Tuesday 4th June,200210841العددالثلاثاء 23 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

11/10/1385هـ العدد 81 - الموافق 1 فبراير 1966م 11/10/1385هـ العدد 81 - الموافق 1 فبراير 1966م
الصداقة بين الإيجابية والسلبية..



وما أدري أغيرهم ثناء
وطول الدهر أم مال أصابوا

.. بلا مراء هذا البيت يطوف في أفق فلسفة الحب والجمال.. غير أن أملي في القارئ الكريم أن يغض الطرف عني وأنا أجذبه من جو الحب.. والعشق.. وما يترتب فيها من فراق ووصال.. إلى حيث الجو الاجتماعي وما يضحك فيه من متناقضات.. وسخريات.
إن في هذا البيت لأقصى معنى لواقع الصداقة - وطبعاً هذه التسمية تجوزاً.
إنه صورة تبرز الخطوط الرئيسية للعلاقات الشخصية.. وواقع نلمس فيه هذه المجموعات الزاحفة نحو آمالها المرتقبة.
إن مفتاح الصداقة الصعب المراس الشديد الشروط أصبح اليوم رمزاً تقليدياً في متناول كل انسان فهو عبارة عن مصافحة فيها برودة وعن سلام يلوكه اللسان كاللبانة..
وبعدها تبدأ مراسيم الصداقة ويحكم المتقابلان على نفسيهما حكماً سابقاً لأوانه.
يحسبان أن الصداقة تجلت بأسمى معانيها في هذه المقابلة الخاطفية التي تمت في جد صاخب.. وحين تتسع شقة الفراق بينهما.. تبدو التساؤلات الذاهلة.. والاستفهامات الحائرة.. وتأخذ كلمات العقاب واللوم والشك مكانها في المجتمعات.
على أنه لا يفوتنا هنا ونحن نتحدث عن العلاقات الزمنية.. ان نميل قليلاً إلى حيث الصداقة الحقة التي ينشدها كل انسان.. ويلهث وراءها كل متعطش إلى جو الصداقة الهادي.
ومسرح الحياة لا يخلو من هذا النوع العزيز ولو خلت لانقلبت الحياة أضغاث أحلام ما لم يكن فيها صديق صدوق حين يطلب منه الحق وحين يطلب هو الحق.
إلا أن العثور على ذلك النوع النادر الذي تتسع نفسه لتحمل تبعات الصداقة والتزاماتها يعتبر انتصاراً فريداً.
والصداقة التي تتسم بطابع الصدق معدن أصيل لا يصدأ مع التغيرات الطارئة ولا يحول مع الأيام وضروبها.
فالبعد.. وطول الزمان.. ووفرة المال.. التي جعلها الشاعر من عوامل اندثار عرى الصداقة كلها عوارض زائلة لا تغير من مزاج الصديق الحق..
ولكن أين الصديق الحق.
يقولون فيما يرون ان فيلسوفاً.. أخذ مصباحه يطوف شوارع المدينة في رابعة النهار.. وحين دهش الناس وسألوه عن هذا التصرف المتطرف قال في استرخاء - أبحث عن انسان - ولو عاد هذا الفيلسوف بسراج أكثر نوراً.. وأكثر امتداداً يسعى وراء البحث عن صديق من معدن ممتاز لعز وجوده.
وبين جوانح العديد منا شيء كثير من الأبيات الشعرية التي تصور الصداقة وتجد قيمها.. وتحصي شروطها ولو أخذتنا هذه الثروة الفكرية في احصائها لوجدنا أنفسنا تائهة في بيدائها المجهولة المعالم البعيدة الأفق غير أنه يحلو لنا هنا.. أن نروح مع الشاعر وهو يحدد لنا أبعاد الصديق.. يقول ذلك الشاعر:


صديقي من يرد الشر عني
ويرمي بالعداوة من رماني
ويصفو لي إذا ما غبت عنه
وأرجوه لنائبة الزمان

فالإنسان يعد صديقه قوة تصد عداوى الزمن ونوائبه.. ويحتمى به متى ضعفت فيه عوامل المقاومة وينظر إليه كدعامة قوية تنثني دونها أي محاولة يمكن أن تهد من جانب ذلك الانسان.
الصداقة ليست كلمات جوفاء يفوه بها الفرد دون أن يعرف تبعاتها ويلتزم بها.
والذين يحسبونها لقاء وتحية ما هم بأناس ذوي معرفة واتزان في تحديد المفاهيم وتقييم الأشياء.
والصديق الذي يستحق أن يمنح هذا اللقب هو الذي يفهم صديقه حين يقول وحين يسكت.. ويعرفه حين يقدم وحين يحجم.. ويدرك دوافع الإقدام وموانع هذا الاحجام.
الصديق هو الذي يبادلك المشاعر على اختلاف طبائعها وهو الذي يشرق في عواطفك فيبعث فيها نور الايمان..
ويفتح قلبك ليملأه بالسعادة ويحب لك مثلما يحب لنفسه.
يحس بآلامك ويسعى لتخفيفها وكأنه جزء منك.. الصديق؟
وأخيراً.. هل يوجد ذلك.
حاجتنا إلى صفاء الضمير
«أصبحت السماء صافية كأنما الملائكة قد غسلتها» كلمة عذبة وجميلة سهلة وميسورة من قول الكاتب الفرنسي الشهير - فيكتور هوجو - إلا أنه لا يهمنا أن تكون السماء صافية بقدر ما تكون قلوب البشر صافية نقية خالصة من شوائب الكذب والخداع.. والتمويه والنفاق.
حسن الفهد الهويمل

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved