Tuesday 4th June,200210841العددالثلاثاء 23 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
الأتيكيت
أميمة الخميس

يبدو أن «فن الأتيكيت» هو السلم المبجل الذي تتوسله وتحرص عليه الطبقات الاجتماعية عندما ترغب في الانتماء إلى طبقة أعلى في تراتب الطبقات الاجتماعية، وهو الواجهة التي من الممكن أن تفهرسها وتصنفها في المجتمع. وبالإمكان أن نصنف فن الأتيكيت ضمن «ثقافة شعب» معين لأنه يندرج تحت العادات والتقاليد والأعراف الخاصة بهذا الشعب، ولكننا من الصعب أن نستريح لهذا التعريف طالما أن ما يسمى «بفن الأتيكيت» يتحول إلى لغة عالمية، وهي بالطبع لغة وثقافة القوي المهيمن والمسيطر على تكوين الذوق العام العالمي.
بينما تتنحى اللغة الأصلية لهذا الشعب وتغور في مجاهل الزمن والنسيان طالما أن هناك ثقافة طارئة مضادة تترصد بها، وإن كانت ثقافتنا الإسلامية تحتشد بالكثير من التفاصيل التي تخص دقائق السلوكيات الاجتماعية وسبل التواصل بين البشر سواء منها ما ورد في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، أو تلك التي أفردت لها الكتب أو أجزاء من الكتب في العصور الذهبية من تاريخنا.
ولكن يبدو أن تلك التفاصيل قد اندثرت واختفى من خلالها التواتر التاريخي الذي ينقلها عبر الأجيال فأخذت بالضمور والتلاشي نظراً لعدم تطبيقها على مستوى الممارسة العملية.
إلا أننا أرفع الناس أصواتاً في الأماكن العامة وفي أساليب التخاطب والنصح والإرشاد بيننا، وعلى الرغم من قوله تعالى: {يّا بّنٌي آدّمّ خٍذٍوا زٌينّتّكٍمً عٌندّ كٍلٌَ مّسًجٌدُ} (الأعراف: 31) إلا أننا أقل الناس مبالاة بهندامنا ولا نتورع باقتحام الأماكن العامة بالمنامات والثياب المهلهلة.
لذا هذا الانقطاع التاريخي، سمح لوجود أساليب بديلة نعبر بها الممر الحضاري أو ما نظنه كذلك.
فمن مجتمعات بسيطة رعوية شبه زراعية إلى مباشرة العالم الخارجي شديد التعقيد والاهتمام بالتفاصيل لاسيما على مستوى العلاقات الشخصية والتعامل الاجتماعي، فكان ما يسمى «بفن الأتيكيت» جاهزاً على مستوى المستورد الحضاري الذي يملأ فراغاً تحتاجه مجتعاتنا في الوقت الحالي.
ولكن السمة الغالبة على هذه البرتوكولات المستوردة من خلال بعض الكتب التي ألمحها في المكتبات أو بعض النثار الذي ينشر في الصحف والمجلات، أنها في مجملها مترجمة بحذافيرها عن تجربة قد لا تتوافق تماماً مع الواقع اليومي المعاش، فسيبدو غريباًً نوعاً ما بالنسبة لنا أن يجلس المضيف في رأس المائدة ولابد أن يبدأ هو في الطعام لكي يشرعوا الضيوف بذلك بينما ثقافتنا تؤكد على.
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وأنت رب المنزل
بحيث يتوارى صاحب الدعوة في الظلال ويترك مساحة من الحرية ليزيل خجل ضيفه وتردده، بل إن أصحاب المنزل في جنوب الجزيرة العربية يغادرون الغرفة ويتركون الوليمة لصاحبها.
كثير من التفاصيل التي أجدها في تفاصيل فن الأتيكيت العالمي أجدها مقحمة قسراً على سياقنا الحضاري، وبشكل يحصرنا في قوالب متحجرة تفتقد الدفء والإنسانية.. وهو ما يميزنا بالتأكيد كشعوب شرقية.
علاقتنا الاجتماعية تواصلنا الاجتماعي بالإمكان أن نطوره بطريقة أقل تخشُّباً وتحجراً من فن الأتيكيت، طريقة تبقي على بعض من ملامحنا وتفاصيلنا الحضارية، التي لابد أن نبعثها كرسالة ملحّة وعاجلة للأجيال القادمة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved