Friday 7th June,200210844العددالجمعة 26 ,ربيع الاول 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المسلمون لهم مكانهم المناسب حول الطاولة المسلمون لهم مكانهم المناسب حول الطاولة
شبير منصوري

إن القيم الإسلامية تحض المسلمين على العمل من أجل العدالة والتفاعم المتبادل بين الشعوب، وكذلك دعم المؤسسات الخيرية التي تقدم العون لمن هم أقل حظاً وأقل قدرة والناس يسألونني من حين لآخر، هل مازال المسلمون يشعرون أن لهم مكانا حول الطاولة؟ بهذا يقصدون هل ما زلنا بأننا موضع ترحيب من قبل إخواننا الأمريكيين وهل مازال لنا صوت في المسائل الأهلية؟
مثل هذه الأسئلة تثير باستمرار مشاعر متباينة.
من ناحية، أنا أعلم بأن دستور الولايات المتحدة يضمن مثل هذا المكان للمواطنين الذين يتبعون الدين الإسلامي، إلى جانب كل مواطن آخر لا ينتهك تلك الحقوق بموجب القانون، ومعظم الأشخاص الذين أقابلهم لا مشكلة لديهم بالنسبة إلى هذا الأمر. ومن ناحية أخرى أنا أسأل نفسي، لماذا تتجاهل حكومتنا الضمانات الدستورية في الملاحقات القضائية، وأين هي الضوابط والتوازنات التي يفترض أن تمنع خرق الحريات المدنية؟!
في أعقاب الأحداث المفجعة في أيلول/ سبتمبر الماضي، كانت لوكالاتنا المسؤولة عن تنفيذ القانون مهمة مشروعة لمنع تكرارها، لا أحد يجادل في هذا ومع ذلك كثير من الأشخاص، أمريكيين مسلمين وآخرين، قلقون من أن تكون هذه الوكالات تنتهك الحريات المدنية في سعيها وراء تلك المهمة، مولدة الانطباع بأننا نتجه نحو جو الدولة البوليسية الذي استنكرناه بشدة في دول أخرى.
مثلا، إن اعتقال واحتجاز مسلمين من مهاجرين ومواطنين على حد سواء دون اتهامات وودون تمثيل قانوني، ودون جلسات استماع رسمية، يضع بالتأكيد أساليب تنفيذ القانون الحالية موضع شك.
وما أثار الفزع أكثر من ذلك، كانت المداهمات التي حصلت في 20 آذار/ مارس لأسر ومنظمات ومفكرين مسلمين بارزين في فرجينيا، فقد داهم عشرات من المفوضين الفيدراليين الذين يمثلون اف.بي.آي. ومكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية، ومصلحة الهجرة والتجنس، منازل ومكاتب مسلمين ممتثلين للقانون - جميعهم مؤيدون بقوة للولايات المتحدة - مدمرين ممتلكات، ومقيدين بالأصفاد نساء وأطفالا.
ولسوء الحظ أن أعمالا كهذه من قبل نفس حكومتنا، بما في ذلك كبار مسؤولينا المنتخبين والمعينين، ليست جديدة والمسلمون الأمريكيون هم فقط الأحدث في تاريخ من أمثال هذه القضايا، إنه تاريخ لم تتصرف فيه الحكومة وفق المثل الأمريكية وحيث حرم بعض المواطنين بصورة نظامية، وأحيانا عنيفة، من مكانهم حول طاولتنا المشتركة.
وعلى مسافة أقرب من المنزل، في أوازنج كاونتي، وجد فرع جنوب كاليفورنيا لمجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية من الضروري ان يضاعف جهوده للدفاع عن حقوق المسلمين وصورة الاسلام في المنطقة.
لقد تعرض سكان أورانج كاونتي لسيل متواصل من المعلومات السلبية عن المسلمين والإسلام. ويحتمل ان يكون هذا، مع الأمثلة المتواصلة على تصرفات مسؤولي تنفيذ القانون الفدراليين المتحمسين بشكل مفرط السبب في ما يبلغ عن زيادة في جرائم الكراهية وأعمال التمييز ضد المسلمين في منطقتنا - وعبر البلاد - منذ 11 أيلول/ سبتمبر.
ومع ذلك كان هناك أيضا اهتمام لم يسبق له مثيل في تعلم المزيد عن المسلمين والاسلام وأعتقد أن هذا يمكن أن يفهم إلى أفضل وجه بالتطلع إلى ما يجلبه المسلمون الأمريكيون إلى الطاولة وما أخذ يكتشفه عدد متزايد من الأمريكيين غير المسلمين.أول شيء ينبغي فهمه هو أن الإسلام دين له مكانته في أمريكا إن الإسلام قدم الى هذه البلاد قبل أن تولد الدولة، مع عبيد أفارقة، وحسب الأرقام التي يتقبلها المرء، فإن عدد المسلمين في الولايات المتحدة يتراوح بين 6 ملاين و9 ملايين نسمة تعود أصولهم إلى حوالي 80 دولة وتحمل أغلبية كبيرة منهم الجنسية الأمريكية ويشاركون في شؤون مدنية، ورغم تصوير الاسلام بصورة متكررة في وسائل الإعلام على انه ديانة دخيلة أو غريبة، فإنه جزء يومي من الحياة الأمريكية.
أضف إلى ذلك أن النموذج العالمي للاسلام يمكن - بل يتطلب - من المسلمين ان يساهموا في المجتمع الامريكي بأوسع صورة، والقيم الاسلامية تحض المسلمين على العمل من أجل العدالة والتفاهم المتبادل بين الشعوب، فضلا عن دعم المؤسسات الخيرية التي تقدم العون لمن هم اقل حظا وقدرة.
والإسلام له تاريخ ناصع من الثقافة والانجاز العلمي استنادا إلى احترام عميق للتعليم والمعرفة، والعقيدة تكرم أيضا أولئك الذين يكسبون رزقهم من الصناعة والتجارة اللتين هما عماد الاقتصاد الأمريكي وعليه أسأل نفسي، هل للمسلمين مكان حول الطاولة؟ ولابد لي أن أجيب، نعم لنا مكان.
وفي تلك الحال، حان الوقت لكي نندفع بسرعة نحو الطاولة، ليس نتيجة شعور بأننا ضحية، بل لكي نتفاعل بصورة بناءة مع النظام.
صحيح أن النظام الدستوري الأمريكي ليس كاملا، لكن لديه سجل من تصحيح الذات، وباحتلالنا مكاننا حول الطاولة، تتوفر للمسلمين الأمريكيين فرصة لمساعدة النظام على أن يستمر في العمل ليس من أجلنا نحن فحسب، بل ومن أجل الجميع.

مدير مجلس التعليم الإسلامي بولاية كاليفورنيا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved