Tuesday 4th June,200210841العددالثلاثاء 23 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

فيما سيصبح اسمها «مجلة الحج والعمرة» فيما سيصبح اسمها «مجلة الحج والعمرة»
«الحج» تدخل عامها السابع والخمسين بنقلة تطويرية جديدة

* القسم الثقافي - محمد الدبيسي:
بدءاً من عدد ربيع الآخر القادم، تدخل مجلة «الحج»، مرحلة جديدة من تاريخها الطويل في مجال العمل الصحفي والثقافي المتخصص، حيث ستكون المجلة في متناول القارئ العادي في المكتبات والأسواق، لتكون جنباً إلى جنب، مع بقية المجلات المتنوعة، ولتواكب التحولات الجديدة في نظام الاتصالات والإعلام.
جاء ذلك، في تصريح لمعالي وزير الحج السيد إياد أمين مدني، الذي أوضح أن هذا التطوير سوف يطاول الشكل الخارجي للمجلة والمضمون الصحفي فيها، مع دخول المجلة إلى عامها السابع والخمسين، والتي استجابت فيها لعدد كبير من المتغيرات الفكرية والإعلامية، ولتصبح المرحلة القادمة- بحول الله- متزامنة مع ما يشهده العالم الحديث من ثورة في نظم المعلوماتية والاتصالات. وأردف مدني أن المرحلة التطويرية القادمة، سوف تولي «العمرة»، مكاناً مهماً في بناء المجلة، وهو ما استدعى إضافة اسم هذه الشعيرة العظيمة إلى المجلة، ليغدو اسمها الجديد مجلة «الحج والعمرة».
والجدير بالذكر أن المرحلة التطويرية القادمة سوف تخصص ما يقارب 30% من صفحاتها البالغة «132» صفحة، للغة الإنجليزية، تواصلاً مع القارئ الذي لا يعرف العربية، وإيصالاً لرسالة الحج والعمرة إلى شريحة واسعة من القراء، لتشمل في خططها المستقبلية تخصيص ملفات للغات الإسلامية الواسعة.
خلفية تاريخية:
ويرجع تاريخ «مجلة الحج»، التي تعد من أقدم المجلات المتخصصة في المملكة العربية السعودية إلى ستة عقود مضت، إذ صدرت في شهر رجب 1366ه «مايو 1947م»، في عهد المديرية العامة للحج بمكة المكرمة، وكان السيد هاشم زواوي أول رئيس تحرير لها، وخلفه، بعدها، الشيخ محمد سعيد العامودي.
ومنذ سنواتها الأولى، عنيت «مجلة الحج»، بكل ما له صلة بهذا الركن الإسلامي العظيم فريضة وتاريخاً وفقهاً وثقافة وأدباً، إضافة إلى عنايتها بقضايا الفكر الإسلامي والإنساني. ولما كانت «مجلة الحج» مسؤولة عن توعية الحجاج القادمين إلى الديار المقدسة، فقد اهتمت بكل ما يتعلق بأنظمة الحج وتعليماته، والإحصاءات الخاصة بمهام المديرية والوزارة فيما بعد فضلاً عن عنايتها بنشر «تعرفة»، الحجاج بعدة لغات وما يهم الحاج إلى بيت الله الحرام، كعلاقته بمؤسسات الطوافة ووسائل النقل والمواصلات الخ.
ولم يقف أثر «مجلة الحج»، وهي ترنو بأنظارها إلى آفاق العالم الإسلامي، عند حدود الصحافة الإرشادية، ولكنها شاءت لنفسها أن تستوعب المضمون العميق لفريضة الحج في الإسلام، المبني على التعارف والتكاتف، وامتزاج الثقافات والحضارات في صعيد واحد، تأكيداً لقوله تعالى: {وّأّذٌَن فٌي پنَّاسٌ بٌالًحّجٌَ يّأًتٍوكّ رٌجّالاْ وّعّلّى" كٍلٌَ ضّامٌرُ يّأًتٌينّ مٌن كٍلٌَ فّجَُ عّمٌيقُ} [الحج: 27] فكانت «مجلة الحج»، ميداناً لأقلام كبار المثقفين والمفكرين السعوديين والعرب والمسلمين ك «عبدالقدوس الأنصاري، وأحمد عبدالغفور عطار، ومحمد حسين زيدان، وعبدالله عبدالجبار، وحمد الجاسر، وزكي المحاسني، ومحمد رجب البيومي، وأحمد الشرباصي وسيد قطب.. الخ»، واستطاعت المجلة في تاريخها الطويل أن تصمد أمام عوادي الزمن التي أطاحت عدداً من الصحف والمجلات الأخرى، وتابعت مسيرتها، بين مد وجزر، وأن تستجيب، في مرحلة من مراحل الواقع الإسلامي، إلى شروط ذلك الواقع، حين تغير اسمها إلى مجلة «التضامن الإسلامي»، لتحقق جزءاً من فلسفة ذلك الخطاب الفكري، إعلامياً وثقافياً لتعود مرة أخرى إلى اسمها الذي بدأت به «مجلة الحج».
فلسفة التجديد:
تتجلى الفلسفة التي تنبني عليها الرؤية الصحفية القادمة لمجلة الحج من خلال رؤية إعلامية وثقافية جديدة فرضها الواقع الإعلامي المتجدد، وانسجام ذلك مع المعاني العميقة التي تحملها شعيرة «الحج»، بوصفها الضمانة الأكيدة لوحدة الأمة واستمرارها في التاريخ وبوصف الحج - إلى معانيه الدينية العظمى- ملتقى إعلامياً وثقافياً لأطراف الأمة على اختلافهم، منذ أن دعا إبراهيم الخليل - عليه السلام- الناس كافة إلى أداء هذه الشعيرة الكبرى {وّأّذٌَن فٌي پنَّاسٌ بٌالًحّجٌَ يّأًتٍوكّ رٌجّالاْ وّعّلّى" كٍلٌَ ضّامٌرُ يّأًتٌينّ مٌن كٍلٌَ فّجَُ عّمٌيقُ. لٌيّشًهّدٍوا مّنّافٌعّ لّهٍمً } [الحج:27 - 28] ومن هنا كان لا بد من تأكيد هذا الحضور الإعلامي للحج عن طريق هذه المجلة التي استجابت منذ عقود مضت لهذا المعنى الإعلامي العميق لمعاني الحج، ومن خلال تقديم التصور الحقيقي للفكر والحضارة الإسلاميين، وتوثيق عرى التثاقف بين الشعوب الإسلامية، وهو ما يعني تحويل صفحاتها إلى ميدان للأقلام الإسلامية المبدعة في مختلف أوجه الفكر والثقافة والعمل الصحفي.
وتسعى مجلة الحج في مرحلتها القادمة إلى توكيد المعاني الحضارية للفكر العربي والإسلامي، انطلاقاً من صورة الحج التي تشكِّل من اختلاف الأجناس والأعراق والألسن، مظهراً من أعظم مظاهر الوحدة على مر القرون والأحقاف.
ومما تجدر الاشارة إليه ان رئاسة تحرير هذه المجلة قد أوكلت لاسم ثقافي بارز في الساحة النقدية... برز منذ بداية التسعينيات الميلادية كأهم الأقلام المعنية نقدياً بإنجازات مشهدنا الثقافي...
ويمثل اهتمامه النقدي.. ومعالجاته الكتابية المطروحة .. مساراً من المسارات المضيئة في الساحة.. وقد توجهنا إليه ببعض المداخلات حول هذا الموضوع .. وبدأناه بالسؤال عن:
ü انتقالك إلى مجلة «الحج والعمرة»، رئيساً للتحرير.. هل هو تقاطع مع اهتمامك النقدي؟ أم تغيير من مسار إلى مسار؟
- لعلِّي أقرأ في انتقالي إلى هذا المجال من العمل ارتباطاً أوثق بالعمل الثقافي من خلال مطبوعة إعلامية تجسد رؤية ما إلى الصحافة والثقافة، معاً، وهي لذلك لا تتقاطع مع اهتمامي النقدي بل لعلها تثري رؤيتي الثقافية حين أضاف إلي حقلاً جديداً يتمثل في العمل الثقافي والصحفي المعني بالواقع والماثل، ويجعل للرؤية النقدية والفكرية التي ألتزم بها تجسداً من خلال رسم ملامح هذه المطبوعة التي شرفت بانضمامي إليها، خاصة أنها تجاوبت تجاوباً عميقاً مع اهتمامي بالتاريخ الثقافي لمكة المكرمة، ومنطقة الحجاز، عموماً، وهذا ما يسمح لي ببلورة عدد من الأفكار والقضايا الصحفية والثقافية التي تتصل ب «الحج»، بصفته عالماً كبيراً لم يُكتشف بعد في مجالاته الثقافية والاجتماعية والرمزية المتعددة.
ü مجلة «الحج والعمرة»، هل هي مكرسة لوضعها التنظيمي الوظيفي؟ أم هل ستتناول اهتمامات أخرى؟
- لعل من المصادفات الحسنة انني أعرف طرفاً كبيراً من مجلة «الحج»، منذ تأسيسها عام 1366ه «1947م»، وهذه المعرفة الوثيقة أكدت أن اهتمامات المجلة، منذ تأسيسها، كانت متنوعة، وبانورامية الطابع، ولهذا كانت تستقطب طائفة من الأسماء الأدبية والفكرية في المملكة والعالم الإسلامي، نعم سنهتم في المرحلة الراهنة بقضايا الحج التنظيمية والرسمية ولكننا سنمارس عليها الشروط الصحفية، بدءاً من أهمية المادة وانتهاء بالمسافة التي ستكون بين «الرسمي»، و «الصحفي»، ف «الحج والعمرة»، وسيلة إعلامية وستخضع لشروط الخطاب الإعلامي، حتى لو صدرت من وزارة الحج. بل لعل حماستي لهذه المجلة التي أعرفها جيداً تتعلق بكونها إحدى المجلات العريقة في تاريخنا الصحفي والثقافي وهي، كذلك، مصدر من مصادر دراسة الأدب في المملكة وهذا ما يجعلها تتسع للأطياق المختلفة.
ü ثمة من يرون أن «مسارك الجديد»، يأتي زهداً منك بالمشهد الثقافي واهتماماته.. فما رأيك؟
- ليست المسألة مسألة زهد أو عدمه.. بقدر ما هي تجربة جديدة أرجو أن يحالفني التوفيق فيها، وأمنيتي أن تكون «الحج والعمرة»، إضافة مهمة للمشهد الثقافي المحلي والعربي والإسلامي، لأننا أردنا لها تمثُّل المرايا الإسلامية بأطيافها المختلفة وأن تعبر عن النوع والاختلاف اللذين يقودان إلى الوحدة، وكان رائدنا استيعاب الأفكار المختلفة التي هي جماع حضارة الحوار والاختلاف التي ورثناها عن أسلافنا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved