* القاهرة مكتب الجزيرة عثمان أنور:
أظهرت الأحداث الأخيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة سمات خاصة لدى جيل الشباب الفلسطيني أو ما يطلق عليه جيل الانتفاضة الذي نشأ وترعرع في ظل الاحتلال الإسرائيلي وهو يختلف جذرياً عن الأجيال السابقة «جيل النكسة الأولى» والذي انخرط معظمه في الأحزاب ولعب أدواراً سياسية فقط فيما اتسم جيل الانتفاضة الحالي بالثورة والجرأة والتمرد والمقاومة كما يعد جيل الانتفاضة من الأجيال النادرة في مجتمعات العالم الذي قام بمقاومة عفوية وتلقائية ضد جنود الاحتلال مما يعكس شجاعة لم تعهد على جيل من قبل..حول خصائص وسمات جيل الانتفاضة الفلسطينية ودور الشباب العربي دارت محاور مؤتمر الشباب والتحولات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي والذي عقد بمركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة مؤخراً وحضره العديد من الباحثين والدراسين العرب.أكد عاطف السعداوي قاسم باحث بمركز البحوث والدراسات السياسية بالاهرام في بحث قدمه للمؤتمر على اختلاف الدور السياسي لجيل الشباب الفلسطيني الحالي عن بقية الأجيال نتيجة اختلاف التجارب والوقائع باعتبار ان الجيل الحالي الذي يعرف بجيل انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى نشأ في ظل الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم كان رد فعل هذا الجيل هو الثورة والتمرد وهو يختلف عن جيل النكسة الأولى التي كانت محاولاته عربية تقليدية وبدائية انحصرت في مقاومة الأنظمة وان انخرط معظمه في الأحزاب والحركة السياسية وقال إن خصائص جيل انتفاضة اطفال الحجارة الذين هم الآن جيل انتفاضة الأقصى تتمثل في المبادرة الذاتية والشجاعة باعتباره جيل واقعي لم يقلل من شأن العدو ولم يبالغ في قوته موضحا ان اختلاف الأهداف بين انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى كان سببا في اختلاف الوسائل باعتبار ان الجيل الذي حمل الحجارة وهو طفل يتراوح عمره ما بين 5 إلى 15 سنة هو الجيل الذي حمل القذيفة والهاون شابا والذي يتراوح عمره بين 17 إلى 27 عاما وأضاف انه بالرغم من عدم وجوب صياغة موجزة لتوجيه المبادرات الشابة باعتبارها حركة اجماعية جماهيرية إلا ان هناك مجموعة أحزاب وجماعات وجهت اعمال الشباب الفلسطيني في انتفاضته وهي احزاب وطنية مثل حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى وحركة المقاومة الفلسطينية وجناحها العسكري وحركة الجهاد الإسلامي مشيراً إلى ان الانتفاضة شهدت انتقالة نوعية في التكتيكات والوسائل بالإضافة إلى ان اسهام الشباب الفلسطيني في الأحزاب كان ذا تأثير مزدوج من حيث الإمكانات وفي تنفيذ الأهداف كما ان تولي الشباب الأجنحة العسكرية ساعد على تقليل التنافس والتناحر بين المنظمات وذلك لتنفيذ عمليات استشهادية بالتنسيق بين أكثر من منظمة، وأشار عاطف السعداوي إلى محاولات إسرائيل استهداف الفئات الشابة الذين يشكلون وقود الانتفاضة من خلال عمليات تصفية باعتبار ان الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 35 عاما هي الفئة التي ستقود العمل في المستقبل مؤكداً ان حرص إسرائيل على استهداف الشباب الفلسطيني الذين لم يقوموا بأي عمل مسلح في الوقت الحالي هو جزء من العقيدة الأمنية لشارون خوفاً مما سوف يقوم به هؤلاء الشباب في المستقبل وأوضح ان الانتفاضة الفلسطينية أوجدت أرضية نضال للشباب مشتركة وخلقت وشائح حيوية بين مختلف التجمعات الفلسطينية وتعميق الهوية بالإضافة إلى التنسيق بين فصائل المقاومة والاتفاق على الوسائل والأهداف يتطلب التمسك بخيار المقاومة مع ضرورة تقديم الشعوب العربية الدعم الكافي للانتفاضة وحول حال الشباب في العالم العربي كشفت الدكتورة أماني مسعود الباحثة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسة جامعة القاهرة في دراسة لها للمؤتمر ان أزمة الشباب في العالم العربي تكمن في عزوفه عن المشاركة السياسية اعتقاداً منه ان اشتراكه في العمل السياسي قد يهدد حياته الخاصة، كما ان نتائج العمل السياسي غير مؤكدة ووجود فجوة بين القول والعمل واسعة.ودعت إلى سيادة ثقافة الديمقراطية بالعالم العربي حتى لا يصبح المكون الرئيس لحركات العنف والتمرد السياسي هم الشباب بالنظر إلى الخصائص السيكولوجية للمراحل العمرية لفئات الشباب المختلفة ذكرت ان ضعف وعدم فاعلية الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية والشبابية وعدم قدرتها على التواجد في معظم المناطق لاستيعاب الشباب والبعد عن مطالبهم واحتياجاتهم وعدم القيام بدور فعال في رعاية أعضائها ومساعدتهم على حل مشكلاتهم أو التخفيف منها أدى كل ذلك إلى قيام الشباب بالعزوف عن المشاركة السياسية.
وتناول الباحث عزمي عاشور الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الاهرام تأثير الظروف المجتمعة على الشباب في الجزائر وتوصل إلى ان الشباب يشكل الشريحة الاجتماعية في قطاع المدينة الجزائرية وان السياسات المختلفة هناك عجزت عن دمج الشباب في العملية التنموية، كما ان الشباب تعرض للعديد من الانحرافات والأمراض الاجتماعية، وأدى ذلك كله إلى تنامي الاتجاهات العدوانية نحو المؤسسات الرسمية وتعرض الباحث السوداني عاصم محمد المشرف إلى صورة المشاركة الشبابية في السودان من خلال الأحزاب السودانية أصبحت أوضاعها تدعو إلى الاحباط وتنفر الشباب من المشاركة فيها لعدم رسوخ الديمقراطية الحقيقة، كما ان هذه الأحزاب تستخدم الشباب أداة للتعبير عن رفض الواقع السياسي.
|