لن أبالغ إذا قلت إن وظيفة «مراقب البلدية»هي أقل الوظائف اهتماماً لدى المسؤولين في أمانات المدن أو حتى رؤساء البلديات الفرعية.
ورغم أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه «مراقب البلدية» في الحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم من خلال جولات تفتيشية منظمة تشمل جميع المواقع والتخصصات، إلا أن مراقب البلدية الحالي لا يملك الصفات والمؤهلات والدعم الذي يؤهله لأن يلعب دوراً فاعلاً في الوقوف سداً منيعاً أمام المخالفات بأنواعها. فغالبية من يشغلون هذه الوظائف تقل لديهم المؤهلات والوعي الذي يدفعهم إلى المساهمة بشكل كبير في كشف العديد من المخالفات ناهيكم عن أن مراقبي البلدية تنتهي مسؤولياتهم مع نهاية الدوام الرسمي فقط بحجة عدم تكليفهم بالعمل وقت الدوام الرسمي.
وأذكر أنني مرة قد كتبت عن «تريلات» الصرف الصحي التي كانت تفرغ حمولتها من الصرف الصحي بالقرب من مبنى البلدية الفرعية وعندما سألت أحد المسؤولين في البلدية الفرعية عن عدم إيقاع العقوبة على هؤلاء علل ذلك بأن مراقبي البلدية تنتهي مهمتهم بعد انتهاء الدوام الرسمي وهو الساعة الثانية والنصف ظهراً حيث لا يوجد لهم تكليف خارج وقت الدوام الرسمي، مما يعطي الفرصة لبعض ضعاف النفوس من قائدي تلك الشاحنات في إفراغ حمولتهم في الأراضي القريبة من الأحياء السكنية!!
والسؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا لا تقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية بدراسة وضع «المراقبين» في البلديات وما مدى إمكانية رفع مستوى الدخول لهذه الوظائف كأن يقبل فيها خريجو الجامعات من كليات الزراعة والعلوم والهندسة والصيدلة وغيرها من التخصصات المناسبة وإذا تعثر ذلك فبإمكان الوزارة عن طريق أمانات المدن الاستعانة في غير أوقات الدوام الرسمي مثلاً بعدد من المواطنين الذين يشغلون تخصصات مناسبة للقيام بجولات تفتيشية مفاجئة على جميع المواقع وبصفة مستمرة من خلال قوائم محدودة تستخدم فيها الخرائط وأسماء الشوارع والمحلات التجارية، وتسجيل نوع المخالفة ومقدار الغرامة في الحاسب الآلي في البلدية لتلافي تكرار هذه المخالفات.
فما حدث من حالات لتسمم «بالشاورما» في بعض مطاعم مدينة الرياض والذي أصاب أكثر من 80 مواطناً بالتسمم من مطعم واحد فقط لهو أحد الأسباب التي تدفعنا للاهتمام بهذا الجانب الذي أصبح يتكرر سنوياً وفي جميع مناطق المملكة وخاصة في فترة الصيف ليظهر بعدها أحد المسؤولين في الأمانة ليوضح لائحة العقوبات التي تتراوح من «1000 ـ 10000»ريال للمطاعم المخالفة!!
مخالفة لا تشكل أي شيء ولا تعد رادعاً لأي صاحب مطعم!! الذي يبادر في دفع الغرامة فوراً ليبدأ من اليوم التالي يمارس عمله وكأن شيئاً لم يكن !!
قصة أخرى يرويها لي صديق شاهد محلاً لبيع الجملة يضع كراتين المواد الغذائية من مياه ومعلبات وغيرها في سطح المحل في درجة حرارة تزيد على 45 درجة في فترة الصيف لمدةتتجاوز أربعة أو خمسة أشهر ورغم ذلك فإن مراقب البلدية عندما يمر نادراً فإنه ينظر إلى تاريخ انتهاء الصلاحية على العلب ولم يفكر يوماً في طريقة وأسلوب التخزين الذي يمارسه صاحب المحل والذي قد يعرض الغذاء إلى التلف سريعاً أو التفاعل الذي يسبب العديد من الأمراض مثل السرطان لا سمح الله. كثيرة هي الأسباب التي تدفعنا للمطالبة بدراسة وضع المراقبين في البلديات فما يحصل حالياً من انشطة من قبل البلديات الفرعية وما ينجز من عمل من قبل المراقبين يعد اجتهادات شخصية غير منظمة وغير دقيقة وقليلة جداً ولا تؤدي الدور المطلوب.
|