Tuesday 4th June,200210841العددالثلاثاء 23 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

ما قاله الراوي في الوهم الكبير ما قاله الراوي في الوهم الكبير
د. عبدالعزيز إسماعيل داغستاني

بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط القطب الآخر الذي كان يغذي بوجوده التوسع في تطوير وتوسيع انتاج آلات ومعدات الحرب المختلفة، واتفاقهما قبل السقوط على رسم معالم الخريطة السياسية للعالم وتأكيد الشرعية الدولية ووضع لمسات النظام العالمي الجديد، وتجسيد كل ذلك في حرب تحرير الكويت.. توقَّع الناس - بطبيعتهم المتفائلة - ان تفرض المسألة الاقتصادية وجودها على الساحة الدولية ليقفز النظام الاقتصادي العالمي الجديد الى مقدمة دوائر الاهتمام الرسمي والشعبي في مختلف دول العالم.
هذا التوقع، لم ينشأ من فراغ، بل تفجَّر من أرحام أثكلتها الأيام بضحايا الحروب ودمار آلياتها. توقُع خرج من انتفاضة العقل على اهدار الموارد البشرية والمادية وتبديد ثروات المجتمعات بنزوات غير مسؤولة، وحروب عصفت ومازالت تعصف - في غالبيتها العظمى - بالدول النامية. المؤسف.. ان يصطدم هذا التوقُّع بحقيقة استمرار تلك الحروب وزيادة الانفاق على التسلح. ان معادلة الانفاق على التسلح تغذي اقتصاديات الدول الصناعية التي تنتج آلات ومعدات الحرب المختلفة، وتستنزف موارد الدول النامية وتقيضُ اقتصادياتها ومواردها البشرية والمادية. المؤسف.. ان تغيب الحكمة في الدول النامية تحت وطأة المصالح الاقتصادية للدول الصناعية الكبرى التي يمثل الانتاج العسكري عصب اقتصادياتها بميزة نسبية مطلقة تلتهم ايجابيات الميزات النسبية التي تتمتع بها الدول النامية في فعاليات الانتاج الأخرى. والمؤسف أيضاً.. ان تلد الأرحام في الدول النامية أجساماً ميتة لا تقدر على التعبير عن مصالحها، وان تخرج من انتفاضة العقل في الدول النامية فقاعات تذوب سريعاً.
المسألة الاقتصادية يجب أن تخضع لحسابات دقيقة، فهي غير ثابتة كالمسألة السياسية. والحسابات الدقيقة يجب ان تبدأ بتحديد المصالح الذاتية وتأطيرها في منظومة النظام الاقتصادي العالمي الجديد بما يحقق التفاعل الايجابي مع هذه المنظومة. هذه الحسابات يجب ان ترتكز على قاعدة الاهتمام بمساعدة الذات وعلى تلمس واستشراف المستقبل بالاعتماد على الذات. انه لوهم كبير ان نتوقع من الغير ان يراعي مصالحنا إذا لم نراعها نحن في المقام الأول.
المسألة الاقتصادية تتطلب وعياً بأن فتيل الحروب في الدول النامية يجب ان يظل تحت رقابة وطنية مخلصة وصارمة تمثل تصميما على التوجه نحو الارتقاء بالعقل لتسخير الموارد الاقتصادية لخدمة الانسان والاقتصاد في الدول النامية، وبالتالي الارتقاء بمستوى تعامله مع مفهوم المسألة الاقتصادية من جهة، وأصحاب المصالح الاقتصادية والسياسية في الدول الصناعية الكبرى من جهة أخرى.
مربط الفرس في الذات. ويجب ان يبقى اذا كان للدول النامية ان تمتطي صهوته باقتدار وافتخار..

* رئيس تحرير مجلة (عالم الاقتصاد)

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved