Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

صحفيان يرصدان الفظائع الإنسانية لقوات الاحتلال الإسرائيلي: صحفيان يرصدان الفظائع الإنسانية لقوات الاحتلال الإسرائيلي:
واشنطن يمكن أن تكون أي شيء غير «الوسيط النزيه» لعملية السلام

* بول داماتو - انتوني ارنوف:
هذه معركة من أجل بقاء الشعب اليهودي، ومن أجل بقاء دولة إسرائيل - هكذا قال اريل شارون في تصريح له بتاريخ 9 أبريل 2002م. إن حرب إسرائيل الراهنة في الأراضي المحتلة تعتبر غزواً وليس دفاعاً.
وقد قامت إسرائيل باحتلال كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى النصف الشرقي العربي من القدس في يونيو من عام 1967م، وهي تعتبر أن هذه المناطق جزءا مما تسميه بإسرائيل الكبرى. ومنذ ذلك التاريخ انتهجت إسرائيل سياسة استعمارية دمرت فيها بساتين الزيتون والمنازل والقرى وشيدت بدلا من ذلك مستعمرات يهودية استراتيجية. وتبرر إسرائيل توسعها في السيطرة العسكرية على المنطقة واحتلالها لمصادر المياه الرئيسية بأنها إجراءات أمنية ضرورية لحماية مستوطناتها. وكما أوضح أحد المؤرخين فإن إسرائيل هي أقوى دولة في الإقليم - فهي ليست ضحية محاصرة وإنما غاز محتل.
نزع الأراضي العربية وطرد السكان
وبحسن تعبير مستحدث، يوصف تكتيك ما بعد الحرب للحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بأنه «إيجاد حقائق» مستمر. وتتمثل هذه الحقائق في نزع الأراضي العربية وطرد السكان العرب من ديارهم وإقامة المستعمرات اليهودية. وتتلخص هذه الاستراتيجية الشاملة أيضا في العبارة الشائعة «الزحف الاستيطاني» على الأراضي المحتلة. وتصاحب هذه الاستراتيجية تعزيزات عسكرية وطاقات نووية هي الأقوى من نوعها في المنطقة. وليست هناك بالمنطقة أية قوة عسكرية ضخمة تهدد إسرائيل إلى الحد الذي يضطرها لهذا التحوط كما أن أمن إسرائيل الكبرى لا يستوجب كل هذا. وهذا الأمر يقر به كبار القادة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وبصورة علنية إذ يقولون إن إسرائيل لم تكن حتى أثناء حرب يونيو أو بعدها في حالة حذر من الهزيمة بهذا المستوى.
إن القدرات العسكرية الهائلة التي تتوفر لدى إسرائيل اليوم تجعلها في مأمن حتى من إمكانية الهجوم عليها. ولقمع المقاومة الفلسطينية صعدت إسرائيل أسلوب عنف عالي المستوى تمثل في اجتياح شارون الأخير للضفة الغربية بالدبابات وطائرات اف- 16 والبلدوزرات ومقاتلات الأباتشي، وكل هذا بتمويل من الولايات المتحدة.
تسمية القرى العربية بأسماء يهودية
وفي حقيقة الأمر تم تأسيس الدولة الإسرائيلية في عام 1948م إثر تهجير 000 ،700 فلسطيني من موطنهم. وقد أعيد تسمية مئات القرى العربية التي تم إخلاؤها بأسماء يهودية عقب أن استوطنت باليهود. ولإرهاب الفلسطينيين وإجبارهم على الهرب من ديارهم نفذت قوات الدفاع والمليشيات الإسرائيلية مجموعة من المذابح أشهرها مذبحة دير ياسين التي وقعت في أبريل 1948م والتي قامت بها مليشيات عسكرية موالية لإسرائيل منها الاستيرن والهاجانة والإرجون، وقد ذبحت هذه العصابات حوالي 250 فردا منهم الرجال والنساء والأطفال. وهنالك مذابح أخرى كثيرة منها مذبحة 29أكتوبر 1948م التي ذبح فيها الجنود الإسرائيليون ما بين80-100 فرد بينهم الرجل والمرأة والطفل من قرية داوايم بمنطقة حيفا. أما معكسر جنين الذي دمر بصورة وحشية في أول أبريل الماضي فقد كان في الأصل ملجأ للفلسطينيين الذين رحلوا من منطقة حيفا الساحلية عام 1948م، والآن الآلاف منهم أضحوا لاجئين للمرة الثانية.
تضاعف المستعمرات
معاهدات أوسلو التي تم التوصل إليها عام 1993م والتي وقع عليها كاتفاقيات «سلام» لم توقف عمليات «الزحف الاستيطاني». ومنذ أوسلو تضاعفت المستعمرات اليهودية بالضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة إلى حوالي 000 ،400 مستوطنة. وفي عهد شارون وحده تمت المصادقة على 43 مستوطنة.
إن البعض يحاول أن يصف النزاع الراهن ب «العنف المتبادل». ولكن العنف المتبادل كما علق حايم بريشيث في الاهرام الأسبوعي في الفترة من 2-8 مايو ينبغي أن يكون فيه «تماثل في القوة بين الغاصب والمغصوب.. إلا أن هؤلاء كأنهم يساوون بين قوات فائقة التسليح تدمر كل ما يعترض طريقها وبين أناس يلفهم اليأس والإحباط ويسيطر عليهم الغضب ويجبرهم على ارتكاب عمليات لقتل الآخرين».
جرائم المجرم شارون
«اريل شارون رجل سلام.» - ورد ذلك في تصريح للرئيس بوش في 18 أبريل2002م.
إن اريل شارون الملقب ب «البلدوزر» هو مجرم حرب مسئول عن عدة فظائع تم ارتكابها ضد الفلسطينيين. وهو الذي أشرف على مذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا التي ذبحت فيها المليشيات اللبنانية الفاشية مئات الفلسطينيين تحت حماية الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يطوقون المخيم. كما أنه أشرف على توسيع المعسكرات الإسرائيلية والغزو والاحتلال الوحشي للجنوب اللبناني عام 1982م وسنين من القمع بالأراضي المحتلة. وعلى الرغم من حديثه بأنه ملتزم بالتوصل إلى «تسوية صعبة» إلاأن شارون ملتزم أيضا برؤية مستقبلية لدولة إسرائيل الكبرى التي سيضم إليها كل الأراضي الفلسطينة التاريخية لتكوين الدولة اليهودية الموسعة.
وقد كتب شارون: «يجب أن نقول وبكل وضوح انه من أولوياتنا من أجل البقاء أن لا نسمح بقيام دولة فلسطينية ثانية على الضفة الغربية» (وتعتبر الأردن دولة فلسطينية في نظر شارون).
وقد أكد شارون مؤخراً أنه لن ينسحب من أية مستوطنة إسرائيلية إذ قال مخاطباً إحدى لجان الكنيست في منتصف أبريل الماضي: «إن مصير نيزتاريم هو نفس مصيرتل أبيب «معتبرا أن القاعدة الاستعمارية الأمامية غير الشرعية بنيزتاريم بقطاع غزة (وهو القطاع الذي يفترض أن يكون خاضعا للسلطة الفلسطينية) جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل بل هي ثاني أكبر مدينة.
وخلال عدة مرات كرر شارون أنه لن ينسحب إلى الحدود التي أنشأتها إسرائيل قبل غزوها لجيرانها في يونيو 1967. ووفقا لوزير النقل الإسرائيلي إفرايم سنيه فإن شارون يخطط لضم نصف الضفة الغربية. ويتنبأ أحد المؤرخين الإسرائيليين البارزين ويدعى مارتن فان كرفلد بخطط إسرائيلية للاستفادة من حرب أمريكا على العراق كغطاء لتطهير الفلسطينيين عرقياً من الضفة الغربية.
اغتيال القيادات الفلسطينية
وبدلاً من أن يسعى شارون للتوصل إلى أي نوع من السلام تعمد أن يثير الانتفاضة لتبرير حربه الشاملة في الأراضي المحتلة. ومتى ما تهدأ الأوضاع تلجأ إسرائيل إلى تصعيد الرهان باغتيال قيادات مرموقة من المليشيات الفلسطينية لتحريض الفلسطينيين على الثأر لتقوم هي بعدها بشن «حملات انتقامية». وفي صحيفة يديعوت أحرونوت التابعة ليمين الوسط والصادرة بتاريخ 25 نوفمبر كتب ألكسندر كوبيرن مقالا جاء فيه:
يعتبر أليكس فيشمان هو المعلق الرئيسي على الشئون الأمنية بالصحيفة الجماهيرية الكبرى يديعوت أحرنوت المناصرة لسياسات يمين الوسط. ويعرف فيشمان بأنه يتمتع بصلات ممتازة مع العسكر. ففي يوم الأحد 25 نوفمبر الماضي أعرب فيشمان عن توقعات باغتيال أحد زعامات حماس هو محمود أبو هنود........ «مهما كان الشخص الذي أعطى الضوء الأخضر لارتكاب هذا الاغتيال. فهو يعرف جيداً أنه بهذا يقضي بضربة واحدة على اتفاقية الشرف المبرمة بين حماس والسلطة الفلسطينية والتي التزمت فيها حماس بعدم تنفيذ أي تفجيرات استشهادية داخل الخط الأخضر مثل تلك التي نفذت مؤخرا عند ملهى دولفيناريوم بتل أبيب.
ويوضح فشمان أن هذه الاتفاقية أبرمت بالفعل حتى ولم لم يعترف بها الطرفان علناً. ويضيف فشمان: «في الواقع أن الجهات الأمنية حذرت مرارا من هجمات إرهابية محتملة تخطط لها حماس داخل الخط الأخضر إلا أن أياً من تلك الهجمات لم يحدث. وهذا لا يعتبر نجاحاً قوياً لجهاز شاباك في قمع الاستشهاديين وقادتهم وإنما يرجع ذلك للقيادتين الرشيدتين لحماس والسلطة حيث انهما توصلتا إلى تفاهم بأن لا يصبحا لعبة في أيدي الإسرائيليين بتنفيذ هجمات مدمرة وسط تجمعاتهم السكانية».
وبمعنى آخر فقد نجح عرفات في إقناع حماس بأن توقف هجماتها. ولكن هذا التفاهم أطاح به اغتيال إسرائيل لأبو هنود. ويضيف فشمان: «أيا كان الشخص الذي قرر تصفية أبو هنود فهو يعلم سلفا أن هذا سيكون الثمن. وقبل إصدار قرارالتصفية فقد تم النقاش حوله بشدة بين الجناحين العسكري والسياسي بالحكومة الإسرائيلية. وحينما توقعت الأجهزة الأمنية بأن حماس سوف تدبر تفجيرات انتحارية أخذت تضع الاستعدادات اللازمة ».
باستمرار ظل شارون يرفض إجراء مفاوضات مع عرفات الذي يعتبر عالمياً هو الممثل الرئيسي للشعب الفلسطيني، وذلك رغم تشكيك الإسرائيليين فيه. ويقول شارون: «مع عرفات لا يمكن لأحد أن يتوصل إلى سلام». والمفارقة أنه عندما وصف الرئيس بوش شارون بأنه رجل سلام كانت إسرائيل تنفذ أعنف حملة كاسحة تشنها ضد الفلسطينيين منذ 1967.
وجراء الغزو الوحشي الإسرائيلي تمت محاصرة عرفات ولم يتوقف التدمير على البنية التحتية للسلطة الفلسطينية فحسب، بل تعداه ليشمل الحياة الفلسطينية بشكل عام. إن إسرائيل تريد السلام حقاً، ولكنه سلام يقوم على منازل الفلسطينيين بعد إخلائها من ساكنيها. إنهم يريدون حلاً للمشكلة الفلسطينية ولكن ليس قبل أن يتنازل الفلسطينيون عن أراضيهم ومنازلهم ويتركوا على أفضل الأحوال في مقاطعات صغيرة مسورة ومعزولة ويحفها الفقر والعوز أو بالأحرى يبقون «مساجين».
ويقول العميد إيال شلين الضابط المسؤول عن اجتياح مخيم جنين: «نحن جيش إنساني» مشيراً إلى «الكبح الذي لاقاه الجيش الإسرائيلي».
يوميات غزة
وفي ما يلي نورد ما كتبه الصحفي كريس هيدجز في باب «يوميات غزة» عبر صحيفة هاآرتس في وصف لأحد الحوادث التي تكشف تصرفات الجنود الإسرائيليين وهم يقتلون أطفال الفلسطينيين:
المخيم يقف صامدا صامتاً.. كأنه يلتقط أنفاسه التقاطاً.. وفجأة وعبرالهواء الجاف المحترق حرارة يرعد من خلال مكبرات الصوت صوت يكاد في غلظته يحرر الأرواح من أجسادها.. ويقول بالعربية «تعالوا أيها الكلاب.. أين كلاب خان يونس !! تعالوا ! تعالوا جميعكم»!..
قسّم الصبية إلى مجموعات صغيرة وقذفوا فوق تلال من القاذورات عند الأسلاك الكهربائية التي تفصل المعسكر عن المستوطنة اليهودية.. تسلق الصبية بتعثر مجموعة من الصخور ليصلوا مجبرين إلى عربتي جيب مسلحتين تقفان على قمة ذلك التل وتحملان فوق سطحيهما مكبرات الصوت.. سيارات إسعاف تقف على الطريق بأسفل الجيبين تنتظران ما قد يحدث. وانفجرت القنابل اليدوية.. تفرق الصبية بين ركض وتعثر فوق الكثبان الرملية الموحلة.. معظمهم لا يزيد عمره عن العاشرة أو الحادية عشرة.. اختفى الجمع عن الأنظار خلف الأكوام الرملية التي تتمدد أمامي.. ليست هنالك أصوات للطلقات النارية. فجميع العساكر يطلقون قذائفهم من كاتمات الصوت.. طلقات الإم-16تخرق بهدوء أجساد الأطفال النحيلة الواحد تلو الآخر.. ولا حقاً أبصرت بالمستشفى فظائع الدمار الذي وأد تلك الطفولة: الأمعاء متدلية خارج الأجساد والأطراف والأجذاع مهتكة.
وبالأمس وفي هذا المكان أسقط الإسرائيليون فتياناً ستة منهم تحت سن الثامنة عشرة وآخر في الثانية عشرة. ونهار هذا اليوم قتلوا صبيا في الحادية عشرة اسمه علي مراد إضافة إلى جرح أربعة آخرين بجروح خطيرة ثلاثة منهم تحت الثامنة عشرة. وفي نزاعات قمت بتغطيتها سابقاً شاهدت أطفالا يقتلون بطرق مختلفة مثل أولئك الذين تفتح فيهم العصابات المسلحة بالسلفادور وقواتمالا نيران مدافعها، ومثل أولئك الأحداث الذين تحتضنهم أمهاتهم في الجزائر فيصطف الجميع ويذبحون. وكذلك في سراييفو رأيت أطفالاً يمددهم الصرب على الأسلفت ويتفرجون على تفتتهم - غير أني لم أر أبداً جنوداً يصطادون الأطفال بالشراك مثل الفئران ويتسلون بقتلهم. وقد شملت حملات الإبادة الإسرائيلية الراهنة من غير تمييز للرجال والنساء والأطفال؛ التدمير المنظم للممتلكات؛ قطع إمدادات المياه ومنع السفر والتنقل حتى لسيارات الإسعاف. إنها حرب شاملة على كل السكان. ومثل ما كان يحدث في فيتنام. فإن الجنود الإسرائيليين يشنون حربا على كل السكان لأن غالبية الشعب الفلسطيني يعارض الاحتلال الإسرائيلي. آلاف الرجال من الفلسطينيين حوصروا وقيدوا وأعصبت أعينهم وأسر البعض وأخضع الكثيرون لعمليات تعذيب. كما أنهم يستخدمون باستمرار كدروع بشرية أثناء تفتيش المنازل السكنية بواسطة الجنود الإسرائيليين.
وفي هجماتها على قرى ومعسكرات اللاجئين الفلسطينيين منذ الأول من مارس وحتى 28 أبريل 2002، قتلت الآلة العسكرية الإسرائيلية 345 فلسطينياً (35 منهم تحت سن الثامنة عشرة) وجرحت 1346. (على الأقل قتل ثمانية آخرون عند اجتياح الخليل في 29أبريل).
وذكرت النيويورك تايمز أن «فارق القوى هائل جداً»، وأوردت الصحيفة على لسان الفلسطينيين أن الجيش الإسرائيلي استخدم مدافع «فلكانية» مضادة للطائرات بمقدورها تسديد 3000طلقة في الدقيقة داخل المعسكر. كما استخدم مروحيات الكوبرا المزودة بأجهزة استشعار حرارية والتي بمقدورها اطلاق صاروخين في آن واحد لاختراق جدران المنازل. وبعض هذه الطائرات تعمل بدون طيارين وهي قد صممت أصلا للاستخدام ضد الدبابات في ميادين الحرب المفتوحة. وكذلك نشرالجيش الإسرائيلي أعداداً لا تحصى من المدرعات المزودة بالمدافع الآلية، واستخدم آليات البلدوزر لهدم المساكن المدنية وعادة ما يحدث ذلك بدون سابق إنذار.
غارات مكثفة شنها شارون على رام الله حيث أمر جنوده باستهداف عرفات في مقر رئاسته المحاصر وكانت القذائف «تخترق الجدران وتدار المعارك من داخل الغرف» وتقطع أسلاك الكهرباء الواصلة بين المباني وتصوب الطلقات النارية على مكتب عرفات الذي ترك جالساً على منضدته وليس له ضياء غير نور الشمع.
وفي الوقت الذي كان يفتش فيه الجنود كل البيوت الفلسطينية برام الله ويحتجزون كل الرجال ما بين سن 15- 45، أمرت السلطات الإسرائيلية كل الصحفيين الأجانب بالخروج من المدينة وكذلك نشطاء التسامح والسلام الذين يحاولون عرقلة العمليات العسكرية. وكان الصحفيون يخضعون للتهديد بإطلاق النار ويلقى عليهم قنابل مسيلة للدموع عندما يحاولون الكشف عن الغزو الإسرائيلي بالضفة الغربية. «عدد من الصحفيين تم حظرهم وحذر المسؤولون الإسرائيليون من أن أولئك الذين قبض عليهم برام الله سوف تسحب بطاقاتهم الصحفية. وصدرت قائمة جديدة بأسماء المدن والقرى التي اجتاحها الجيش مؤخرا واعتبرت مناطق عسكرية مغلقة».
منع الفلسطينيين من
العناية الصحية
وعلى الدوام يمنع الفلسطينيون من العناية الصحية الضرورية، ويثبت ذلك تقريرورد من بيتسليم - منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية، عن حادث وقع بنابلس جاء فيه: حوالي السابعة مساء من يوم 29 أبريل 2002 بدأت آمال عفانة البالغة من العمر28 عاماً تعاني من آلام باطنية مبرحة حيث انها كانت حاملاً في شهرها السابع.. هم أهلها بأخذها بالسيارة إلى مستشفى في نابلس يبعد ما بين 5-6 كيلومترات من قريتهم «عزمت».. وأصروا على الوصول للمستشفى رغم تخوفهم من الجنود الإسرائيليين الذين يخفرون نقطة حراسة بمدخل القرية وينتشرون على طول الطريق الممتد بين عزمت ونابلس.. طلبت الأسرة المساعدة بإسعاف من الصليب والهلال الأحمرين. لكنهم أخبروا بأن ذلك يتطلب موافقة العسكر الإسرائيليين. وفي أثناء قيام المنظمتين الطوعيتين بتنسيق الأمر مع الإسرائيليين لجأت الأسرة إلى الإستعانة بممرضة من القرية.. أعطت الممرضة لعفانة علاجاً أولياً وحثت الهلال الأحمر على تعجيل الأمر مع العسكر لأنها وجدت أن عفانة تحتاج إلى علاج غير متوفر لديها. في التاسعة مساء أخبرت الأسرة بأن الموافقة تمت وأن الإسعاف في الطريق.. في الواقع أن الإسعاف وصل إلى مدخل القرية لكن تم احتجازه لنصف ساعة بواسطة طاقم دبابة إسرائيلي.. أمر الجنود سائق الإسعاف سامر أبو سير والمساعد الطبي جمال أبو حمدة أن يفتحا أبواب الإسعاف ويخلعا كامل ملابسهما!! أخذ الجنود من الرجلين بطاقتيهما وأجهزة الاتصال التي معهما وأجلساهماأرضا.. بعد تفتيش الإسعاف أمرا أن يعودا إلى نابلس!! وهكذا عاد الإسعاف بدون عفانة. ولما رأت أسرة عفانة أن الإسعاف عاد أدراجه طلبت من الهلال الأحمر أن يحاول مرة أخرى، لكنهم أخبروا بأن ذلك غير ممكن. في التاسعة والنصف ولدت عفانة جنيناً ميتاً وبقيت بالبيت عاجزة حتى من مراجعة حالتها بالمستشفى.
قدم الصليب الأحمر احتجاجاً على التهجم على إسعافه وخدماته التي تنحصر في «تقديم الغذاء والعناية الطبية للمدنيين الفلسطينيين». بينما رفعت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية عريضة للمحكمة العليا الإسرائيلية «عندما وصلتها تقارير بحالات تعذيب بمعتقل «أوفر» بالقرب من رام الله ».
في كل من بيت لحم والخليل وجنين وسالفت وبيت جالا ونابلس وطولكرم وقلقيلية مارس الجنود تفتيشاً شاملاً على المنازل. وأوردت نيويورك تايمز أنه في أي من تلك المدن كان الجيش الإسرائيلي يمارس غارات مكثفة ومتواصلة ووحشية أشد من كل غاراته السابقة. وقد أعلن اللواء إسحاق إيتان أن هذه العملية ليس لها حد معين وسوف تنتهي متى ما كان ذلك ضرورياً.
شاهد من الأمم المتحدة
على جرائم جنين
ويعتبر تدمير مخيم جنين للاجئين في الأول من أبريل هو الأعنف من نوعه من قبل الجنود الإسرائيليين. وقد صرح إزاء ذلك تيرجي رود لارسن المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط قائلا إن الأوضاع بمخيم جنين عقب الاجتياح الإسرائيلي «مرعبة ومذهلة بنحو لا يمكن تصديقه.. وليس هنالك أية هدف يمكنه تبرير معاناة هؤلاء السكان».
وذكر أحد عمال الإغاثة خرج من المعسكر بأن «الدمار أسوأ مما كنت أتوقعه.. لا يمكنني أن أتخيل شيئا أسوأ من هذا». رأى عمال الإغاثةأن ما لحق بالمعسكر هو أشبه بهزة أرضية، حيث ان مئات المنازل سويت تماماً والآلاف يحتاجون إلى الغذاء العاجل والمأوى. ويقدر عدد الباقين بالمخيم بحوالي 3000 أما الذين اصبحوا بلا مأوى فيقدرون بـ 000 ،10 وتقول صحفية في الغارديان تدعى سوزان جولدنبيرج ان مخيم جنين «هو أقرب إلى مسرح زلزال منه إلى منطقة قتال بعدما سوته بلدوزرات الإسرائيليين».
شهود عيان يصفون جرائم جنين
أحد شهود العيان الذين وقفوا على غزو جنين وصف الإحساس بالرعب الذي أصاب السكان كما يلي: خضرة سمارا، 33عاماً، زوجة طباخ بمستشفى الرازي ذكرت أنها في الحادية عشرة من مساء الأحد كانت داخل منزلها على شارع الروابي بمعسكر جنين عندما اقتحم بلدوزر إسرائيلي بوابة المنزل وبدأ يسحقه من أساسه.. وقالت: «بدأنا نصرخ ونشعل الأنوار والشموع ليعلموا أن بالبيت ناساً.. كنا 15فرداً من بيننا الأطفال والنساء.. وبينما نحن نصرخ أطلق صاروخ صوب البيت دمر الطابق الثاني والثالث.. اهتز كل المنزل وتكشف نور مشع ثم تساقطت جميع النوافذ».
وفي ذعر مريع اتصلت سمارا بزوجها في المستشفى وطلبت الإنقاذ. وبنحو مفاجئ تراجع البلدوزر، لكنه عاد فجر اليوم التالي وواصل تدميره للمنزل قالعاً غرفة نوم من غير اكتراث للأطفال النائمين بداخلها. وتواصل سمارا «بدأ سقف الجدران يتزحزح وبدأت أحمل الأطفال بعيداً عن ذلك الدمار.. لقد دمروا البيت بكل ما فيه. حاولت سمارا الخروج عبر البوابة لكنها وجدتها مغلقة.. فاضطرت الى تمرير الأطفال عبر النافذة إلى الجيران. وتقول سمارا: ملأني الغيظ فأردت أن أصنع مفجرة لأفجر نفسي فوقهم.. فأخذت أسطوانة غاز المطبخ لأسقطها عليهم. ولكن عندها توسلت إلي ابنتي قائلة: «لا تفعليها يا أمي، نحن نريدك بجانبنا».
أما المنزل الثاني فلقي تأجيلاً مؤقتاً.. فبعد ساعة من لجوئهم إليه عاد البلدوزر مرة أخرى فلجأوا إلى منزل ثالث، لكنهم هوجموا بصواريخ من مروحية حلقت فوقهم. وتواصل سمارا: «من الثانية عشرة إلى الثالثة ظهراً ظللنا نجري من غرفة نوم إلى حمام إلى مطبخ إلى أي زاوية نحس بأنها الأكثر أمناً، وتعب الأطفال من الخوف وبدأوا يتقيئون».
وتذكر سمارا أنه في نهاية الأمر ظهروا يلوحون بوشاحات بيضاء. وانضم إلينا سكان من المنازل الأخرى، فجمع الجنود 30 فردا منهم نساء وأطفال واحتجزوهم لثلاث ساعات ثم اطلقوا سراحهم بعد ذلك.
عدد غير معروف من القتلى تم دفنهم بواسطة الدبابات والبلدوزرات تحت أنقاض منازلهم بجنين. وذكر الصحفيون وعمال حقوق الإنسان أنهم شاهدوا أكواماً من الأنقاض تنبعث من تحتها روائح نتنة لجثث دفنت هنالك. ولكن تبقى جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بمخيم جنين قيد الخفاء ما دامت إسرائيل تصر على إغلاق المخيم بعد أن عاثت فيه دمارا وفسادا وتمنع فريق الأمم المتحدة من معاينته وتتواطأ معها في ذلك الولايات المتحدة.
الدعم الأمريكي لإسرائيل
الفاينانشيال تايمز البريطانية تقول انه عندما ضغط كل من كولن باول وبوش في الرابع من أبريل على شارون لينهي هجماته الوحشية «استمرت الغارات على الضفة الغربية بصورة أقوى... كأن حكومة شارون طلب منها أن تضرب ما اعتقد أنه خطر يجب التحوط منه». وصرح أحد المسؤولين الإسرائيليين عقب مطالبة بوش لهم بالانسحاب قائلاً: «أشك في أن هنالك أمراً يوجب علينا أن نأخذ حذرنا منه». وبالفعل كثفت إسرائيل من هجماتها واجتاحت مواقع سكنية فلسطينية جديدة قب مناداة بوش لهم بأن ينسحبوا.
في الواقع أن إدارة بوش أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ غاراتها مدعية أن ذلك «دفاعاً عن النفس». ونسبت «بوسطن جلوب» لأحد مسؤولي وزارة الدفاع القول بأن باول أجل زيارته لإسرائيل لعدة أيام لتستكمل إسرائيل هجماتها.
وأورد توماس فريدمان في النيويورك تايمز يوم 13مارس 2002: «إن الفلسطينيين أعمتهم إلى حد بعيد ثورتهم النرجسية حتى أنهم ضلوا عن رؤية الحقيقة التي بنيت عليها الثقافة: قداسة أي حياة بشرية تبدأ من قداسة الذات».
ويعرف فريدمان بدعمه لإسرائيل ولحربها التي تشنها الآن، وهو يؤيد أن تزهق إسرائيل أرواح آلاف الفلسطينيين، وبالفعل يدعو فريدمان إسرائيل لأن «تسدد ضربة عسكرية» تزيل بها المقاومة الفلسطينية. ويحاول هذا الرجل أن يصورالفلسطينيين بأنهم ليسوا أناسا كاملين. ويحلل ران هاكوهين منطق فريدمان بالآتي:
تركيز فريدمان على الاستشهاديين يهدف به إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. وبذمهم بقوله انهم لا يكترثون بقدسية الحياة البشرية التي تبدأ بذاتهم يقصد أنهم لا يأبهون بحياتهم. وبالتالي فهو تفضلا منه يتظاهر بأنه يهتم بحياتهم أكثر مما يفعلون هم بها. والآن يقترح فريدمان الآتي: «أولا:ضربة عسكرية من الإسرائيليين للفلسطينيين». هنيئاً لك! ولك أن تنظر الآن كيف ترجم فريدمان ذو النظرة الأخلاقية «قدسية أي إنسان» إلى «ضربة عسكرية»! فأين هي الحقيقة التي بنيت عليها الثقافة؟
إن النضال الفلسطيني له مبرراته الأخلاقية. على الرغم من أن بعض تجلياته غير مبررة. وإضعاف هذا النضال بالتفجيرات يعتبر سببا آخر للتجرد من الإنسانية وبالتالي إباحة قتل الفلسطينيين بدلا من إزالة أسباب يأسهم المرعب. وتجريد مجمل الناس من الإنسانية باسم «قداسة الحياة البشرية» كما فعل فريدمان يعتبر مثالاً بغيضاً للدهمائية.
ليس من المحمود دعم العمليات الاستشهادية التي تهدف إلى قتل المدنيين الإسرائيليين، رغم أنه لا يفهم لماذا تشجب هذه العمليات ويتم السكوت عن سحق الفلسطينيين بقنابل وصواريخ أمريكية الصنع في تمييز واضح بين عنف الغاصب «إسرائيل» وعنف الضحية «فلسطين». والنفاق المطلق هو مهاجمة الفلسطينيين بسبب استخدامهم العنف من أجل حريتهم. وإذا كانت إسرائيل تستخدم الدبابات والقنابل لغزو الأراضي والمساكن الفلسطينية وتدفن الناس أحياء وتفجر منازلهم وتدمرها، فمن حق الفلسطينيين أن يستخدموا العنف للدفاع عن أنفسهم.
إن واشنطن يمكن أن تكون أي شيء غير «الوسيط النزيه»، وأن أرواح الأطفال الفلسطينيين لم تساو أي شيء مقابل أروا ح رصفائهم الاسرائيليين. وبغض النظرعن من هو الرئيس، فإن إسرائيل تعطى على الدوام شيكاً على أبيض لعقود مضت من قبل الحكومة الأمريكية. وكل سنة ترسل الولايات المتحدة بلايين الدولارات للإسرائيليين في شكل منح وقروض ميسرة ودعم. وليست هنالك أية دولة بالعالم تتلقى ما تتلقاه إسرائيل من دعم. وصانعو الأسلحة الأمريكان دائماً على استعداد لدعم إسرائيل بالسلاح. وفي مايو 1999 أوضح السناتور لويس: «خلال السنوات الماضية حصلت إسرائيل على 260 من طائرات لوكهيد اف-16. منها 210جديدة و50 طائرة مستعملة بواسطة القوات المسلحة الأمريكية. ويعتبر هذا أكبر أسطول من اف-16 في العالم خارج القوات الجوية الأمريكية».
وقد أخرج لويس معلوماته هذه قبل شهرين من شراء إسرائيل 50 طائرة إضافية من نفس النوع بما قيمته بليونا دولار دفعت من الخزينة العامة الأمريكية.
ومنذ أمد بعيد التزمت الولايات المتحدة بأن تجعل من إسرائيل حليفاً استراتيجياً وسط منطقة الشرق الأوسط الغنية بالبترول. فهي تقدم لها دعماً مادياً سنوياً يصل إلى 3 بلايين دولار إضافة إلى دعم غير محدود في المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية. (في ميزانية عامها المالي 2001 أوضحت وزارة الخارجية أن «الولايات المتحدة لها مصلحة هامة في أن تحكم إسرائيل بشكل ديموقراطي ومستقرة اقتصادياً وعسكرياً» وكذلك «تتعهد الولايات المتحدة بأن تؤهل القوات الجوية الإسرائيلية نوعيا حتى تحفظ توازن القوى بالإقليم». وقد قال البروفسور نعوم تشومسكي: من غير المنصف أن نقول النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني فالبديل الصحيح لهذه العبارة هو (النزاع الأمريكي/الإسرائيلي - الفلسطيني). وهذا الوصف ليس هو الطريق الوحيد الأكثر دقة لفهم جذور المشكلة بل هو يشير إلى الوضع الملح الذي ينبغي أن يلتفت إليه الناشطون في الولايات المتحدة ليسيروا حملة يوقفون بها أي دعم تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل.

* المصدر : IS Review
خدمة الجزيرة الصحفية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved