السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
قرأت في عدد الجزيرة رقم 10831 وتاريخ 13/3/1423هـ في زاوية نبض الشارع بعنوان «إنسان يتحول إلى مدخنة متنقلة».
وبهذا المقال نجد ان مشكلة التدخين مشكلة كبيرة بالنسبة لاضرارها وسرعة انتشارها بين أفراد المجتمع وخصوصاً صغار السن.
ورغم الجهود التي تبذل من قبل المسؤولين للحد من انتشار التدخين بين أفراد المجتمع أو على الأقل حصر الأضرار في شاربيه فقط دون تعرض الاخرين للنفث في وجوههم في كل مكان يذهبون إليه وبينهم مدخنون.
ومع ذلك نجد ان هذه المشكلة «التدخين» كبيرة جداً سريعة في انتشارها مع عدم التجاوب من قبل معظم أفراد المجتمع من المدخنين في الحد من تفشيه بين أفراد المجتمع.
قد لا نستغرب التدخين في بعض الأماكن ولكن نحس في أماكن أخرى انها ليست منكرة فقط بل انها جريمة في حق المجتمع من غير المدخنين الذين أصبحوا ضحايا لهم في كل مكان يلجأون إليه يجدون بينهم مدخناً وقد ملأ سماء الغرفة أو القاعة بالدخان متجاهلا التحذيرات واللافتات التي تمنع التدخين وتبين أضراره.
من هذه الأماكن المستشفيات سواء أكان المدخن موظفا أو عاملا أو ممن يدخلون في التشكيل الإداري أو المهني لهذا المستشفى. أو من الآخرين الذين هم المراجعون لهذا المستشفى من المرضى أو مرافقيهم.
كذلك وسائل النقل سواء كانت سيارات الأجرة أو السيارات الخاصة أو وسائل النقل العامة المختلفة.
أماكن العرض «المعارض» والصالات الخاصة بالمعروضات والمهرجانات وغيرها مما يخدم المجتمع ويشكل الزائرون له نسبة كبيرة من أفراد المجتمع.
المحلات التجارية وخصوصا العاملين بها كل هذه الأماكن وغيرها مما يجعل حصره فيه شيء من الصعوبة وإنما أردت الإيضاح فقط.
في إحدى أيام الصيف الحارة وعند خروجنا من إحدى المحلات التجارية الكبيرة ومع كثرة مرتاديه ثم البدء في إغلاق المحل وإطفاء الأنوار قبيل المغرب بحوالي عشرين دقيقة ثم تم منع الدخول وتم إغلاق الأبواب سوى فتحة صغيرة للخروج وقف في اكثرها رجل الأمن الخاص بالمحل وفي يده سيجارة لاتزال في بدايتها ومع تدافع الناس على شكل عوائل للخروج من هذا المكان الضيق وإذا بأحدهم وأثناء خروجه وبجوار الحارس الذي وضع يده بسيجارتها بجوال المارة يلامس كتفه السيجارة متحملا روائحها الكريهة ولكن إحراق الثوب كان سبباً في حصول شجار بينهما استدعي إليه مدير المحل الذي حاول تهدئة الموقف حتى انتهى دون ان يعيب عليه تصرفه المشين هذا.
وكأنه يقول انه شيء عادي وحادثة طبيعية كما لو كان في يده قلم أو غيره.
حادثة أخرى هي التي دفعتني للكتابة أصبت بعدها بنوع من الإحباط في محاولة مكافحة التدخين لانني لم أكن أتوقع ان أجد أباً يدرب أولاده على التدخين باختياره وهم صغار في السن.
تتلخص القصة عندما كنت في زيارة لأحد الأصدقاء في مزرعته بعد صلاة المغرب حيث يمتاز بشراهيته لشرب الشاي وكذلك التدخين الذي يصل أحياناً إلى خمسين سيجارة في اليوم أوأكثر.
وكل ذلك يعتبر من أموره الشخصية التي نأمل من الله ان يشفيه وان يعافيه من هذه البلوى التي ابتلي بها.
جلسنا نتناول الشاي ثم طلب من أحد أبنائه ان يحضر له باكيتا من الدخان «علبة سجائر» من السيارة تضايقت قليلاً ولكن كنت أسلي نفسي وأقول بأنه ربما يكون شيئا عاديا حتى الآن.
بعد ذلك وكان أولاده يجلسون بجواره وكأنهم يشاهدون فيلما أو مسلسلاً تلفزيونيا. وكان أكبرهم في الرابعة عشرة وأصغرهم في الثالثة من عمره.
عندما طلب من أحدهم وكان عمره سبع سنوات من الذكور ان يشرب سيجارته التي قد انتصف الوالد في شربها. تناولها الصغير ذو السبع سنوات وأخذ يسحب منها في فمه ثم يخرجه لمدة ثوان سحب منها حوالي أربع إلى خمس مرات بسرعة ثم أعطاها لوالده.
طلب الوالد ابقاءها لفترة أطول ولكن الطفل أجاب... انتهيت. ثم عرضها على الاخرين ولكنهم خجلوا من وجودنا ورفضوا ذلك.
تناقشت معه في هذا الحادث لأعرف منه شيئا يبدد حيرتي ولكن لم أجد عنده إلا سوء التربية والعادات غير الصالحة لتربية هؤلاء الصغار الذين هم أمانة في عنقه.قال أريدهم ان يشربوه ويعرفون انه لا شيء وهم صغار حتى إذا كبروا يقولون لقد شربناه ونحن صغار ويكون شيئا عاديا عندما يكبروا.
وبعد مناقشة طويلة خلصت منه على سوء التربية واعتقاد خاطئ وقدوة سيئة لأبنائه. حيث يقول ان معرفتهم له وهم صغار يبعده عنهم وهم كبار.
بعدها تأملت وعرفت لماذا يدخن بعض الطلبة وهم في الصفوف الأولية من مراحل التعليم الابتدائي ولماذا تتفشى هذه العادات السيئة التي ينشرها الأولياء لأبنائهم وهم الضحايا ولا حول لهم ولا قوة والله الهادي إلى سواء السبيل.
محمد عبدالله الحميضي /شقراء |