جاء بالعدد «10831» تاريخ 13/3/1423هـ من صحيفة الجزيرة الغراء خبر بعنوان «التجارة تغلق مستودعاً للمواد الغذائية يحوي عشرة ملايين من مختلف الانواع..»
كيف وأين الاخلاق وأين شرف المهنة وأين الوطنية لهؤلاء «التجار» الذين يضعون في مخازنهم مواد غذائية للاستعمال البشري في مستودعات تفتقر للحد الادنى من الشروط الصحية، ووضع غذائنا وغذاء اطفالنا جنبا الى جنب مع المبيدات الحشرية ومواد النظافة وتخزين وتسويق مواد غذائية منتهية الصلاحية، في مستودعات مليئة بالحشرات الناقلة للاوبئة والأمراض..؟
فالإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن والمجتمع، فالثروة البشرية لا تعادلها ثروة اخرى مهما بلغت قيمتها، والعناية بالثروة البشرية تعتبر اللبنة الاولى في بناء النهضة للمجتمع في صورتها الاجتماعية والفكرية والايديولوجية ان كلاً منا معلم.
فالاب معلم لابنائه والام معلمة لابنائها، والدولة نفسها تعلم ابناء الشعب الكثير من الامور تعلمهم طرق الانتاج الصحيح، والتعاون وقت الشدة وتعلمهم الاخاء والمساواة، وتعلمهم حقوقهم وواجباتهم.
فقد تأخرنا في الماضي من اصلاح الكثير من امورنا الاجتماعية التي تمس حياتنا اليومية نتيجة انبهارنا بما يحدث من تقدم علمي.. ونسينا انفسنا.
في الماضي كانت حياة اجدادنا اليومية مختلفة عن حياتنا اليوم فنحن نحيا حياة مختلفة نستخدم في حياتنا اليومية عشرات السلع وعدداً من الاجهزة الحديثة،
والاهم من هذا كله انه لا يوجد في حياة الفرد منا «جزء اقتصادي» و«جزء غير اقتصادي» فوجوه نشاطنا الاقتصادي لا يمكن فصلها عن وجوه نشاطنا الثقافي والاجتماعي، كما ان كل واحد منا لا يعيش في عزلة عن الآخرين،
فنحن جميعا نعيش في مجتمع واحد ونخضع لمقاييس أدبية واخلاقية واحدة، كما نخضع لظروف تاريخية واحدة.
فان مكافحة الغش التجاري لا تقل اهمية عن مكافحة المخدرات ولاسيما ما يتعلق بصحة المواطن ومأكله ومشربه وغذاء المواطن له اهمية قصوى من الناحية الصحية كي يتمتع بقسط وافر من السعادة الصحية.
ويجب أن تتخذ إجراءات صارمة وحاسمة وعقوبات رادعة لكل من تسول له نفسه العبث والطمع والجشع على حساب صحة المواطن، وألا يكتفي بالغرامات المالية بل يجب ان تصل العقوبة الى السجن واغلاق محلاتهم ومستودعاتهم والتشهير بهم في وسائل الإعلام.فحياة المواطن وصحته هي رأس مال الوطن واغلى شيء تحرص عليه حكومتنا الرشيدة.واخيراً فعندما تلتقي الاهداف في دائرة واحدة سياجها الثقة وباطنها الخير العميم تتحقق المكاسب للجميع.
إبراهيم بن عبد الله المغربي |