* القدس المحتلة خدمة الجزيرة الصحفية:
في إحدى محاولات رأب الصدع بين يهود إثيوبيا وبين وطنهم الذي إختاروا الهجرة إليه، أي إسرائيل، قام عليمو أشيت بإلقاء حديث في إحدى ضواحي تل أبيب شرح خلاله أوضاع يهود إثيوبيا وكيف أنهم يعيشون في أوضاع بائسة، ولقد استمع إليه بإنصات جمهور من المعلمين الإسرائليين، ورغم مرور عقدين من الزمان على هجرة يهود إثيوبيا إلى إسرائيل، كانت هذه هي المرة الأولى التي يستمع فيها الإسرائليون إلى ما يشير لأوضاع يهود إثيوبيا.
وتبدو الفجوة متسعة في إسرائيل بين اليهود البيض والسود إلا من بعض استثناءات قليلة، إذ تبدو هذه الفجوة واضحة جلية بالنسبة للإثيوبيين الذين يسكنون أحياء فقيرة، ويرتفع في أوساطهم معدلات البطالة، كما تنخفض مشاركتهم في المدارس العليا كذلك فهم لا ينخرطون في أي جماعة يهودية داخل إسرائيل.
كذلك فإن 16بالمائة من شباب يهود إثيوبيا إما أنهم قد تسربوا من التعليم أو لم يلتحقوا بأي شكل من أشكال التعليم على الإطلاق. ويزداد بين يهود إثيوبيا معدلات تعاطي المخدرات التي قد تصل إلى استنشاق المواد الغروية، كذلك ترتفع بينهم نسب ارتكاب الأنشطة الإجرامية. كل تلك المؤشرات أثارت القلق بشأن الصعوبات المجتمعية الراهنة التي يضعها المجتمع الإسرائيلي أمام هذه الفئة.
وقد وصل يهود إثيوبيا الذين يشكلون 1 بالمائة من الشعب الإسرائيلي البالغ 6 ملايين نسمة، إلى إسرائيل عبر موجتين من موجات الهجرة، حدثت الموجة الأولى في بداية الثمانينات، أما الموجة الثانية للهجرة فتمت منذ عقد مضى حين تم بناء جسر جوي لنقل يهود إثيوبيا لإسرائيل بتأييد ومباركة من الولايات المتحدة، وقد بدأ أغلب هؤلاء المهاجرين منذ قدومهم في الالتحاق بالتعليم كما بدأوا في اكتساب مهارات العمل.
ويؤكد أشيت أن 95 بالمائة من هؤلاء اليهود الإثيوبيين كانوا يعملون كمزارعين ويعيشون حياة تقليدية، وكان الانتقال إلى إسرائيل بالنسبة لهم بمثابة قفزة كبرى إلى القرن الحادي والعشرين، قفزة كانت فوق تصور الكثيرين منهم.
ويذكر أن رؤساء بلديات المدن الإسرئيلية يستحثون الحكومة بشكل سافر من أجل ابعاد المهاجرين الإثيوبيين من مدنهم.
وطبقا لما ذكره أشر إلياس عضو الاتحاد الإسرائيلي لليهود الإثيوبيين فإن الإثيوبيين لديهم دوافع كثيرة لكي يصبحوا مواطنيين إسرائيليين، إلا أن ما يلقونه من عدم ترحيب أو عدم قبول من جانب المجتمع الإسرائيلي يشعرهم بالتحامل عليهم بسبب بشرتهم السمراء، ولقد بلغت العلاقة بين يهود إثيوبيا وبين يهود إسرائيل أسوأ مراحلها عام 1996، عندما أعلن أنه يجب على المستشفيات الإسرائيلية أن تتخلص من الدماء التي تبرع بها الإثيوبيون لمساعدة الإسرائليين أصلا، مما حدا بالإثيوبيين إلى التساؤل: ماذا يظن هؤلاء بنا ؟ أيظنون أننا لسنا بشرا؟
أيضا من مظاهر التفرقة بين يهود إثيوبيا وبين غيرهم من يهود إسرائيل أن حماعة «هاباد» الدينية الأرثوذوكسية المتشددة لا تعترف بأن الإثيوبيين من اليهود أصلا ولا تسمح بالاختلاط بين أطفالهم وأطفال يهود إثيوبيا في رياض الأطفال.
ولكن على الجانب الآخر فقد قامت الحكومة الإسرائيلية باتخاذ بعض الخطوات الإيجابية، فقد منحت ليهود إثيوبيا شروطاً ميسرة للرهن مما أتاح لهم تملك بعض الممتلكات.
كذلك فقد قامت الحكومة بالتمويل الكامل لعملية إنشاء جامعة للإثيوبيين، ويدلل إلياس على انفصال يهود إثيوبيا عن المجتمع الإسرائيلي بقوله إن ثمة علاقة قوية تربط الشباب اليهودي الإثيوبي بموسيقى الراب وموسيقى «الراجاي» بما يشير أن الكثير منهم مازال يمد ناظريه نحو هوية ثقافية غير إسرائيلية، ويحذر يائير تاسابان، الذي شغل منصب وزير الهجرة خلال موجة الهجرة الثانية من أن الإسرائليين ينشرون ويرسخون صورة سلبية ليهود إثيوبيا، ويؤكد أن استيعاب إسرائيل ليهود إثيوبيا من الممكن أن يشكل مصدر فخر لإسرائيل. ويضيف بأنه إذا ما ربطت عقول الإسرائليين بين يهود إثيوبيا وبين الجريمة والعنف فسيتم إبعاد الإثيوبيين وسيرفض الإسرائيليون مقدمهم.
أما المسؤولون في الوكالة اليهودية، تلك المنظمة شبه الحكومية التي تقوم على مساعدة المهاجرين، فيعملون على إظهار الجوانب الإيجابية المتعلقة بيهود إثيوبيا.
فتشير تلك المنظمة على سبيل المثال إلى أن هناك 1500 يهود إثيوبي وصلوا للجامعات والكليات، مقارنة بمائة إثيوبي فقط كانوا ملتحقين بالجامعة منذ خمس سنوات، كذلك يتم الدعوة لخطة تتعاون فيها الوكالة اليهودية مع الحكومة الإسرائيلية والوزارات والجماعات اليهودية لتوفير 600 مليون دولار لتمويل برنامج يستهدف توفير فرص التدريب المهني وتحسين المستويات التعليمية للمهاجرين الإثيوبيين.
ويمثل الاتحاد الإسرائيلي لليهود الإثيوبيين أقوى بصيص أمل بالنسبة ليهود إثيوبيا، فلقد تأسس هذا الاتحاد عام 1993 كجماعة مستقلة تدافع عن حقوق هذه الفئة، ويعمل بها العديد من النشطاء الشباب من كل أنحاء إسرائيل، ويتم تمويلها بشكل أساسي من قبل يهود الولايات المتحدة الأمريكية وجماعات الضغط الإسرائيلية.
ويؤكد أعضاء هذه المنظمة أنها قد مكنت الآلاف من الطلاب من استكمال دراستهم الأكاديمية بدلا من الانخراط في برامج التأهيل المهني فضلا عن أن هذه المنظمة كانت عاملا مساعدا في زيادة عدد الإثيوبيين الذين تمكنوا من اجتياز امتحانات المدارس الثانوية العالية تمهيدا لالتحاقهم بالجامعة.
* «كريستيان ساينس مونيتور» |