نهر مودَّةٍ يجري رقراقاً صافياً، فوَّاحة تنشر في آفاق القلوب شذاها الجميل، نَبْع من الحبِّ تُهْرَع إليه النفوس التي يُظْمئها هجيرُ الحياة.
إنَّها المرأة التي ينشر قلبها الحنونُ ظلال المحبة على مَنْ حَوْلها فَيَلذُّ لهم طعم الحياة، وتصفو لهم مشاربها، ويبتسم لهم الوجود.
إنَّها المرأة «الشامخة بكرامتها» التي تُشعل أَطرافَ أناملها شموعاً تضيء دروب الحياة، المرأة «الأم» كنز الحب والعطف، و «الأخت»، يد الوفاءِ والعطاء، و«الزوجة»، التي تمثِّل السَّكن والمودة والرحمة والعشق المتسامي، والغرام المتوِّهج، والدِّفء العاطفي الجميل، و «البنت» التي ترسم بنظراتها البريئات لوحة السعادة، وتنقش بأهدابها حروف الصفاءِ في قلب أبويها.
المرأة؛ الراعية في منزلها، المعلمة، الداعية، المجاهدة، المثقفة التي تَمُدُّ الأمَّة يديها إليها كلما احتاجت إلى الرجال، لأنها هي التي تصنع الرِّجال.
أيتها المرأة الكريمة، أنت تلك الصفات الرائعة وأكثر، قد رفع الله لكِ بالإسلام مقاما، وغرس لك بشريعته ورداً وريحاناً وخزامى، وفتح أمامك ميادين الحياة الحرة الكريمة، وأبواب العفة والكرامة والطهر والنقاء، وأغلق دونك أبواب الفوضى والانحلال، وحماك بما شرع من ذئاب الرجال.
نعم «استوصوا بالنساء خيراً» جملةٌ بليغة تحمل من معاني العناية والرعاية ما لا يمكن الإلمام بتفاصيله، وتحمل الرجال مسؤولية عظيمة لا يفرط فيها إلا من هانت عنده أوامر الإسلام وسهلت عنده نواهيه.
هكذا، قدَّم لكِ دين الإسلام، ما يصد عنكِ السهام، ويحول بين حماكِ وبين دعاة الأوهام..
هكذا رفع الإسلام مقامك منذ عاهدكِ الرسول صلى الله عليه وسلم على الطاعة والولاء لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
عجباً، عاهدكِ؟!
نعم.. عندما بايع النساء مبايعةً إيمانية على ألا يشركن بالله شيئاً، ولا يسرقن ولا يزنين ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيديهن ولا يقلتن أولادهن..
إنَّ تلك البيعة العظيمة هي بيعة لكِ ولكل مسلمةٍ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فالأمر أيتها الغالية ليس أمراً هيناً كما ترين.
أيتها المرأة الكريمة.. لقد فُتحتْ أمامكِ أبواب هذا العصر، وأشرعتْ نوافذه وساقَ إليكِ أعاصيرَه المحمَّلة بالجراثيم والحشرات والغبار.
ليت شعري هل أنت مدركةٌ لما يريد قراصنةُ الأخلاق في هذا العصر؟؟
أتعرفين معنى دعوتهم إلى «تحريركِ» المزعوم، وادعائهم المدافعة عن حقوقكِ؟
أتعرفين لماذا يغتالون صفاء الأنوثة باسم الحرية؟؟ ولماذا يستخدمون صوركِ في دعايات بضاعاتهم ووسائل إعلامهم؟؟، أتدرين لماذا ينشرون قصص الغرام المنحرف والحب الطائش؟ ثقتي بمعرفتك لا تقبل الشك، فكوني عند حسن الظن.
إشارة: