفن على جدائلهن لوعة انتظار لن يطول.
عندما يغفو القمر يتوسد الدرب الليل غازلاً من العتمة نجمةً يعلقها ناقوساً على نافذة فتاة وهبته ذات مساء ابتسامتها الحزينة فلم يعد قادراً على مغادرة القرية.
|