* رام الله العواصم الوكالات:
طالت القذائف الاسرائيلية غرفة نوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك لدى اقتحامها فجر امس الخميس مقر عرفات.وقال مسؤول اسرئيلي ان الهجوم هو رسالة لعرفات لتحميله مسؤوليةالعملية الاستشهادية التي حدثت الاربعاء لكن الرئيس الفلسطيني اكد ان هذه الاعتداءات الاسرائيلية لن تهز صمود الشعب الفلسطيني.
«استشهاد حارس لعرفات»
واقتحمت قوة مدرعة إسرائيلية مقر الرئيس
الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ليلة الاربعاء/الخميس وانسحبت منه صباح امس «الخميس» مخلفة وراءها أضرارا بالغة.
وقالت مصادر طبية إن فلسطينيا قتل وستة آخرين جرحوا أحدهم في حالة حرجة، عندما اندلعت اشتباكات بين القوات الاسرائيلية وقوات الامن الفلسطينية.
فقد استشهد طارق الخندقجي (20 سنة) من الحرس الشخصي للرئيس عرفات عندما اطلقت الدبابات الاسرائيلية عشرات القذائف على مباني المجمع التي اسفرت ايضا عن اصابة ستة فلسطينيين على الاقل بجروح.
وذكرت المصادر الامنية ان ستة اشخاص آخرين على الأقل أصيبوا بعد ان اقتحمت الدبابات الاسرائيلية مجمع الرئاسة واطلقت قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة.
وقال صائب ناصر نائب حاكم رام الله لوكالة الانباء الالمانية إن نحو 20 دبابة دخلت المجمع حوالي الساعة الثانية من صباح امس «الخميس» وبدأت في قصف المجمع بينما كانت مروحيات تحلق فوقها، وانسحبت القوة حوالي الساعة السابعة صباحا بعد أن دمرت مبنيين تابعين للاستخبارات الفلسطينية والامن الوطني جنوب المجمع، مستخدمة متفجرات وجرافات. وسمع قصف متقطع للدبابات وأصوات الاعيرة النارية في مجمع عرفات طوال ساعات فجر الخميس، وسمع دوي القصف في أنحاء رام الله وذكرت تقارير من المجمع أن الجيش الاسرائيلي استخدم سيارات محطمة وجرافات لنقل التراب لاغلاق المدخل الرئيسي لمكتب عرفات.
وأصيبت مبان أخرى في المجمع بأضرار كبيرة وتناثر الزجاج في كل مكان، واخترقت قذيفة دبابة نافذة حمام عرفات ودمرته بالكامل واصطدمت قذائف اخرى بجدار غرفة نومه، ولم يصب الرئيس الفلسطيني بأذى حيث كان قد أمضى الليل في مخبأ في الطابق السفلي.
وخرج عرفات غاضبا ليتفقد حجم الاضرار صباح «الخميس» وقال «أقول للمجتمع الدولي أن يأتوا ويروا هذه العنصرية والفاشية .. هذا العدوان السافر على مقر قيادة الشعب الفلسطيني .. لم يتركوا نوعا من الاسلحة إلا وأطلقوها على مركز قيادة الشعب الفلسطيني».
وأضاف «جرح من جرح واستشهد من استشهد ولكننا مثل بقية شعبنا صامدون.. صامدون.. صامدون - يا جبل ما يهزك ريح».
وقال مسئولون من الهلال الاحمر الفلسطيني إن الاسرائيليين رفضوا السماح لسيارات الهلال الاحمر بالدخول لاخلاء الجرحى.
وقد وصفت مصادر اسرائيلية العدوان الجديد بأنه «رسالة لعرفات لتحميله المسئولية واجهزته عن العملية الاستشهادية التى نفذت امس قرب حيفا».
«واشنطن تراقب»
وفيما كانت القوات الاسرائيلية تعيث فسادا في مقر عرفات قال مسؤولون امريكيون ان الولايات المتحدة تراقب عن كثب تطورات الموقف .
وقال المسؤولون ان ادارة الرئيس جورج بوش لم تعط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضوءاً أخضر لشن الهجوم.
وقال اندرو كارد كبير موظفي البيت الابيض للصحفيين انه تم ابلاغ بوش بالغارة الاسرائيلية قبيل استقباله بعض اعضاء الكونجرس في البيت الابيض.
وتجاهل بوش اسئلة وجهها اليه الصحفيون عن الهجوم الاسرائيلى.
وقال فريدريك جونز المتحدث باسم وزارة الخارجيةالامريكية لرويترز «اننا نراقب ونتابع الموقف عن كثب ونحن على اتصال بكل من الاسرائيليين والفلسطينيين وممثلين في المنطقة».
وذكرت شبكة سي ان ان التلفازية الامريكية الليلة قبل الماضية ان الرئيس الامريكي جورج بوش لم يكن لديه معرفة مسبقة بشأن خطط اسرائيلية لاعادة غزو مقر الرئيس الفلسطيني ولكنه قال انه لم يستغرب عندما علم بالتطور في ضوء التفجير الذي حدث في اسرائيل في وقت مبكر يوم الاربعاء.
وكان المتحدث باسم البيت الابيض ارى فليشر قد عبر عن شجب الولايات المتحدة لذلك الهجوم.
« الانسحاب من نابلس»
هذا وقد انسحبت القوات الاسرائيلية من نابلس صباح أمس «الخميس» منهية عملية توغل استمرت ستة أيام في المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية، طبقا لمصادر فلسطينية.
«التحذير من المساس بعرفات»
هذا وقد حذر الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني حكومة تل ابيب من مغبة أي مساس بالرئيس عرفات.. مشددا على ان هذا الاعتداء السافر سيدمر كل الجهود الدولية الرامية لاعادةعملية السلام الى مسارها الصحيح.. ووصف الهجوم الغادر على مقر الرئاسة في رام الله بأنه «تطور خطير جدا».
ونبه عريقات في تصريح نقله الراديو الى انه لم يعد هناك محرمات امام شارون لتنفيذ جرائمه وهو بذلك يتجاوز كل الخطوط الحمراء، داعيا المجتمع الدولي وخاصة الامم المتحدة واللجنة الرباعية الى التدخل الفوري لوقف العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني واستهداف قيادته.
وقال ان اسرائيل اصبحت تسيطر سيطرة شبه كاملة على محافظات الضفة من خلال اعادة احتلالها معظم البلدات والمدن والقرى وتقوم حاليا بالعمل على اعادة ما كان يسمى بالادارة المدنية كمقدمة للقضاء على السلطة الوطنية.
« اقتحام البيرة»
وفي هذا الاثناء افاد راديو اسرائيل ان القوات
الاسرائيلية مدعومة بالدبابات والمروحيات واصلت اقتحامها للعديد من المناطق الفلسطينية حيث فرضت عليها حظر التجول وداهمت المنازل وقامت بحملةتمشيط واعتقالات واسعة.
وقال الراديو انه بالاضافة الى اعادة احتلال وتطويق وحصار يومي لمدن جنين وطولكرم وقلقيلية ونابلس ومخيماتها فقد واصلت القوات الاسرائيلية عمليات التمشيط في الخليل واعتقلت حتى الان اربعة مواطنين في منطقة «اذنا» المجاورة.
وكانت قوات الاحتلال قد اجتاحت فجر امس كذلك مدينة البيرة مدعومة بعشرات الدبابات تحت غطاء كثيف من قذائف المدفعية ونيران الرشاشات الثقيلة.
وأضاف الراديو ان قوات الاحتلال المدعومة باكثر من خمسين دبابة اجتاحت مدينة البيرة حيث تجوب تلك القوات شوارع المدينة التي فرضت فيها حظر
التجول.
كما اقتحمت بلدة حوسان القريبة من بيت لحم واعتقلت ثلاثة مواطنين واقتحمت بلدة عنبتا شرق طولكرم واعتقلت مواطنا واحدا.
«السلطة تنفذ حملة اعتقالات»
ومن جانب آخر قال مسؤولون فلسطينيون ان أجهزة
الامن الفلسطينية بدأت يوم الاربعاء مطاردة نشطاء بعدهجوم بسيارة ملغومة في اسرائيل اسفر عن مقتل 18 اسرائيليا معظمهم من الجنود.
وكانت مصادر فلسطينية قالت في وقت سابق امس ان الاجهزة الامنية الفلسطينية ستعتقل اعضاء حركة اسلامية اذا تأكد صحة زعم صدر في بيروت بمسؤوليتها عن التفجير الذي وقع في منطقة مجدو بشمال اسرائيل.
وكانت حركة الجهاد الاسلامي هي التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.
وألقت اسرائيل باللوم على ما تقول انه عدم رغبة عرفات في اعتقال نشطاء يفجرون انفسهم في هجوم الاربعاء.
وادانت السلطة الفلسطينية الانفجار ورفضت مزاعم اسرائيلية بأنها تتحمل المسؤولية. ووصفت السلطة بعض الهجمات التي وقعت مؤخرا بانها ضربات للنضال الفلسطيني من اجل دولة مستقلة.
وقال مسؤول أمني فلسطيني ان الشرطة الفلسطينية تبحث حاليا عن نشطاء بينهم اعضاء في حركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى.
وأضاف ان الاجهزة الامنية عازمة على شن الحملة رغم تضررها بسبب الهجوم الذي شنه الجيش الاسرائيلي في ابريل نيسان وما تلاه من غارات أمر بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وتعهد المسؤول الأمني الفلسطيني بان تنفذ قوات الامن الفلسطينية اجراءات «صارمة» لوقف هجمات النشطاء داخل اسرائيل.
وقال: «بعد هجوم الاربعاء اجتمع قادة الاجهزة الامنية في رام الله لاتخاذ اجراءات صارمة ضد كل الاجنحة العسكرية التي تقف خلف عمليات داخل الخط الاخضر» في اشارة الى الخط الذي يفصل الضفة الغربية عن اسرائيل.
واضاف قائلا: «علينا التزامات تجاه شعبنا ولا نستطيع الان ان نترك شعبنا لكي تدمره عمليات الغزو الاسرائيلي المتكررة» والقصف الانتقامي.
«عرفات : أجهزتنا مشلولة»
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات صرح لصحيفة «اي بي سي» الاسبانية ان تدمير اسرائيل «لجزء كبير من اجهزة الامن الفلسطينية» يمنع مكافحة العمليات «بفاعلية».
وقال عرفات في حديث نشرته الصحيفة امس الخميس «نفعل كل ما بوسعنا لوضع حد للهجمات على المدنيين وتوصلنا في اغلب الاحيان الى نتائج».
وتساءل الرئيس الفلسطيني في الحديث الذي اجري عشية وقوع عملية مجدو «لكن كيف يمكننا العمل بفاعلية عندما نكون خاضعين لحالة حصار وعدوان عسكري مستمر ووحشي من قبل اسرائيل».
واتهم عرفات اسرائيل باستخدام اسلحة «محظورة على المستوى الدولي مثل قنابل تحوي اليورانيوم والغاز».
وقال مصدر رسمي فلسطيني ان القيادة الفلسطينية امرت يوم الاربعاء بتوقيف أعضاء في حركة الجهاد الاسلامي خططوا لهذه العملية التي استهدفت حافلة في شمال اسرائيل.
|