Tuesday 4th June,200210841العددالثلاثاء 23 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في الظاهر والمستتر..!
فارس محمد الغزي

يفحط..، يتفرج على الحادث المروري.. يزاحم رجال المرور والانقاذ.. يقهقه بصوت عال يدنس رهبة الموت. يحدث كل ذلك وهو «داق اللطمة»..، فما هي يا ترى مضامين ذلك؟ ان «دق اللطمة» دليل على معرفته ان ما يفعله يمثل عيبا في قائمة العيوب الاجتماعية، فلديه وعي غير انه وعي «نائم» في الأعماق، فلكأني بتربيته قد بلغت به الى «المنتصف» فقط لتتوقف به هناك.. استدلالا بوعيه بأنه يرتكب شيئا خاطئا والا لما اضحى «دق اللطمة» وسيلة من وسائل التعايش «بنجاح» مع مواقف العيب في ثقافة العيب.
* * *
يتفق الكثيرون على ان افلام العنف تربي العنف لدى الاطفال.. اذن فما الحل؟ حسناً.. الحل هو الاتفاق كذلك على انه «لا يفل الحديد الا الحديد»، فآثار افلام العنف لا يكافحها سوى افلام «الرفق». فلماذا لا نجرب ذلك بدلا من الركون الى التنظير والعقوبة فقط، فالرفق مبدأ من مبادىء ديننا العظيم، ويكفينا قوله عليه افضل الصلوات والتسليم: «ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله».
* * *
كل شيء يُنتَزع من مكانه ليوضع في مكانٍ ظروفه تغاير ظروف مكانه الأول نهايته الموت. فنزع الاشياء من سياقاتها.. بيئاتها.. مناخاتها.. حيثياتها.. هو نزْع لها من «طبيعتها» دون تثبت من مدى ملاءمة الظروف والأحوال. فنقل شجرة من بيئة وغرسها في اخرى لا يضمن بالضرورة بقاءها على قيد الحياة.. حتى وان بقيت على قيد الحياة فلن تثمر - كميا ونوعيا - كما كانت هي الحال في مكانها الأساس. وغني عن القول ان نقل قطعة غيار من سيارة الى اخرى ليست من نوعها كفيل بخرابها، ومثل قطعة غيار السيارات نقل اعضاء البشر وان كان الجسد يبادر فيرفض ذلك قطعا في حال لم تتم «الملاءمة». بل لهذا استنكر الاجداد السرج على البقر، بقولهم «يا شين السرج على البقر» لا لشيء سوى ان الأجداد لم يعتادوا ركوب البقر اعتيادهم ركوب الحمير والابل، اذن فكل شيء ينتزع «على عماه» من تربته الى تربة اخرى لا يعيش الحياة المرجو منه عيشها.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved