Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

اليهود: بين الخداع والمواجهة اليهود: بين الخداع والمواجهة
د. محمد بن سعد الشويعر

في كتاب الله الكريم آيات تفضح مكنون نفوس اليهود، وما تخفي صدورهم من كره للإسلام وأهله، وعلى مرّ العصور يحاولون الكيد للأمة الإسلامية، وتغيير كلام الله عن مواضعه، كما عملوا من قبل مع أنبيائهم وفي كتبهم، وفي هذه الأيام استغلّوا الهيجان العالمي، ضد الإرهاب، فجعل ذلك قادة دولة العدوّ اليهودي مناسبة، اغتنموها ضد الشّعب الفلسطيني المناضل، في طلب حريته. وعودته لأرضه المغصوبة والمنهوبة من أهلها.. فسموهم إرهابيين. وتآمروا ضد الإسلام، والمناهج الدراسية في ديار الإسلام، المستمدة من مصدري التشريع: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وأطلقوا على الإسلام: الإرهاب.. وعلى القرآن الكريم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهما يدعوان إلى الإرهاب.. وهذا من الأحكام الجائرة، لأن الحق لا يتّبع الأهواء..
ذلك أن الله كتب على اليهود الذلّة، ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير، وأنهم كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله، وأنهم يسعون في الأرض فساداً، ولا يقاتلون المؤمنين، إلاّ في قرى محصّنة، أو من وراء جدر، وأن بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى.. وغير هذا من الصفات الذميمة التي جاءت في كتاب الله، والصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكلام الله صدق، ووعده سبحانه حقّ، ورسول الله لا ينطق عن الهوى.
وسوف أبيّن للقارئ الكريم معاينة مرّت بي، في موقف من مواقف المواجهة مع اليهود، فيه عبرة يجب أن تكون بين أعين إخواننا الفلسطينيّين، الذين يصطلون بمخادعة اليهود، ومن يعاونهم في طغيانهم وعمى ضلالهم.
فقد كنت في عام 1973 - عام العبور - أدرس في القاهرة في مرحلة الماجستير، وبعد انتهاء المعركة بفترة، رنّ هاتف منزلي لأجد من يناديني باسمي، وأن زميلي في السكن هو فلان، فأجبت بنعم.. فقال المهاتف: هل ترغبان في رحلة خاصة، لمكان المعركة في القتال وصحراء سيناء.. لأنها رحلة خاصة للطلاب السعوديين والكويتيين، تقديراً لموقف حكومتيهما مع مصر في المعركة. فوافقنا وعرفنا الموعد والوقت.
أخذتنا الحافلة الى مدينتي بور توفيق والسويس، حيث تناولنا الإفطار، وأُعْطِينا بعض المعلومات عمّا أصاب هاتين المدينتين من دمار في حرب 1967م، وعن خطّ بارليف، وما اعتقدته القيادة اليهودية معجزة لن يقدر عليه العرب لأنهم لا يملكون القنبلة الذرّية.
ثم أوضحوا لنا بأنه في كل موقع سيكون معكم أحد العسكريين الذين كان لهم دور أثناء المعركة، لتعرفوا الحقيقة من مصدرها.
وقفنا على ضفة القناة الغربية، ومنعونا من العبور في الحافلة، خوفاً من الاختلال ثم السقوط في القناة ونغرق.. ثم منعونا أن نلمس الماء بأيدينا أو بأرجلنا، لأنه لم يطهّر من الألغام بعد، وقال الضّابط: إن خطّ بارليف الذي ترونه أمامكم على الضّفة الشرقية، يشبه الجبال بارتفاعه، قد جعله اليهود خطّاً أمامياً، بالأجهزة والمراقبة، والتحصينات والمراكز المتعددة.. وأنابيب الغاز، التي تحوّل القناة، إلى حاجز ناريّ يحميهم ويحرق كلّ من حاول عبور القناة: بشراً ومعدات تتحول إلى سائل بعد انصهارها.
وكل هذا تهاوى أمام خراطيم المياه، التي فتحت في خطّ بارليف مَعْبَراً، دخلت معه القوات المصريّة إلى سيناء. ثم أمرونا بالعبور معه مشاة، فعبرنا.. ووجدنا آثار اليهود منهزمين من مواقعهم، ومخلّفين وراءهم كل سلاح واستعداد.. بعد أن أسقط في أيديهم وبرز خوفهم الشّديد.
ركبنا الحافلة، وعبرنا الصحراء إلى موقع أشدّ استحكاماً واستعداداً، في عيون موسى، ونلاحظ في الطريق ما أزعج اليهود، إنها حجارة مرصوصة تمثل المسجد بمحاربيه وكلمة: الله أكبر باللون الأبيض.. وهذا ما جعل رئيسة اليهود: غولدا مائير تصيح في وسائل الإعلام وتقول: أدركوا إسرائيل فإنها ستنمحي من الخارطة، لأنها غزيت بالإسلام.
في عيون موسى وجدنا المواقع: موصولة بتل أبيب بالماء والكهرباء والهاتف.. والاستحكامات الشديدة، والمدافع بعيدة المدى، وأجهزة الرّادار الّتي ترصد، وتكشف في الليل.
وفي هذا الموقع مركز العمليات المتقدّم، والمصمّم بحيث لا يمكن اقتحامه إلا بالقنابل الذرّية، وبه من الاستحكامات، مايصعب وصفه.. فقال الضابط الذي اقتحمه مع جنوده في ساعة متأخّرة من اللّيل: لم نستعمل سلاحنا ولم نطلق رصاصة واحدة، ولكننا كبّرنا بصوت جماعي.. ولم نجد مقاومة.. فدخلنا موقع إدارة العمليات فوجدناه كما ترونه الآن: ذهبوا وكل شيء في مكانه: كؤوس الخمر على الطاولة، البرنيطات على المعاليق، الأحذية على الأرض ذهبوا وتركوها، سياراتهم في مكان الوقوف، الخرائط التي توضّح المواقع بقيت منشورة على الطاولة وعليها العصا التي يشار بها.. ثم ركبوا طيارتهم وهربوا.. وبقي الهاتف والكهرباء والماء، لمدة أسبوع لم ينقطع، ونتكلم مع اليهود ونكشف أسرارهم وهم يحسبوننا من جماعتهم.
وفي متحف الغنائم في السويس، وجدنا ثلاث دبابات يهودية، لم تمسّ ولا واحدة منهن بخدش، فسألنا: كيف تم الاستيلاء عليها؟ فقيل لنا: اسألوا هذا الجندي فهو وزميلاه الذين استولوا عليها.
فقال: كنا ثلاثة جنود انفردنا من مجموعتنا عند طلوع القمر في ليلة 23 من الشهر، وليس معنا من السلاح سوى بندقية صغيرة مع كل واحد منا، لا تعمل شيئاً أمام الدبابات، فاتجهت نحونا هذه الدبابات، وانكشفنا أمام أنوارها فما كان أمامنا إلاّ الاستسلام ورفع الأيدي. فرفعنا أيدينا مسلّمين.وإذا بنا نفاجأ بها كلّها تقف، وتطفئ الأنوار، وينزل الطّاقم كاملاً، ليرفعوا أيديهم مستسلمين.. ننظر إلى بعضنا ماذا نفعل؟ فقال واحد منا: نأسرهم وهذا ماحصل ولما كنا لانعرف قيادتها، فقد وقف كل منّا على رأس سائق دبّابته، وأمرناهم بالمسير، وكلّما مررنا بفرقة من الجيش المصري، أعطيناهم كلمة السّر، حتى وصلنا القيادة في السويس.. فاستلموهم.
سألهم المحقق: لماذا استسلمتم وليس أمامكم إلا ثلاثة جنود فقط بسلاح خفيف؟ فقال قائدهم: بالعكس لقد قابلنا طابور كامل يحملون فوق أكتافهم صواريخ سام الناسفة للدبابات، فسلمنا لذلك.. إنها حكمة الله ونصره الذي لا يرد.
ولعله يتاح فرصة أخرى لنقل مشاهد من هذه المواقف التي تتجلى فيها مهانة اليهود وعزّ الإسلام المؤزّر بتوفيق الله.
أثر المعروف:
ذكر ابن أبي الحديد في كتابه: نهج البلاغة: أن أهل الكوفة، وفدوا على معاوية في دمشق، حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده. وفي أهل الكوفة، هانئ بن عروة المرادي، وكان سيّداً في قومه، فقال يوماً في مسجد دمشق، والناس حوله: العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد وحاله حاله، وما ذاك واللّه بكائن.
وكان يجلس في القوم غلام من قريش، فأبلغ معاوية هذه الكلمة، فقال معاوية، أنت سمعت هانئاً يقولها؟
قال: نعم. قال: فاخرج فأت حلقته، فإذا خفّ الناس عنه، فقل له: أيها الشّيخ، قد وصلت كلمتك لمعاوية، ولست في زمن أبي بكر وعمر، ولا أحبّ أن تتكلم بهذا الكلام، فإنهم بنو أميّة، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم، ولم يدعني إلى هذا القول لك، إلا النصيحة، والإشفاق عليك، ثم انظر ماذا يقول.. فأتني به.
فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ، فلما خفّ من عنده دنا منه، فقصّ عليه الكلام، وأخرجه مخرج النصيحة، فقال هانئ: والله يا ابن أخي، ما بلغت نصيحتك كل ما أسمع، وإن الكلام لكلام معاوية أعرفه، فقال الفتى: وما أنا ومعاوية؟ والله ما يعرفني. قال: فما عليك. إذا لقيته فقل له: يقول لك هانئ: والله ما إلى ذلك من سبيل، انهض يا ابن أخي راشداً.
فقام الفتى ودخل على معاوية، فأعلمه فقال: نستعين بالله عليه.. ثم قال معاوية بعد أيام للوفد: ارفعوا حوائجكم، وهانئ فيهم، فعرض عليه كتابه فيه ذكر حوائجه، فقال: يا هانئ، ما أراك صنعت شيئاً زِدْ، فقام هانئ، فلم يدع حاجة عرضت له إلا ذكرها، ثم عرض الكتاب عليه، فقال: أراك قصرّت فيما طلبت. زد فقام هانئ فلم يدع حاجة لقومه، ولا لأهل مصره إلاّ ذكرها، ثم عرض عليه الكتاب فقال: ما صنعت شيئاً زد فقال: يا أمير المؤمنين: حاجة بقيت. قال: ماهي؟ فقال: أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين، بالعراق. قال: افعل، فما زلت لمثل ذلك أهلاً.. فلما قدم هانئ العراق، قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة، وهو والي العراق يومئذ (نهج البلاغة 4:327).

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved